أمن

بعد عامين على مقتل سليماني، النظام الإيراني على حاله وغير نادم

فريق عمل المشارق

image

عرض لعشرات القوارب السريعة التابعة للحرس الثوري جرى العام الماضي. تلعب هذه القوارب دورا أساسيا في استراتيجية الحرس الثوري القائمة على إغلاق مضيق هرمز ومهاجمة السفن البحرية في حال وقوع حرب. [الحرس الثوري الإيراني]

بعد مرور عامين على مقتل قائد إيراني بارز، ما تزال طهران توجه التهديدات وتزعزع استقرار المنطقة.

وفور حدوث الضربة الأميركية التي أسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2020، دعا القادة الإيرانيون إلى الانتقام.

وحذر المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني من "انتقام عنيف".

ووجه مسؤولون إيرانيون آخرون تهديدات للولايات المتحدة، ولكن الرد الإيراني الأعنف أدى إلى مقتل مدنيين أبرياء من مختلف أنحاء العام، وهم الركاب الـ 176 وطاقم طائرة الرحلة 752 للخطوط الجوية الأوكرانية التي أسقطها الجيش الإيراني في 8 كانون الثاني/يناير 2020 بعد انطلاقها من طهران.

image

قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اسماعيل قاآني يتحدث في طهران يوم 1 كانون الثاني/يناير 2021، في حفل إحياء الذكرى الأولى لمقتل سلفه قاسم سليماني. وبعد عامين من توليه منصبه، فشل قاآني في إظهار صفات الريادة التي كان سليماني يتميز بها. [مراسل مستقل/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

عملية إطلاق صواريخ خطط لها الحرس الثوري في أواخر العام الماضي. [الحرس الثوري الإيراني]

وبعد أيام من ذلك، وصف روحاني تدمير الطائرة بصاروخين بأنه "خطأ كارثي".

ومع ذلك، يواصل النظام الإيراني انتهاج العدائية تجاه جيرانه.

ففي تموز/يوليو وآب/أغسطس، شن النظام الإيراني هجوما عنيفا بطائرة مسيرة على ناقلة النفط أم.تي مرسر ستريت وخطف ناقلة ناقلة الأسفلت والبيتومين، أسفالت برنسس. ونفذ الهجوم الأول قبالة ميناء الفجيرة فيما نفذ الهجوم الثاني في خليج عُمان.

إن مثل هذه الاعتداءات على حركة الملاحة بالقرب من إيران، تعرّض حركة التجارة العالمية برمتها للخطر، إذ يعتبر مضيق هرمز حيويا لإمدادات الطاقة العالمية ويمر عبره يوميا نحو ثلث النفط المنقول بحرا.

وتشمل التدابير التي اتخذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها مراقبة مضيق هرمز والاستعداد للحالات الطارئة في بحر العرب.

صواريخ إيرانية

يُذكر أن النظام الإيراني المنشغل ببرنامجه النووي الذي قد يستفيد من الصواريخ لتوفير رؤوس حربية، ينفق أموالا هائلة على هذه الخطط على الرغم من أن الفقر بات ينهش شريحة كبيرة من شعبه.

وفي كانون الثاني/يناير 2021، قام النظام بسرية تامة بالكشف عن قاعدة صواريخ في موقع بالخليج، وهي جزء من تركيزه القديم على الصواريخ والتكنولوجيا النووية. ولم يسمح للصحافيين أو للمواطنين العاديين بالمشاركة في الحفل السري.

وفي هذا السياق، نقل موقع سيباه نيوز الإعلامي التابع للحرس الثوري على لسان القائد في الحرس الثوري حسين سلامي قوله في 8 كانون الثاني/يناير 2021، إن قاعدة صواريخ الحرس تضم "واحدة من عدة مجموعات من معدات تخزين الصواريخ الاستراتيجية لبحرية الحرس".

إلى هذ، تعمل قاعدة عسكرية تابعة للحرس الثوري في سرية تامة أيضا، ونادرا ما يتم ذكرها وتبعد 35 كيلومترا غربي خرم أباد.

فقاعدة الإمام علي الصاروخية هي واحدة من قاعدتين إيرانيتين للصواريخ الإيرانية، وتضم صوامع تحت الأرض يبدو أنها واسعة بما يكفي لحفظ الصواريخ البالستية متوسطة المدى من طراز شهاب 3 والتي يبلغ مداها نحو 1300 كيلومتر.

لكن يالجيش الأميركي يمتلك قدرات تخفف من الخطر المحتمل الذي قد يواجهه الأفراد الأميركيون في حال تلقى أوامر لضرب القواعد البعيدة.

وفي حال تم إطلاقها من دول مجاورة كالعراق والكويت، تستطيع منظومات الصواريخ التكتيكية التابعة للجيش الأميركي الوصول إلى الأراضي الإيرانية.

ويؤدي انتشار القوات الأميركية في المنطقة المحيطة بالبصرة جنوبي العراق مع توفر منظومات الصواريخ التكتيكية المحمولة، إلى ضمان وجودها بموقع تستطيع منه ضرب خرم أباد.

إحداث فوضى إقليمية وتجاهل المشاكل الداخلية

وفي العامين اللذين لحقا مقتل سليماني، لم يتوقف النظام الإيراني ووكلاؤه عن نشر الفوضى في المنطقة. وتتواصل المغامرة الخارجية المكلفة حتى مع تخبط الشعب الإيراني في الفقر.

هذا وطعنت الأحزاب المدعومة من إيران في هزيمتها المدوية في الانتخابات العراقية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ومنعت الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي يحتاج إليها لبنان بصورة ماسة.

إضافة إلى ذلك، شن الحوثيون المدعومون من إيران حربا في اليمن، رغم تفاقم الكارثة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

من جهة أخرى، تستمر إيران بخوض صراع خاسر مع روسيا على مستوى النفوذ الممارس في سوريا والسيطرة على الموارد الطبيعية للبلاد، علما أن حليفي بشار الأسد غير مباليين بمعاناة الشعب السوري.

وفي حين تمكن النظام الإيراني من إلحاق البؤس والدمار في الدول الأضعف، فإن الوضع ليس أفضل في طهران أكان بالنسبة للإيرانيين العاديين أو لقادتهم.

فالنظام يصر على تمويل وكلائه في الخارج والحرس الثوري وجيشه التقليدي، ما تتسبب بانهيار الاقتصاد. ويعيش نحو نصف الإيرانيين في "فقر مدقع"، يتمثل بدخل يساوي نحو 266 دولارا في الشهر الواحد.

وأشار المركز الإحصائي في إيران إلى أن نحو 60 في المائة من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر.

ويحصل كل ذلك في ظل الأداء الضعيف للواء اسماعيل قاآني مقارنة بسلفه قاسم سليماني.لم يتمكن قاآني الذي يشغل منصب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري منذ عامين ولا يتكلم العربية، من حشد الوكلاء في الشرق الأوسط كما فعل سليماني.

وقال الخبير العسكري العراقي حاتم الفلاحي للمشارق في تشرين الثاني/نوفمبر، إن المؤشر الأبرز من بين مؤشرات كثيرة على فشل قاآني، هو "تلاشي قبضة إيران على حلفائها التقليديين في العراق".

وأضاف أن قاآني لم يتمكن خلال زياراته السرية إلى بغداد من ممارسة سلطته على الميليشيات التي بدأت "تُظهر خروجا عن طاعة" الأوامر وبدأت تناقش في التفاصيل خاصة إذا كانت تؤثر على مصالحها.

في المحصلة، بعد مرور عامين على مقتل سليماني، ينشر النظام الإيراني وكأنه يعمل على أساس ردات فعل الموت والكوارث في المنطقة. ومع ذلك، لا يستطيع أحد إدراك إلى أي مدى استطاع الدفع قدما بمصالحه الاستراتيجية خلال الفترة نفسها.

هل النفوذ الإيراني مفيد للشرق الأوسط؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500