أمن

القوات الأميركية تستعد لمواجهة أي حالات طوارئ حربية في بحر العرب

فريق عمل المشارق

image

مروحية من طراز أم.أتش-60 أر سي هووك تقلع من مدرج سفينة يو.أس.أس ماكين آيلاند أثناء عبورها مضيق هرمز في 8 شباط/فبراير. [القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية]

مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، يستعد الجيش الأميركي لمواجهة عدد من الحالات الطارئة المحتمل وقوعها في منطقة بحر العرب الاستراتيجية، والتي قد تنشأ خلال صراع إقليمي.

فيواصل النظام الإيراني تنفيذ أجندته المزعزعة للاستقرار، لا سيما عبر استخدام ميليشياته الوكيلة في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن. وإضافة إلى التدريب، يزودها بأسلحة غير مشروعة يتم تهريبها جوا وبرا وبحرا.

وفي هذه الأثناء في أواخر أيار/مايو، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة عن قلقها من عدم رد إيران على عدد من الاستفسارات حول احتمال قيامها بنشاط نووي غير معلن، مضيفة أن مخزونها من اليورانيوم المخصب يزيد 16 مرة عن الحد المسموح به.

وتشكل هذه الخطوات ضمن غيرها انتهاكا للاتفاق النووي لعام 2015 والذي وقعته إيران مع القوى العالمية، في الوقت الذي تعيد فيه طهران النظر في الاتفاق.

image

حاملة الطائرات يو.أس.أس دوايت دي أيزنهاور تعبر قناة السويس في 2 نيسان/أبريل. [البحرية الأميركية]

وفي ظل التوترات المتفاقمة وخطر اندلاع صراع عسكري في المنطقة، تقوم الولايات المتحدة بمساعدة حلفائها في جميع أنحاء المنطقة والعالم بمراقبة الممرات المائية الحساسة، من مضيق هرمز الضيق إلى بحر العرب المترامي الأطراف.

وعلى سبيل المثال، قام طراد الصواريخ الموجهة يو.أس.أس مونتيري خلال عملية نفذت يومي 6 و7 أيار/مايو، باعتراض مركب شراعي مجهول الهوية في المياه الدولية شمال بحر العرب. واكتشفت فرق البحث على متنه مخبأ ضخما للأسلحة الروسية والصينية غير المشروعة.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية طلب عدم الكشف عن اسمه للحديث عن التحقيق المتواصل، في حديث لوكالة أسوشيتيد برس، إن التحقيق الأولي للبحرية وجد أن السفينة جاءت من إيران.

وأضاف أن الأسلحة التي تم العثور عليها على متن السفينة تشبه تلك الموجودة في الشحنات الأخرى التي تم اعتراضها وكانت مرسلة إلى الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

وللاستعداد لمثل هذه الحالات الطارئة في بحر العرب، أجرت الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا واليابان مناورات مشتركة متعددة الأطراف في آذار/مارس الماضي.

وجرت المناورة الحربية الجماعية ببحر العرب في بحر العرب وخليج عمان بين 19 و22 آذار/مارس.

وجاء في بيان صدر عن القيادة المركزية الأميركية أنه "خلال المناورة، ركزت القوات المشاركة على مجموعة كاملة من عمليات الحرب البحرية، فتدربت على الحرب المضادة للطائرات والحرب المضادة للسفن السطحية وتكتيكات وإجراءات الحرب المضادة للغواصات".

وتمت المناورة بقيادة حاملة الطائرات شارل ديغول الفرنسية، وضمت السفينة الهجومية البرمائية يو.أس.أس ماكين آيلاند مع مقاتلات هجومية مشتركة من طراز أف-35 ب لايتننغ 2 والطائرة المروحية أم في-22 أوسبري من وحدة المشاة البحرية الـ 15.

وأضاف البيان أن الأصول الأميركية الأخرى شملت طراد الصواريخ الموجهة يو.أس.أس بورت رويال وطائرة بي-8 أي بوسيدون متعددة المهام وطائرة نظام الإنذار والتحكم المحمولة جوا التابعة لسلاح الجو الأميركي إيه-3 سنتري.

موانئ استراتيجية

وتبلغ مساحة بحر العرب نحو 3.9 مليون كيلومتر مربع، ويصل عمقه في بعض المواقع إلى أكثر من 4.6 كيلومتر.

وفي الغرب، يربط خليج عدن بحر العرب بالبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب. أما خليج عمان الذي يقع إلى الشمال الغربي، فيربطه بالخليج العربي عبر مضيق هرمز.

وللبقاء على استعداد لمواجهة أي طارئ، حافظت الولايات المتحدة على شراكات استراتيجية في المنطقة، بما في ذلك شراكتها مع عُمان.

وتقع عُمان على طول بحر العرب وتقع تحديدا عند المدخل الجنوبي لمضيق هرمز، أي مقابل إيران.

وتعتبر عُمان شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة منذ العام 1980 عندما أصبحت أول دولة خليجية توقع اتفاقا رسميا يسمح للجيش الأميركي باستخدام منشآتها، وفقا لتقرير صدر في حزيران/يونيو الماضي عن خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي.

وتسمح الاتفاقية التي تمت مراجعتها في العام 2010، للولايات المتحدة بالوصول إلى المطارات العسكرية العُمانية في مسقط وثمريت وجزيرة مصيرة والمصنعة.

وفي آذار/مارس 2019، وسع المسؤولون نطاق تلك الاتفاقية بصورة أكبر للسماح للقوات الأميركية باستخدام مينائي الدقم وصلالة.

يُذكر أن ميناء الدقم الذي يقع في جنوب عُمان على بحر العرب والذي يبعد نحو 500 كيلومتر عن مضيق هرمز، هو كبير بما فيه الكفاية لاستضافة حاملات الطائرات الأميركية ويعزز قدرة الولايات المتحدة على مواجهة إيران، وفق ما ذكره مسؤولون أميركيون.

ومع وقوعه عند مصب الخليج، يعتبر المضيق مهما لإمدادات الطاقة العالمية إذ يمر عبره يوميا نحو ثلث نفط العالم المنقول بحرا.

وفي زيارة لعُمان في شباط/فبراير الماضي، طالب قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي، إيران بعدم القيام بأي "أنشطة شائنة" في وقت تسعى فيه إلى إعادة بناء الثقة.

وأضاف "لكننا سنكون مستعدين لأي احتمال".

تعزيز القوة

ويراقب الأسطول الأميركي الخامس بحر العرب، وهو مسؤول عن منطقة عمليات تغطي نحو 6.5 مليون كيلومتر مربع من المياه وتشمل الخليج العربي والبحر الأحمر وخليج عُمان وأجزاء من المحيط الهندي.

ومع تصاعد التوترات مع إيران في أواخر العام الماضي، قامت الولايات المتحدة بزيادة أصولها في المنطقة.

وتشمل هذه الأصول توجه قاذفات ب-52 سبع مرات إلى الخليج الفارسي والانتشار الموسع لحاملة الطائرات يو.أس.أس نيميتز وعبور غواصة الصواريخ الموجهة التي تعمل بالطاقة النووية يو.أس.أس جورجيا عبر مضيق هرمز.

وعقب تحليق سرب قاذفات في 30 كانون الأول/ديسمبر الماضي، قال ماكنزي إن "الولايات المتحدة تواصل نشر قدرات جاهزة للقتال في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية لردع أي خصم محتمل، وإشهار أننا مستعدون وقادرون على الرد على أي عدوان موجه ضد الأميركيين أو مصالحنا".

وأضاف "لا نسعى للدخول في صراع مع أحد، لكن لا ينبغي لأي طرف التقليل من شأن قدرتنا على الدفاع عن قواتنا أو التصرف بحزم ردا على أي هجوم".

وجاء في بيان للبحرية الأميركية أنه بعد مغادرة حاملة الطائرات يو.أس.أس نيميتز المنطقة في شباط/فبراير، عبرت حاملة الطائرات يو.أس.أس دوايت د. أيزنهاور مع طراد الصواريخ الموجهة يو.أس.أس مونتيري ومدمرتي الصواريخ الموجهة يو.أس.أس ميتشر ويو.أس.أس توماس هودنر قناة السويس إلى البحر الأحمر في 2 نيسان/أبريل.

ومنذ ذلك الحين، تعمل مجموعة أيزنهاور سترايك في شمال بحر العرب، وفقا لما أوردته الوكالة الإخبارية للمعهد البحري للولايات المتحدة.

وتمتلك الولايات المتحدة أيضا عددا من القواعد العسكرية في مختلف أنحاء الخليج، وتقع أكبرها في قطر.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500