دبلوماسية

خبراء يعتبرون اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل كطريقة لمواجهة التهديدات الإيرانية

سلطان البارعي

image

لوحة إعلانية رفعتها سفارة الإمارات بمناسبة مرور عام على توقيع اتفاقيات التطبيع التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع إسرائيل، تظهر على طول الطريق السريع في مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية في 14 أيلول/سبتمبر. وقد كتب على اللافتة بالعربية والعبرية: السلام هو مستقبل أطفالنا. [جاك جويز/وكالة الصحافة الفرنسية]

الرياض -- قال محللون قانونيون وأمنيون إن اتفاقيات التطبيع التي أبرمت العام الماضي مع إسرائيل أثبتت أنها ضرورة لإحلال السلام في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج ورادعا في وجه التهديدات الإيرانية.

ووقعت الإمارات والبحرين اتفاقيات التطبيع برعاية الولايات المتحدة، مع إسرائيل في 15 أيلول/سبتمبر 2020، وتلتها السودان في تشرين الأول/أكتوبر والمغرب في كانون الأول/ديسمبر.

وفي هذا السياق، قال خالد الزعبي الأستاذ المحاضر بكلية القانون بجامعة عجمان في الإمارات إن الاتفاقيات "أثبتت أنها كانت ضرورة لا بد منها للحفاظ على أمن منطقة الشرق الأوسط وإبعاد شبح الحرب الناتجة عن التدخلات الإيرانية في المنطقة".

وأضاف أنه في عامها الأول، حققت [الاتفاقيات] ما لم يتم تحقيقه خلال سنوات طويلة ماضية، وفتحت بالتالي أبوابا جديدة للتعاون المشترك والمفاوضات التي تصب بمصلحة شعوب المنطقة".

image

وفد من قطاع التقنيات والأعمال والتكنولوجيا في إسرائيل يشارك في معرض بالإمارات. ويعد تبادل الخبرات العلمية والفنية حافزا إضافيا تقدمه اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل. [وكالة أنباء الإمارات]

وتابع أن الاتفاقيات ستفيد أيضا بلدان المنطقة على الصعيد الاقتصادي، لا سيما بعد تبعات جائحة فيروس كورونا.

وقال إن بنود الاتفاقيات المتعلقة بالنواحي الاقتصادية والتجارية "ستساعد هذه الدول دون شك على استعادة عافيتها بشكل أسرع".

تعزيز التعاون الاقتصادي

وسعت الإمارات وإسرائيل إلى تسليط الضوء على المكاسب الاقتصادية التي يؤمنها التطبيع، ولا سيما دبي التي تسعى دوما إلى تعزيز قطاعات السياحة والتكنولوجيا والأعمال.

وقال وزير الاقتصاد الإماراتي عبدالله بن طوق المري في جلسة نقاش عقدها مجلس الأطلسي يوم الاثنين، 13 أيلول/سبتمبر، إنه "بعد مرور عام على اتفاقيات أبراهام، لدينا قصة نرويها"، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف "تبادلنا السفراء ووقعنا أكثر من 60 مذكرة تفاهم. ولدينا أعمال تجارية ثنائية بقيمة تتراوح بين 600 و700 مليون، وقد تم الإعلان عن تمويل بمليارات الدولارات".

وتابع "نسعى إلى إقامة حركة اقتصادية بأكثر من تريليون دولار خلال العقد القادم".

ومنذ العام الماضي، أنشأ عدد من الشركات الناشئة الإسرائيلية في حقول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والزراعة أعمالًا لها في دولة الإمارات.

وقد بلغت قيمة التبادل في مجال الأعمال بين البلدين، اللذين تأثر اقتصاهما سلبا إلى حد كبير جراء جائحة كورونا، 500 مليون دولار في آب/أغسطس باستثناء الاستثمارات، وذلك بعد عقد اتفاقيات في مجال السياحة والطيران والخدمات المالية.

وقالت إلهام فخرو وهي محللة في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة بحثية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الفوائد الأساسية التي حصلت عليها الإمارات اقتصادية".

وأضافت "استفادت الدولتان من تبادل سياحي وثقافي واتفاقيات بشأن الأمن السيبراني وتبادل دبلوماسي".

وبحسب قنصلية إسرائيل في دبي، قام نحو 200 ألف إسرائيلي بزيارة الإمارات منذ إقامة العلاقات بين البلدين.

فتح كل المجالات

وتأمل البحرين أيضا أن يساعد التطبيع في استقطاب الزوار من الخارج.

وقال الحاخام إبراهيم نونو، 61 سنة، إن العديد من اليهود البحرينيين تركوا البلاد خلال الصراع العربي-الإسرائيلي خوفا من الاستهداف، في حين بقي آخرون إنما ظلوا بعيدين عن الأنظار.

وترأس نونو الصلاة في الكنيس الذي أعيد تأهيله في المنامة، ما أظهر التقاليد اليهودية للعلن للمرة الأولى منذ عقود.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الاتفاقيات "فتحت كل المجالات".

وقال الحاخام إيلي عبادي رئيس رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية إن عودة الصلاة العلنية "يجدد تاريخنا في المنطقة".

وأضاف أن "الصلوات العلنية اليهودية كانت تسمع في هذه المنطقة لأكثر من 2000 سنة وللأسف أوقفت في العام 1947. ويعد استئنافها بمثابة العودة إلى الديار".

ومع أن الكنيس لم يكون قيد العمل، إلا أن اليهود في البحرين كانوا بارزين في الأعمال والحياة العامة.

ومن أحد الأمثال على ذلك، نانسي خضوري وهي نائبة بحرينية يهودية تأمل بأن يؤدي انفتاح الثقافة اليهودية إلى استقطاب الزوار من الخارج.

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية إن "عددا أكبر وأكبر من الناس المنتمين إلى الطائفة اليهودية مهتمون بالسفر إلى المنطقة، فيحلمون بفرص جديدة وهم متحمسون للتعلم ممن يقيمون أصلا في منطقة الخليج".

وأشارت إلى أن "الزوار سيساهمون حتما بالسياحة والنمو الاقتصادي".

مواجهة إيران

من جهته، قال الضابط المتقاعد في الجيش الإماراتي عبدالله العامري إن اتفاقية التطبيع مع إسرائيل ستستمر على الأرجح بالتوسع إلى دول أخرى.

وقال "اختفت بنسبة كبيرة الهواجس من [الاتفاقيات] مع البدء بالتنفيذ والتطبيق الفعلي للكثير من بنودها".

وأكد أن الخطر الأساسي الذي تعاني منه معظم دول المنطقة هو إيران و"مشاريع" الحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى جهود طهران الرامية إلى بسط هيمنتها في المنطقة.

وأضاف العامري أن "مواجهة الحرس الثوري الإيراني وأذرعه مسؤولية جماعية متكاملة، لا ولن تأتي بنتائج إلا من خلال التعاضد بين الجميع".

وقال إن ذلك يتطلب "إلقاء الخلافات الماضية التاريخية نهائيا والعمل على تأسيس علاقات جديدة تتلاءم وتتواكب مع عصرنا الحالي، خاصة وأن الخطر الإيراني يتعاظم بسبب الإصرار الإيراني على امتلاك وتصنيع الأسلحة النووية".

وتابع أن مصير دول المنطقة "سيكون الخراب دون أدنى شك" في حال وجهت إيران مثل هذه الأسلحة إلى دولة محددة.

وذكر أن "المواجهة الموحدة لهذا الخطر ونبذ الخلافات بين دول المنطقة هو السبيل الأوحد للتخلص من هذا الخطر ووضع حد لانتشار أذرع الحرس والحد من فعاليتها".

ومن جهته، قال عبدالله الدخيل الأستاذ المحاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة الملك سعود بالعاصمة السعودية الرياض، إن حصر الاتفاقيات الأخيرة في مسألة تطبيع العلاقات فقط "يعتبر ظلما للاتفاقية".

وأوضح أن الاتفاقيات هي صمام الأمان الذي "سمح بتكتل بعض دول المنطقة ولو بشكل جزئي إلى الآن لصد أية محاولات إرهابية من أطراف متعددة، إن كان الامر تجاه المنظمات الإرهابية الراديكالية أو تجاه الحرس الثوري الإيراني وأذرعه العسكرية في المنطقة".

وقال إن "الاتفاقية تعتبر من أهم اتفاقات العصر الحديث لإرساء السلام في منطقة الشرق الأوسط وإيجاد تحالفات جديدة لتأكيد الأمن والأمان لشعوب هذه المنطقة".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500