إقتصاد

جمعيات خيرية لبنانية تتدخل لتأمين الغذاء والأدوية والرعاية الصحية وسط الأزمة القائمة

نهاد طوباليان

متطوع يقدم الطعام لأطفال محتاجين في مطبخ أقامته جمعيات خيرية في صيدا بلبنان يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 2019. [محمود زيات/وكالة الصحافة الفرنسية]

متطوع يقدم الطعام لأطفال محتاجين في مطبخ أقامته جمعيات خيرية في صيدا بلبنان يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 2019. [محمود زيات/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت - تستمر الأزمة الاقتصادية المتواصلة في لبنان في زيادة حاجة اللبنانيين إلى المستلزمات الأساسية مثل الغذاء والدواء والرعاية الطبية.

ومع التراجع الحاد في قيمة الليرة اللبنانية، فقدت الرواتب أكثر من 90 بالمائة من قيمتها الشرائية. وفي هذه الأثناء، ترتفع أسعار المواد الغذائية بشكل شبه يومي وفق سعر صرف الدولار بالسوق غير الرسمية.

وارتفعت كذلك تكلفة الأدوية والرعاية الصحية والاستشفاء بعدما رفع الأطباء كلفة معاينتهم ورفعت المستشفيات رسومها بعد أن خفضت الحكومة دعمها للقطاع.

ويحدث كل ذلك في ظل فشل الدولة في معالجة أساس الأزمة ووضع خطة طوارئ لدعم الشعب الذي ارتفعت بين أفراده نسبة الفقر إلى أكثر من 74 بالمائة، بحسب أبحاث عالمية.

أطفال لاجئون سوريون يشاركون في أنشطة نظمتها منظمة بيوند غير الربحية في سعدنايل يوم 16 تموز/يوليو 2016. [حسن جراح/وكالة الصحافة الفرنسية]

أطفال لاجئون سوريون يشاركون في أنشطة نظمتها منظمة بيوند غير الربحية في سعدنايل يوم 16 تموز/يوليو 2016. [حسن جراح/وكالة الصحافة الفرنسية]

متطوع لبناني من مبادرة ʼنحنا حدكʻ يرتب أدوية ميتفورمين للسكري في مزرعة الضهر بجبل لبنان يوم 12 تموز/يوليو. ويتم الحصول على الأدوية من المواطنين اللبنانيين القادمين من الخارج ويتم تخزينها قبل توزيعها على المحتاجين مجانا. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

متطوع لبناني من مبادرة ʼنحنا حدكʻ يرتب أدوية ميتفورمين للسكري في مزرعة الضهر بجبل لبنان يوم 12 تموز/يوليو. ويتم الحصول على الأدوية من المواطنين اللبنانيين القادمين من الخارج ويتم تخزينها قبل توزيعها على المحتاجين مجانا. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

وما زاد الوضع سوءا، أن بعض المساعدات التي خصصتها المنظمات الدولية للشعب تتم مصادرتها من قبل حزب الله المدعوم من إيران لاسترضاء قاعدته الشعبية.

وفي هذا السياق، كثفت الجمعيات الخيرية والمنظمات المحلية جهودها لتوفير دعم ملح للبنانيين وللاجئين السوريين على حد سواء.

ومن تلك المنظمات جمعية بربارة نصار لدعم مرضى السرطان والتي أسسها هاني نصار إثر إصابة زوجته الراحلة بالمرض.

وقال نصار للمشارق إن الجمعية "تعمل على توفير الأدوية لمرضى السرطان بشكل مكثف بعد رفع الدعم عن أدوية المناعة الباهظة الثمن".

وأضاف "كما نناصر المرضى من خلال تحركنا مع وزارة الصحة والحكومة وشركات الأدوية".

وتابع أن "لبنان يسجل إصابة 12 ألف حالة مرض سرطان سنويا ونتابع فوق الألفي حالة بما تيسر لنا من دعم مالي، فيما هناك نقص كبير بالأدوية".

وفي الإطار نفسه، تعد جمعية سنابل النور أكبر الجمعيات الناشطة وأقدمها بطرابلس التي تسجل أعلى نسبة فقر بلبنان، بحسب ما ذكرت رئيسة الجمعية رضى صيادي.

ووفق دراسة جديدة، فإن 20 بالمائة من عائلات طرابلس تخلد للنوم جائعة.

وقالت صيادي إن الجمعية "توزع راهنا حصصا غذائية لحوالي 18 ألف عائلة بمختلف أحياء طرابلس تكفي لشهر"، مشيرة إلى أن هذه تعد زيادة كبيرة مقارنة بالـ 4000 عائلة التي كانت تتلقى المساعدات قبل اندلاع الأزمة الحالية.

ولفتت إلى أن الجمعية "تحاول تلبية احتياجات العائلات الأكثر حاجة ونتوقع زيادة بعدد العائلات التي ستحتاج للمساعدة".

وأوضحت أن الانهيار الاقتصادي "كشف عمق الأزمة التي يواجهها اللبنانيون عامة وأهل طرابلس خاصة".

وأشارت إلى أن الأمر المقلق على نحو خاص هو الفقر المتزايد لدى شريحة من المجتمع كانت تعتبر سابقا من الطبقة الوسطى، علما أن العديد من أفرادها يعملون بالقطاع العام ولا تتعدى رواتبهم الشهرية المليون ونصف ليرة لبنانية.

وقد دفع الفقر في طرابلس أيضا بعض الشباب إلى الانضمام لصفوف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

مجموعة منوعة من المنظمات والمساعدات

هذا وتنشط منظمات وجمعيات محلية ومبادرات فردية بمختلف المناطق لتقديم المساعدة للأسر الفقيرة والمحتاجة بما في ذلك عائلات اللاجئين السوريين، وذلك من خلال مجموعة من البرامج الإغاثية.

وتوفر رابطة كاريتاس الخدمات للبنانيين واللاجئين السوريين والعراقيين عبر مراكزها المنتشرة بمختلف أنحاء لبنان.

وتقدم الجمعية مساعدات غذائية وخدمات تعليمية واجتماعية وإنمائية، ويشمل نشاطها برنامجا صحيا استشفائيا للمساعدة بكلفة الاستشفاء لمن يخضعون للعمليات الجراحية.

أما هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية بدار الفتوى، فتقدم المساعدات الإغاثية المستمرة للمحتاجين.

وتوزع تبرعات على اللبنانيين النازحين وعلى اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في بيروت والجنوب والبقاع والشمال.

كذلك، تقدم جمعية أجيالنا المساعدات الصحية والاستشفائية والغذائية وغيرها من البرامج ببيروت وطرابلس والبقاع.

وانطلقت مبادرة ميدونيشنز كمبادرة فردية للتبرع بالدواء.

وتوفر المبادرة الأدوية المجانية للمرضى بكل لبنان، كما تقدم الرعاية الطبية المجانية وتسعى لفتح عيادة مجانية لتوفير المعاينات الطبية للمرضى.

كذلك، توفر جمعية ليبانون أوف تومورو الدعم المالي والاقتصادي والاجتماعي. ومن الناحية الصحية، توفر الجمعية الأدوية وتساعد بتغطية كلفة الفحوصات الطبية العامة وبعض العمليات الجراحية.

وتوزع حصصا غذائية وأطباقا ساخنة يعدها مطبخها على العائلات المحتاجة ودور المسنين وجمعيات رعاية الأطفال بمختلف أنحاء لبنان.

وبعد انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في آب/أغسطس 2020، بدأت الجمعية تولي المسنين والأطفال والطلاب أهمية خاصة، وتقدم لهم دعما مدرسيا وجامعيا ومواد غذائية واستشفاء.

أما جمعية شبابيك، فقد أطلقت البطاقة الصحية لقاء بدل مالي زهيد، يستفيد منها حاملها بإجراء الفحوصات والمعاينات الطبية والاستشفاء، وتقدم كذلك حصصا غذائية ومستلزمات النظافة وثياب وأدوية.

كما تنفذ برنامجا لتمكين المرأة عبر تعليمها الحرف اليدوية وتمكينها من بيع منتجاتها تحت شعار "صنع في لبنان".

إضافة إلى ذلك، يعمل عدد من المنظمات الدولية، بينها برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والاتحاد النقدي اللبناني، على تأمين المساعدات عبر سبل مختلفة بما في ذلك بطاقة الصرف المعروفة بـ"البطاقة الحمراء" لتوزيع المساعدات على اللاجئين في لبنان. ولمزيد من المعلومات حول البطاقة الحمراء والمساعدات بشكل عام، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني التابع للأمم المتحدة للاجئين في لبنان.

طعام وأدوية وتعليم

وفي الجنوب، تنشط جمعية أهلنا في صيدا بتحسين نوعية حياة العائلات من خلال تمكين المرأة وتنمية قدراتها الإنتاجية.

وتوفر الرعاية الصحية والاجتماعية والتربوية والغذاء لأكثر من 1900 عائلة لبنانية وسورية من الأكثر حاجة، وتشمل هذه الأخيرة أشخاصا مسنين يحظون برعاية منزلية ومتابعة صحية وأدوية.

وتدعم الجمعية 1300 يتيم بالغذاء والطبابة والتعليم والدعم النفسي، وتساهم بتغطية كلفة التسجيل والمواصلات لعدد من الطلاب.

وفي منطقة البقاع، تشمل المنظمات والجمعيات النشطة جمعية بيوند التي تعمل منذ بدء الأزمة السورية على تقديم الرعاية الصحية والتعليم للاجئين السوريين بمخيمات البقاع.

ومؤخرا، دخلت على خط تقديم الحصص الغذائية للاجئين وللعائلات اللبنانية الأكثر فقرا.

وفي السياق نفسه، تنشط جمعية قلوب من نور ومقرها كامد اللوز بالبقاع الغربي، في دعم ذوي الاحتياجات الخاصة وبينهم المكفوفين، وتقديم الرعاية لهم.

وتوفر التعليم بمدرسة متخصصة وتقدم لطلابها وعائلاتهم المساعدات الغذائية والصحية.

أما شمالا، فيعمل العديد من المنظمات والجمعيات الخيرية والدينية في مجال الإغاثة وتقديم المساعدات الغذائية والخدمات الطبية والتربوية.

ومن الجمعيات النشطة في الشمال جمعية ناشطون.

وتقدم هذه الجمعية حصصا غذائية لآلاف العائلات المحتاجة وتقوم بتسجيل وتعليم طلاب جامعيين وتنظم دورات تعليم دورية للأطفال المشردين وتنظم نشاطات ترفيهية للأطفال.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500