دبلوماسية

وكلاء إيران في لبنان والعراق يعيقون وصول الدعم الأوروبي الأساسي

المشارق

image

متظاهرون لبنانيون يحاولون تجاوز بوابة محصنة تؤدي إلى مبنى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت بتاريخ 13 آذار/مارس 2021، خلال تظاهرة ضد المنظومة السياسية. ويعتبر كثيرون حزب الله السبب الرئيس للانهيار الاقتصادي الحاصل في البلاد. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

يعد الدعم الأوروبي ودعم فرنسا تحديدا، أساسيا بالنسبة لإيران في حال أرادت أن تخرج من الأزمات المختلفة التي تواجهها، من الانهيار الاقتصادي إلى العزلة الدولية.

واقترح الاتحاد الأوروبي رعاية محادثات للبحث في عودة إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي للعام 2015 الذي يعرف بخطة العمل الشاملة المشتركة، وذلك من أجل عودة الولايات المتحدة إلى طاولة الحوار ورفع العقوبات.

ولكن حتى اليوم، ترفض إيران هذه الجهود.

ولعب الاتحاد الأوروبي دورا أساسيا في تمكين إيران من الاستمرار بحركتها التجارية في ظل العقوبات المفروضة عليها وإن كان ذلك على نطاق محدود للغاية، عبر إنشاء أداة خاصة لدعم التبادل التجاري.

image

فتاة عراقية تقف أمام منزل متضرر جراء صاروخ أطلقه عناصر ميليشيا مدعومة من إيران، بالقرب من مطار بغداد في أيلول/سبتمبر الماضي. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

تضرر منزل مدني في قرية بالقرب من قاعدة البلد الجوية شمالي بغداد بهجوم صاروخي في 15 آذار/مارس. [خلية الإعلام الأمني/تويتر]

وبشكل منفصل، قدمت الدول الأوروبية ضمن الاتحاد حقوقا تشغيلية كبيرة لحزب الله اللبناني الذي يعد وكيلا إيرانيا، وذلك بسبب النفوذ الفرنسي.

وقد سعت فرنسا إلى إبقاء المجال مفتوحا أمام مختلف الأحزاب اللبنانية، وإلى منع سقوط الاتفاق النووي. ولكنها تتعرض لضغوطات متزايدة للتصدي لحزب الله وإيران.

وخلال السنوات الماضية، قام عدد متزايد من الدول بما في ذلك بريطانيا وألمانيا، بتصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي، وذلك في ظل تأكيد متزايد بأن لا فرق بين جناحيه السياسي والعسكري.

وفي هذه الأثناء، أدت أنشطة إيران العدائية والمنفذة بواسطة وكلائها في لبنان والعراق، إلى تقليص دعمها في أوروبا وتقويض أي جهود إيجابية لتحسين وضعها.

هيمنة حزب الله في لبنان

وفي لبنان الذي يتخبط بالأزمات، تعتبر على نطاق واسع هيمنة حزب الله المدعوم من إيران أساس مشاكل البلاد، بحسب ما ذكره محللون وناشطون لبنانيون.

فتوقفت المحادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة مساعدات أساسية، وحمل الكثير من اللبنانيين مسؤولية ذلك على حزب الله.

وألحق التدخل السافر للحزب في إدارة الدولة وإصراره على أن يمثل في أي حكومة جديدة، ضررا بقدرة لبنان على العمل وإخراج نفسه من الأزمة.

وفي هذا السياق، لعبت فرنسا دورا رياديا بمحاولة كسر الجمود السياسي وزار الرئيس إيمانويل ماكرون البلاد مرتين خلال العام الماضي.

وطرح ماكرون خطة على الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة غير طائفية تتألف من خبراء توكل إليهم مهمة تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومعالجة الفساد.

ولكن ذكر وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان في 11 آذار/مارس، أن "شيئا لم يحصل" منذ زيارات ماكرون، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع الوزير الفرنسي "لا أظن أن الوقت قد فات بعد، ولكن الانهيار التام وشيك".

وأيدت الولايات المتحدة بيان لودريان قائلة إن قادة لبنان قد أظهروا "تقاعسا إزاء الأزمات العديدة القائمة".

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس "نعتقد أن الشعب اللبناني يستحق حكومة تقوم بشكل عاجل بتنفيذ الإصلاحات الضرورية لإنقاذ الاقتصاد المتدهور في البلاد".

ويصر العديد من اللبنانيين على ألا تضم الحكومة الجديدة أي تمثيل لحزب الله.

الميليشيات تقلص دعم إيران

وفي العراق، أدت الميليشيات المدعومة من إيران والتي استهدفت التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، إلى تقليص الدعم الأوروبي لإيران. وتعد فرنسا عضوا رئيسا في التحالف.

يُذكر أن فرنسا هي من أبرز الجهات المؤيدة لسيادة العراق، وقد بذلت جهودا حثيثة لمساعدة العراق على تعزيز قطاع الأمن والتنمية والخدمات.

وقال محللون إن الميليشيات تبعد فرنسا عن إيران، وذلك عبر مهاجمة مصالح التحالف الدولي والبعثات الدبلوماسية الغربية في العراق وتقويض الجهود الفرنسية فيها.

ويوم الاثنين، 15 آذار/مارس، استهدف صاروخان قاعدة البلد الجوية العراقية التي تضم قوات أميركية شمالي بغداد، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وسقطت 5 صواريخ أخرى على قرية مجاورة ما ألحق أضرارا بمنزل مدنيين.

ولم تعلن أي جهة على الفور عن مسؤوليتها في تنفيذ الهجوم، إلا أن اللائمة ألقيت في هجمات مشابهة على شبكة غامضة من الميليشيات المرتبطة بكتائب حزب الله التابعة لإيران.

وفي 3 آذار/مارس، سقط وابل من الصواريخ الإيرانية الصنع على قاعدة عين الأسد العسكرية التي تقع غربي العراق وتضم قوات من التحالف الدولي.

هذا وتبنت جماعة غير معروفة تابعة لكتائب حزب الله واسمها سرايا أولياء الدم هجوما صاروخيا على أربيل نفذ في 15 شباط/فبراير .

وامتدت التهديدات الإيرانية لتطال دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تبنت جماعة ألوية الوعد الحق التابعة لكتائب حزب الله هجوما أحبط في 23 كانون الثاني/يناير على قصر اليمامة ومواقع أخرى في الرياض.

كذلك، نشرت الجماعة في رسالة تهديد على منصة تيلغرام في 27 كانون الثاني/يناير، صورا مشوهة لبرج خليفة الضخم في الإمارات وهو يتعرض لضربات تنفذها طائرات مسيرة.

فرنسا تدعم السيادة العراقية

هذا وكان موقف فرنسا من هذه الهجمات واضحا.

وشدد ماكرون خلال أول زيارة رسمية له إلى العراق في أيلول/سبتمبر الماضي، على أن "النضال من أجل سيادة العراق أمر أساسي".

ودعا إلى "دمج" كل القوات المسلحة في العراق، مشيرا بذلك إلى شبكة من الميليشيات تتحرك بتوجيه من قوات الحشد الشعبي وبعضها تابع لإيران.

ونقلت صحيفة ذي ناشيونال الإماراتية على لسان ماكرون قوله، إن "هناك تحديات كثيرة لضمان سيادة العراق في الداخل وفي المنطقة".

وتابع أن العراق واجه "تدخلا أجنبيا من جهات عدة".

وفي هذا السياق، قال مدير المجلس الاستشاري في ديوان الرئاسة العراقية علي الشكري في أعقاب زيارة ماكرون، إن فرنسا "ستدعم كل الجهود الرسمية لتعزيز السيادة العراقية وستتعامل مع العراق كدولة ذات سيادة تامة".

من جانبه، قال المحلل السياسي العراقي غانم العابد إن "الهجمات التي نفذتها الميليشيات بقيادة كتائب حزب الله، تضر بسمعة العراق ومكانته على الصعيد العالمي".

وأضاف "هذه محاولة لترتيب تبعات سياسية واقتصادية عليه وإغراقه فيها وفي عزلة دولية".

وذكر "هذا ما تريده إيران"، لافتا إلى أن الجمهورية الإسلامية تعتمد سياسة "إضعاف الدول والتدخل في شؤونها لفرض هيمنتها عليها".

وأشار إلى أن فرنسا وحلفاء العراق الدوليون يقفون اليوم إلى جانب العراق وحكومته لمقاومة توسع ميليشيات إيران ونفوذها العدائي.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500