سياسة

لبنان المتأثر بالأزمات يتطلع للغرب لمساعدته في استعادة الاستقرار والازدهار

نهاد طوباليان ووكالة الصحافة الفرنسية

image

رجل يقف بالقرب من إطارات مشتعلة عند حاجز مؤقت أقامه متظاهرون مناهضون للحكومة بجوار مسجد محمد الأمين بساحة الشهداء في وسط العاصمة اللبنانية بيروت في 8 آذار/مارس 2021، وذلك خلال تظاهرة نظمت احتجاجا على القيمة المتدهورة للعملة الوطنية والظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت -- أقام متظاهرون لبنانيون حواجز جديدة على الطرقات خلال الأسبوع الجاري للتعبير عن غضبهم من الجمود السياسي القائم في وجه الفقر المتفاقم، في ظل الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة والأسعار ارتفاعا جنونيا وانهيار قيمة العملة.

ويعيش أكثر من نصف الشعب تحت خط الفقر، فيما ارتفعت الأسعار في ظل فقدان الليرة اللبنانية لأكثر من 80 في المائة من قيمتها.

إلا أن الحكومة، التي استقالت رسميا بعد انفجار مرفأ بيروت الذي هز العاصمة في آب/أغسطس الماضي وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، قد فشلت منذ ذلك الحين في الاتفاق على تشكيل حكومي جديد.

ويتطلع الكثير من اللبنانيين إلى خارج بلدهم، ولا سيما لفرنسا، للمساعدة في إعادة لبنان إلى مسار إحلال السلام والاستقرار والازدهار، كما يطالب بعضهم بخلع كل الطبقة السياسية التي ينظر لها على نطاق واسع على أنها غير كفوءة وفاسدة.

image

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستمع إلى أسئلة صحافي لبناني خلال مؤتمر صحافي افتراضي تم بثه من مقر إقامة السفير الفرنسي ببيروت في 27 أيلول/سبتمبر. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

تجمع لمتظاهرين لبنانيين دعما للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في 27 شباط/فبراير في البطريركية المارونية في بلدة بكركي الجبلية شمالي شرقي بيروت. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

ويتمحور جزء من هذه المساعدة حول إنهاء هيمنة حزب الله على لبنان، والتي يُنظر لها إلى حد كبير على أنها سبب مشاكل البلاد.

وقال محللون وناشطون لبنانيون إن التدخل السافر للحزب المدعوم من إيران في إدارة الدولة وإصراره على أن يُمثل في أية حكومة جديدة قد ألحقا أضرارا كبيرة بسمعة لبنان.

وكان حجم هذه الأضرار هائلا لدرجة أنه في أعقاب انفجار مرفأ بيروت، طالب العديد من اللبنانيين مساعدة فرنسا عوضا عن مناشدة حكومتهم.

ويطالبون اليوم الرئيس الفرنسي بالوفاء بوعده بمساعدة لبنان على الخروج من حالة الانهيار التي يعاني منها على كل المستويات وعلى لجم حزب الله.

وفي هذا الإطار، ذكرت الناشطة باولا ربيز، التي شاركت في التظاهرات الشعبية مع مجموعات متعددة، أن انفجار مرفأ بيروت "لم يحرك مشاعر المسؤولين [اللبنانيين]، فيما حرك مشاعر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

وكان ماكرون قد زار بيروت في 6 آب/أغسطس، أي بعد يومين من وقوع الانفجار، للتجول في الأحياء المتضررة والاستماع لمخاوف المواطنين.

وزار لبنان مجددا في 1 أيلول/سبتمبر بمناسبة مرور قرن على الانتداب الفرنسي السابق، وضغط لإجراء إصلاح وتغيير سياسي في لبنان.

والشهر الماضي، قدم ماكرون الدعوة لرئيس الحكومة اللبناني المكلف سعد الحريري لمأدبة عشاء في قصر الإليزيه في باريس، وبحسب تغريدة للحريري، "ناقش الرئيسان الحريري وماكرون الصعوبات اللبنانية الداخلية التي تعترض تشكيل الحكومة والسبل الممكنة لتذليلها".

مناشدات لدور أكبر لفرنسا

وذكرت ربيز أن ماكرون "زارنا مرتين واستمع لوجعنا ومطالبنا كمتضررين وشعب تتحكم به سلطة فاسدة وحزب الله".

وأضافت "نعول [كناشطين] على دور فرنسي كبير للجم حزب الله وكف يده عن عملية صنع القرار والسيادة اللبنانية"، مشبهة الحزب بـ "أخطبوط ممسك بكل مفاصل الدولة".

وطالبت ربيز فرنسا بـ "لعب دور أكبر بلبنان لوضع حد نهائي لحزب الله ومنع تمثيله بأية حكومة"، مشيرة إلى أن ذلك سيلاقي ترحيبا من الناشطين اللبنانيين ومن فئة واسعة من المجتمع.

هذا ويتحمل حزب الله إلى حد كبير مسؤولية وضع لبنان على مسار الانهيار المالي نظرا لتبعيته لإيران. وقد أقحم لبنان أيضا في حروب المنطقة، في خطوة تنتهك سياسة النأي بالنفس التي يتبعها لبنان.

وفي هذا الإطار، اعتبر النائب السابق أحمد فتفت أن الدور الفرنسي "مهم جدا لجهة وضع حد لتدخل حزب الله بشؤون الدولة اللبنانية".

وأوضح أن فرنسا لطالما لعبت دورا في لبنان وتحاول الحفاظ على نفوذها. لكن التدخل الفرنسي وحده ليس فاعلا جدا بوجه حزب الله، ذلك أن الحزب يتبع المنظومة الإيرانية.

وأشار فتفت إلى أن زيارة ماكرون إلى لبنان بعد انفجار 4 آب/أغسطس "ضمدت مشاعر" الشعب اللبناني "من وقع تداعيات الانفجار المعنوية والمادية".

وقال إنه في هذه الأثناء، أثبت المسؤولون اللبنانيون عجزهم عن معالجة الأزمات المتعددة في البلاد.

وضع حد للجمود الحكومي

هذا ودعا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في تموز/يوليو إلى عودة لبنان إلى سياسة الحياد، وكانت هذه رسالة لاقت ترحيبا في لبنان وساعدت في تسليط الانتباه على ضرورة إعادة سلطة الدولة.

ومضى في شباط/فبراير بدعوته هذه مطالبا بعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة حول الانهيار الاقتصادي والمأزق السياسي، إلا أن هذه الخطوة وجهت سريعا من قبل أمين عام حزب الله حسن نصرالله.

وردا على ذلك، احتشد الآلاف دعما للراعي في مقر البطريركية المارونية في بلدة بكركي الجبلية شمالي شرقي بيروت.

وفي السياق نفسه، التقى اللواء عباس إبراهيم مدير عام الأمن العام يوم الثلاثاء، 9 آذار/مارس، بالراعي للبحث في مبادرة هذا الأخير من أجل حل أزمة تشكيل الحكومة.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن مبادرة إبراهيم "لا تزال على نار حامية" وقد حصلت على دعم "دول نافذة"، في إشارة محتملة إلى فرنسا.

ولم يدل إبراهيم بتصريح، إلا أن مصادر مقربة منه قالت إن مبادرته قد تكون "الحل الفعلي الوحيد المطروح على الطاولة".

وبدوره، قال رئيس تحرير صحيفة نداء الوطن بشارة شربل إنه حتى اليوم، ليس هناك سوى المبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون لتشكيل حكومة تكنوقراط تضع خطة إصلاحية لحل الأزمة الاقتصادية في لبنان، "ولكن تعذر تنفيذها".

وأضاف "هناك حاجة لتوافق داخلي ينهي الازدواجية بالدولة".

دعم أميركي

واعتبر شربل أن "الاتكال على فرنسا فقط ليس كافيا، لأننا نحتاج لدعم المجتمع الدولي لعقد مؤتمر دولي يضمن حياد لبنان وحل حزب الله".

ولكنه أضاف أن فرنسا يمكن أن تكون مفيدة في ذلك، مشيرا إلى "وجود تعاون أميركي-فرنسي بالملف اللبناني".

ولكن الولايات المتحدة تعترض على أية حكومة تضم حزب الله، وتحتاج فرنسا إلى دعمها وإلى دعم المجتمع الدولي لأي طرح يتم تقديمه.

هذا وسيؤدي استبعاد حزب الله من أية حكومة في المستقبل إلى تمكين وصول المساعدات إلى لبنان، ما يمهد الطريق لانتعاش اقتصاده المتعثر.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي جورج شاهين إنه "يؤمل من الإدارة الأميركية الجديدة إقناع باريس ومعظم الدول الأوروبية بالوقوف لجانبها بوجه توسع إيران خارج حدودها الجغرافية".

ولفت إلى أن وقف هيمنة حزب الله مرهون بقيام المجتمع الدولي بالضغط على إيران لتقديم بتنازلات في ما يتعلق بالأزمة اللبنانية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500