أمن

الجيش الأميركي مستعد للرد على التهديدات والدفاع عن شركائه في الشرق الأوسط

فريق عمل المشارق

image

قاذفتان من طراز بي-52 تحلقان في سماء الشرق الأوسط في 7 كانون الثاني/يناير. [القيادة المركزية الأميركية]

في ظل تفاقم حالة التوتر في المنطقة جراء التهديدات الإيرانية المتزايدة والهجمات المتواصلة التي ينفذها وكلاء إيران، نفذ الجيش الأميركي عددا من المناورات الهادفة إلى توجيه رسالة ردع إلى القيادات في إيران.

وتشمل هذه التحركات نشر قاذفات بي-52 إتش التي نفذت مهمات على مدى 36 ساعة وبدون توقف، بحيث توجهت من قاعدة سلاح الجو الأميركي في داكوتا الشمالية إلى الخليج وعادت منها إلى الولايات المتحدة في يومي 7 و17 كانون الثاني/يناير، حسبما أوضحته القيادة المركزية الأميركية في بيانين صحافيين منفصلين.

وأضافت القيادة أن الهدف من المهمة كان توجيه "رسالة ردع واضحة" و"إظهار التزام الجيش الأميركي الدائم بأمن المنطقة".

وقال الناطق باسم القيادة النقيب في البحرية الأميركية بيل أوربان، إن "أميركا لا تسعى للدخول في صراع. فتعد هذه المهمة مقاربة مدروسة لإظهار التزامنا بالدفاع عن قواتنا في المنطقة ولإظهار قدرتنا على الرد على أي عدوان في غضون مهلة قصيرة".

image

حاملة الطائرات يو.إس.إس نيمتز تظهر هنا مع غروب الشمس. وتنشط حاملة نيمتز في منطقة الخليج منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. [القيادة المركزية الأميركية]

وفي أعقاب عملية تحليق أخرى للقاذفات، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال فرانك ماكنزي في 30 كانون الأول/ديسمبر إن "الولايات المتحدة تواصل نشر القدرات القتالية على أهبة الجهوزية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، وذلك لردع أي عدو محتمل ولإظهار أننا مستعدون وقادرون على الرد على أي عدوان يستهدف الأميركيين أو مصالحنا".

وأضاف "نحن لا نسعى للدخول في صراع، لكن لا ينبغي أن يستخف أحد بقدرتنا على الدفاع عن قواتنا أو اتخاذ إجراء حاسم ردا على أي هجوم".

يُذكر أن بي-52 إتش ستراتوفورتس هي قاذفة استراتيجية طويلة المدى يمكنها تنفيذ مجموعة متنوعة من المهام.

فتستطيع التحليق بسرعات تحت صوتية عالية حتى ارتفاعات تصل إلى 15240 مترا. كما يمكنها الطيران بدون التزود بالوقود ضمن مدى قتالي يزيد عن 14160 كيلومترا، ويمكنها حمل ذخائر دقيقة التوجيه مع ملاحة دقيقة على مستوى العالم.

وتعد العملية التي نفذت في 17 كانون الثاني/يناير، وهي الخامسة من نوعها خلال الشهرين الماضيين ومهمة القاذفات الثانية التي تنفذها القيادة في العام 2021، خطوة واحدة من بين سلسلة التحركات الأخيرة للجيش الأميركي في المنطقة.

فقبل ذلك، عبرت الغواصة النووية الأميركية يو.إس.إس جورجيا مضيق هرمز في أواخر كانون الأول/ديسمبر، وهي أول غواصة نووية أميركية تقوم بذلك منذ 8 سنوات.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، عبرت حاملة الطائرات الأميركية يو.إس.إس نميتز المضيق الذي يعتبر ممرا بحريا حيويا لمرور إمدادات الطاقة العالمية. وتجري حاملة الطائرات هذه دوريات في مياه الخليج منذ أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر.

منع الخطوات الناقصة

هذا وتعود استعراضات القوة التي يقوم بها الجيش الأميركي، جزئيا إلى القلق المتزايد من الحسابات الخاطئة الإيرانية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدا في التوترات، وذلك في أعقاب هجوم صاروخي شنته ميليشيا عراقية مدعومة من إيران في 20 كانون الأول/ديسمبر على السفارة الأميركية في بغداد.

وقد استُهدفت السفارة الأميركية ومواقع عسكرية ودبلوماسية أجنبية أخرى في الأشهر الأخيرة بعشرات الصواريخ والقنابل المزروعة على جانب الطريق.

وحمّل مسؤولون أميركيون وعراقيون الجماعات المتشددة مسؤولية هذه الهجمات، ومن بينها كتائب حزب الله.

وفي مطلع كانون الثاني/يناير، أعلنت إيران أيضا البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 20 في المائة في مفاعل فوردو تحت الأرض، متجاوزة بذلك وبصورة كبيرة العتبة التي حددها الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وشكّل ذلك انتهاك إيران الأحدث والأهم لالتزاماتها النووية ضمن الاتفاق التاريخي.

وعمدت الولايات المتحدة في تشرين الاول/أكتوبر إلى فرض حظر من جانب واحد، داعية الدول الأخرى إلى حذو حذوها ومحذرة من أن إعطاء إيران قدرة أكبر للوصول إلى الأسلحة يعني أنها ستزود أذرعها في جميع أنحاء المنطقة بالمزيد من الأسلحة الخطيرة والمزعزعة للاستقرار وهذا ما سيعزز قدرتها على قمع شعبها.

وبعد مرور نحو 3 أشهر على انتهاء حظر شراء الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، بات واضحا للعيان سبب دعم كل من روسيا والصين موقف طهران من هذه المسألة في الأمم المتحدة.

فمقابل دعمها لمسعى إيران في الأمم المتحدة، تحصل بكين على مصادر طاقة أساسية ويحصل النظام الصيني على نفوذ كبير في منطقة مهمة استراتيجيا.

وبالنسبة لروسيا، فإن دعمها تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية يساعدها في تأمين المكاسب التي حققها البلدان في سوريا، حيث دعم النظامان الرئيس السوري بشار الأسد على حساب خسائر بشرية فادحة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500