عدالة

الحوثيون ينهبون الآثار اليمنية كما فعلت القاعدة قبلهم لتحقيق المكاسب

نبيل عبد الله التميمي

image

تاجر يرتب الخناجر التقليدية التي تعرف بالجنبية وسلعا أخرى للبيع في 14 تموز/يوليو 2020 في تعز التي تعد ثالث أكبر المدن اليمنية. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن -- استغل الحوثيون كتنظيم القاعدة قبلهم استقرار الأوضاع في اليمن لنهب الآثار من المواقع الأثرية من أجل تمويل أنشطتهم المسلحة.

وقال مروان دماج وزير الثقافة السابق في اليمن إنه إضافة إلى سرقة الآثار، عملت هذه الجماعات على تدمير المواقع الأثرية اليمنية في محاولة منها لطمس جزء من تاريخ اليمن الذي يتعارض مع فكرها.

كذلك، أقام الحوثيون (أنصار الله) مواقع عسكرية في بعض المواقع الأثرية، مما يعرضها للدمار والأضرار.

فعلى سبيل المثال، حوّلت الميليشيات المدعومة من إيران مدينة براقش التاريخية في مأرب إلى موقع عسكري بعد نهب آثارها، مستخدمة جزءا منها كمقبرة لمقاتليها.

image

تماثيل حيوانات معروضة في متحف صنعاء الوطني في 25 شباط/فبراير 2007. [خالد فزاع/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

منحوتة قديمة معروضة في متحف صنعاء الوطني في 25 شباط/فبراير 2007. [خالد فزاع/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقال دماج إنه عندما طردت القوات اليمنية الحوثيين من المدينة، "واجهنا مشكلة أخلاقية بكيفية التعامل مع الجثث التي دفنت في هذه المدينة الأثرية. ولا زالت المشكلة قائمة لأننا لا نستطيع إخراج جثث إلا بحضور الأهالي، وبعضها مجهول الهوية".

وكما حوّل تنظيم القاعدة مدينة رداع التاريخية في محافظة البيضاء إلى موقع عسكري، قام الحوثيون بالمثل عندما سيطروا عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2014.

وأضاف دماج أن الحوثيين استخدموا أيضا بعض المتاحف كمواقع عسكرية، مما "عرضها للاستهداف والتدمير ونهب الآثار".

وأشار إلى أنهم قاموا أيضا بنبش أو تشويه عدد من المواقع الأثرية، وهذه جريمة اعتبرها نتيجة جهل وقلة احترام للإرث الثقافي للبلاد.

جهود لوقف النهب

وتابع دماج أن القطع الأثرية اليمنية أصحبت سلعا مرغوبة في الأسواق الإقليمية والدولية.

ولفت إلى وصول القطع الأثرية اليمنية المنهوبة من المناطق الخاضعة للقاعدة والحوثيين إلى المتاحف في الدول المجاورة كالكويت وقطر والإمارات.

وأوضح أن نهب القطع الأثرية وبيعهانشاط منظم، مشيرا إلى وجود مؤشرات واضحة عن تنسيق بين مسؤولين محليين فاسدين لتهريب تلك القطع إلى خارج البلاد.

وأشار مثلا إلى أنه بعد نهب موقع أثري في مأرب، ظهر وعل يمني برونزي معروضا للبيع في باريس، بينما وصلت 600 قطعة أثرية إلى الكويت، ووصل المئات منها إلى متاحف في بلدان إقليمية وغربية.

وفي أيلول/سبتمبر 2019، انضم اليمن إلى اتفاقية منظمة اليونسكو لعام 1970 حول حظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير الشرعي للملكيات الثقافية.

وتعد هذه الاتفاقية المعاهدة الدولية الأساسية لمحاربة الابتزاز الثقافي.

ومع انضمامه إلى الاتفاقية، حصل اليمن على مجموعة من الضمانات القانونية، بما في ذلك اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة بموجب اتفاقية الولايات المتحدة حول قانون تنفيذ الملكية الثقافية.

وقال دماج إن الاتفاقية تحظر عرض وبيع الآثار اليمنية في الأسواق الأميركية، مشددا على أهمية إبرام اتفاقيات مماثلة مع بلدان أخرى.

استغلال الكنوز الوطنية

وذكر دماج أن تنظيم القاعدة استولى في العام 2012 على جزء من ممتلكات متحف زنجبار عند سيطرته على مدينة زنجبار وهي عاصمة محافظة أبين.

وقال "عندما حرر الجيش زنجبار في العام 2014، نقل ما تبقى من القطع الأثرية إلى خزائن البنك المركزي في عدن".

ومن جهته، قال هشام الجابري المتحدث باسم المنطقة العسكرية الثانية، إنه في العام التالي وبعد سيطرة تنظيم القاعدة على مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، داهم التنظيم المتحف ونهب جزءا من قطعه الأثرية.

وبدوره، ذكر الخبير الاقتصادي عبدالعزيز ثابت أن القطع الأثرية والمتاحف في اليمن مهمة بالنسبة للجماعات المسلحة كونها تضم قطعا أثرية ذات قيمة مالية عالية.

وأضاف أن "جماعة الحوثي، ونظرا لسيطرتها الكبيرة على محافظات شمالي اليمن التي تزخر بمواقع أثرية كثيرة، قد عبثت بها واستغلتها على مدى 6 سنوات".

وتابع أن الدليل على ذلك كثرة القطع الأثرية اليمنية التي ظهرت مؤخرا في المتاحف في أماكن أخرى وفي الأسواق الإقليمية والدولية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500