أمن

اقتراح إيران ʼالسخيفʻ بإنشاء تحالف بحري خليجي لا يكسب قوة دفع

فارس العمران

سفن بحرية إيرانية تشارك في مناورة عسكرية بتاريخ 2 آب/أغسطس، مع إنزال قوات على جزيرة أبو موسى المتنازع عليها والتي تطالب بها أيضا الإمارات. [وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية]

سفن بحرية إيرانية تشارك في مناورة عسكرية بتاريخ 2 آب/أغسطس، مع إنزال قوات على جزيرة أبو موسى المتنازع عليها والتي تطالب بها أيضا الإمارات. [وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية]

فشل اقتراح إيران المشكوك فيه لتشكيل تحالف بحري في كسب قوة دفع في المنطقة، مع قول مراقبين إن الفكرة تهدف إلى "منح الشرعية" لحملة إيران المتواصلة لزعزعة الاستقرار وممارسة الاعتداءات.

وفي بيان صدر في 2 حزيران/يونيو للإعلان عن نية إيران تشكيل تحالف بحري في الخليج، زعم قائد البحرية الإيرانية الأدميرال شهرام إيراني أن التشكيل العسكري الجديد من شأنه حماية الملاحة في المياه الإقليمية.

وحدد الدول الأعضاء بالتحالف على أنها تضم العراق والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وباكستان والهند.

وقد تم الترويج للتحالف المقترح من قبل روسيا والصين اللتين أجريتا في آذار/مارس آخر مناوراتهما البحرية المشتركة مع إيران في خليج عُمان.

لقطة فيديو تظهر سفينة إيرانية تقترب من السفينة ريتشموند فوياجر خلال محاولة لاحتجاز السفينة التجارية في خليج عُمان بتاريخ 5 تموز/يوليو. [القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية]

لقطة فيديو تظهر سفينة إيرانية تقترب من السفينة ريتشموند فوياجر خلال محاولة لاحتجاز السفينة التجارية في خليج عُمان بتاريخ 5 تموز/يوليو. [القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية]

عناصر من البحرية الإيرانية يصطفون في تشكيل بتاريخ 21 أيار/مايو. [وزارة الدفاع الإيرانية]

عناصر من البحرية الإيرانية يصطفون في تشكيل بتاريخ 21 أيار/مايو. [وزارة الدفاع الإيرانية]

وكان قد تمت مناقشة فكرة إقامة تحالف إيراني-خليجي للمرة الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، عندما اقترحت إيران إطلاق "مبادرة هرمز للسلام" المزعومة لضمان أمن الملاحة وحريتها في الخليج.

لكن نظرا للتوترات الدائرة بين إيران ودول الخليج، لم تتم الموافقة على الفكرة.

وهذه المرة من الواضح أن إيران تعتمد على اتفاقها مع السعودية برعاية الصين والذي أبرم في آذار/مارس ومهد الطريق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الرياض ودول خليجية أخرى.

ولكن العديد من المراقبين يستبعدون حصول مثل هذا التحالف.

ʼفكرة سخيفةʻ

وقال محللون للمشارق إن فكرة التحالف البحري في الخليج "سخيفة"، واصفين ذلك بأنه حلم يستحيل تحقيقه نظرا لسياسات النظام الإيراني العدائية في المنطقة والتي تهدد الاستقرار والسلام.

وأضافوا أن الدول المجاورة لإيران لا تثق بها لأسباب عديدة، بما في ذلك النزاع بينها وبين الإمارات حول 3 جزر، هي أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

ويوم الأربعاء، 2 آب/أغسطس، قام الحرس الثوري الإيراني بإنزال قوات على جزيرتي أبو موسى وطنب الكبرى خلال مناورات عسكرية ضمت سفنا ومسيرات ووحدات صاروخية، حسبما نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا السياق، قال قائد الحرس الثوري الجنرال حسين سلامي في كلمة متلفزة ألقاها خلال المناورة "نسعى دوما إلى الأمن والهدوء. هذا أسلوبنا".

وقال المتحدث باسم القوات البحرية المشتركة تيم هوكينز إنه "لأمر غير منطقي أن تدعي إيران وهي السبب الأول وراء غياب الاستقرار في المنطقة، أنها تريد تشكيل تحالف أمني بحري لحماية المياه ذاتها التي تهددها".

وأفادت صحيفة الجريدة الكويتية أن الكويت "تريثت" في الرد على إيران بشأن التحالف، بحسب مصدر رفيع في المجلس الأعلى للأمن القومي الكويتي لم يكشف عن هويته.

وفي هذه الأثناء، أبلغت سلطنة عُمان طهران بأنها لا تنوي الدخول في أي تحالف كونها تنوي الحفاظ على سياستها الحيادية، وبالتالي فهي غير معنية بالانضمام إليه، حسبما ذكرت الجريدة.

وقال إيميل حكيم وهو زميل أقدم لشؤون الأمن في الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي "لا تريد دول الخليج هذا [التحالف] على الإطلاق".

وتابع أن المسؤولين في الخليج يقولون إنه "لم يكن هناك اتفاق من هذا القبيل مع إيران".

وذكر محللون أنه رغم تحسن العلاقات الإيرانية-السعودية، لم تتطور العلاقات لدرجة التفكير في تحالف عسكري بصورة جدية، مستبعدين أيضا أن تدخل الهند وباكستان في أي تحالف.

وبدوره، حذر الباحث السياسي العراقي عبد القادر النايل دول الخليج من الانجرار وراء أية أكاذيب أو ادعاءات إيرانية.

وقال إن على تلك الدول النظر إلى تدخل إيران في المنطقة ووجودها المسلح فيها، مضيفا أن "لدى إيران مشروع استيطاني هدفه احتلال عواصم عربية وابتلاع المنطقة".

وشدد على ضرورة أن تتعامل دول الخليج مع هذه المسألة بذكاء وحذر.

وأوضح أن تحالفا جديدا من شأنه تمهيد الطريق لمزيد من التدخل الإيراني ومساعدة طهران على تعزيز نطاق سياساتها التوسعية.

ʼنشاط عدائيʻ

وأوضح النايل "أعتبر تشكيل تحالف خطوة خبيثة من قبل إيران وتهدف لإعطاء شرعية لتواجد الحرس الثوري في المياه الإقليمية لدول الخليج".

وأضاف "عندما تتمركز هذه القوات وتبدأ إيران بتضليل المجتمع الدولي بأن قواتها لحماية الملاحة البحرية فهي ستذهب مستقبلا لتأسيس قواعد عسكرية".

وحذر قائلا إنها "لن تسحب قواتها" من تلك القواعد، "حتى لو تم إلغاء الاتفاقيات المبرمة في هذا الإطار".

ومن جهته، قال عبد الله الدخيل الأستاذ المحاضر في كلية العلوم السياسية بجامعة الملك سعود في الرياض، إن "تصريحات إيران الخاصة بتحالف بحري خليجي هي بالونات اختبار لرصد ردود الأفعال من قبل دول الخليج والقوى العالمية الكبرى".

وأشار إلى أن استئناف العلاقات الدبلوماسية لا يعني أن إنشاء هذا النوع من التحالف سينجح، ذلك أنه يستحيل إقامة أي تحالف محتمل في ظل التعديات الإيرانية المتواصلة في مياه الخليج.

وذكر أن إيران تزعم أن الهدف وراء تحالفها المقترح هو التخلص من التواجد غير المبرر للقوات الأجنبية في المنطقة، في إشارة إلى تواجد القوات الأميركية.

ولكنه لفت إلى أن إيران لا ترى أي ضرر في التحالفات والاتفاقيات التي تسمح للصين وروسيا ببسط نفوذهما.

وتابع أنه على سبيل المثال، قد يكون لزيادة نفوذ الصين تبعات سياسية واقتصادية سلبية من شأنها إغراق المنطقة في نزاع جديد.

وأوضح أن الصين وروسيا تقفان وراء فكرة التحالف البحري المقترح من قبل إيران، كونهما تنويان مزاحمة حضور الولايات المتحدة والدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي.

ساهم وليد أبو الخير بإعداد هذا التقرير من القاهرة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500