عدالة

تحقيق أميركي يثبت تورط إيران في الهجوم على الناقلة ميرسر ستريت

فريق عمل المشارق

image

تظهر الصورة موضع ارتطام الطائرة المسيرة الإيرانية التي استهدفت السفينة ميرسر ستريت يوم 30 تموز/يوليو وتسببت في مصرع شخصين كانا على متنها. [القيادة المركزية الأميركية]

واشنطن -- توصل التحقيق الذي أجرته الولايات المتحدة في الهجوم المميت الذي استهدف الناقلة ميرسر ستريت قبالة ساحل عمان في نهاية الشهر الماضي إلى أدلة تشير بما لا يدعو للشك إلى تورط إيران في تنفيذه.

فعقب الهجوم، صعد فريق متخصص في التحقيق بالمتفجرات من حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس رونالد ريغان على متن الناقلة لفحص الأدلة.

وفي بيان صحافي صدر يوم 6 آب/أغسطس لاستعراض النتائج التي توصل إليها الفريق، أكد الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن بحري بيل أيربان، أن النتائج التي توصل إليها الخبراء تفيد بأن الطائرة المسيرة التي استخدمت في الهجوم هي من صنع إيراني.

ووجد الفريق أن السفينة استهدفت مساء 29 تموز/يوليو بطائرتين مسيرتين، لكن الهجوم "باء بالفشل".

image

صور للطائرة المسيرة التي ارتطمت على نحو قاتل بالناقلة ميرسر ستريت يوم 30 تموز/يوليو، تظهر أن أجزائها مماثلة لأجزاء طائرات مسيرة إيرانية سبق التعرف عليها. [القيادة المركزية الأميركية]

image

حطام من الطائرة المسيرة الإيرانية التي استخدمت في الهجوم الأول الفاشل ضد السفينة ميرسر ستريت، يوم 29 تموز/يوليو. [القيادة المركزية الأميركية]

ووجد المحققون حطاما من إحدى المركبتين على الأقل، وسحبه طاقم السفينة من البحر.

هجوم قاتل بطائرة مسيرة بعد يوم

لكن غداة هذا الهجوم الفاشل، أي في 30 تموز/يوليو، استهدف هجوم آخر بطائرة مسيرة الناقلة فيما كانت تبحر في المياه الدولية قبالة ساحل عمان بالقرب من جزيرة مصيرة في بحر العرب.

وقُتل في الهجوم ربان الناقلة الروماني الجنسية، وحارس أمن بريطاني.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن "هذا الهجوم الثاني استلزم استهداف الناقلة ميرسر ستريت مجددا بشكل محسوب ومتعمد من قبل إيران".

وأكد المحققون أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالسفينة نتجت عن ارتطام الطائرة المسيرة بالناقلة في الهجوم الثاني.

وأشار إيربان إلى أن "هذه الطائرة المسيرة كانت محملة بمتفجرات من النوع الحربي وتسببت في مصرع اثنين من أفراد الطاقم"، هذا فضلا عن إحداث "ثقب في الجزء العلوي من قمرة القيادة يبلغ قطره نحو ستة أقدام"، إلى جانب أضرار كبيرة في داخلها.

وأوضح أن "الفحوصات الكيماوية للمتفجرات تشير إلى استخدام متفجرات مصنوعة من مادة النيترات، وتم تحديدها على أنها متفجرات من فئة آر دي إكس، ما يفيد بأن المسيرة قد فخخت للتسبب في إصابات ودمار".

الأدلة تثبت تورط إيران

وأضاف إيربان أن خبراء متفجرات استعادوا عدة قطع من المركبة التي استخدمت في هجوم 30 تموز/يوليو، بما في ذلك مثبّت رأسي (جزء من الجناح) وأجزاء داخلية، ووجدوا أنها متطابقة تقريبا مع قطع مماثلة جمعت سابقا من مسيرات هجومية انتحارية إيرانية.

وأوضح أن "المسافة من الساحل الإيراني إلى مواقع الهجمات كانت ضمن مدى المسيرات الهجومية الانتحارية الإيرانية التي سبق التعرف إليها".

وبعد مراجعة الأدلة، اتفق مختصون في المتفجرات من كل من المملكة المتحدة وإسرائيل مع النتائج الأميركية، التي تفيد بأن المسيرة مصنوعة في إيران.

وأوردت وكالة أسوشيتيد برس أن السفيرة البريطانية للأمم المتحدة بربارا وودوارد حددت طراز الطائرة المسيرة على أنه شهيد-136، وصرحت للصحافيين بعد مناقشة مجلس الأمن الدولي للهجوم على الناقلة في جلسة مغلقة يوم 6 آب/أغسطس أن "هذه المسيرات لا تصنع إلا في إيران".

ويبدو أن استخدام الطائرات المسيرة المصممة والمصنوعة في إيران قد أصبح رائجا في المنطقة، إذ أن إيران وأذرعها يستخدمونها ضد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وأهداف أخرى في السعودية والعراق.

هذا وعرضت إيران على الملأ مسيرات هجومية انتحارية ذات أجنحة مثلثة مشابهة للمسيرات التي شوهدت في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.

ومن هذه المعارض معرض جوي أقيم في طهران عام 2014 وأشرطة فيديو عن تجارب لمسيرات أصغر وأكبر أجنحتها مثلثة أجريت في كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2021 على التوالي، وبثت على شاشة التلفزيون الحكومي ومواقع إلكترونية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

'هجوم متعمد ومحدد الهدف'

وعقب نتائج التحقيق الأميركي، كرر وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع، كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأيضا الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، التزامهم بالأمن البحري وحماية الشحن التجاري.

وفي بيان صدر يوم 6 آب/أغسطس، نددوا بـ "الهجوم غير الشرعي" على الناقلة ميرسر ستريت.

وقالوا إن "هذا الهجوم هو هجوم متعمد ومحدد الهدف وينتهك بشكل صارخ القانون الدولي، وتوجه كل الأدلة المتوفرة أصابع الاتهام إلى إيران. لا يوجد أي تبرير لمثل هذا الهجوم".

وأضافوا أن "سلوك إيران ودعمها لأذرعها وللمنظمات المسلحة الخارجة عن الدولة يهددان السلم والأمن الدوليين"، وحثوا طهران على "إيقاف كل الأنشطة التي تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة".

ودعوا أيضا "كل الأطراف للعب دور بناء في تعزيز الاستقرار والسلم الإقليميين".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500