عدالة

النظام السوري وحليفه حزب الله يستنزفان دولارات لبنان

نهاد طوباليان

تاجر يعد أوراقا نقدية بالليرة السورية عليها صورة الرئيس السوري بشار الأسد في سوق البزورية بدمشق يوم 11 أيلول/سبتمبر 2019. [لؤي بشارة/وكالة الصحافة الفرنسية]

تاجر يعد أوراقا نقدية بالليرة السورية عليها صورة الرئيس السوري بشار الأسد في سوق البزورية بدمشق يوم 11 أيلول/سبتمبر 2019. [لؤي بشارة/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت - تأتي التقارير حول عمليات تهريب الدولار بين لبنان وسوريا وسط ارتفاع غير مسبوق في سعر صرف الدولار في السوق السوداء بلبنان وهبوط سعر الليرة السورية مقابل الدولار.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية أن سعر الدولار وصل في أواخر كانون الأول/ديسمبر إلى 48 ألف ليرة لبنانية في السوق السوداء، قبل أن يتراجع إلى نطاق تراوح بين 42 ألف و43 ألف ليرة لبنانية.

وفي بيان صدر يوم 27 كانون الأول/ديسمبر، عزا المصرف المركزي بلبنان ارتفاع سعر صرف الدولار خلال فترة الأعياد إلى "عمليات مضاربة وتهريب الدولار إلى خارج حدود [البلاد]".

وقال خبراء للمشارق إن النظام السوري يستغل الساحة اللبنانية للالتفاف على قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا والصادر عام 2019 والحصول على دولارات بالتعاون مع حليفه حزب الله.

سلسلة من محلات الصرافة في ساحة ببلدة شتورة البقاعية. [المشارق]

سلسلة من محلات الصرافة في ساحة ببلدة شتورة البقاعية. [المشارق]

وهدف قانون قيصر إلى محاسبة الرئيس السوري بشار الأسد على جرائم الحرب التي ارتكبها ضد الشعب السوري.

وكان النائب اللبناني عن الحزب التقدمي الاشتراكي هادي أبو الحسن أول من أثار قضية تهريب الدولارات إلى خارج حدود البلاد.

وقال في تغريدة على تويتر إن "الدولار يُهرب لسوريا من قبل عصابات التهريب، وسعره إلى ارتفاع جنوني ومن دون ضوابط".

وأشار لاحقا إلى أن "حقائب كبيرة محملة بالدولار خرجت أخيرا من سوق شتورا للصرافين باتجاه سوريا، وفق شهود عيان".

وأضاف أن الصرافين اللبنانيين "يشترون العملة السورية بسعر منخفض ويبيعونها لاحقا بسعر مضاعف، ويشترون سلعا مهربة من سوريا كدواجن وخضار بالدولار".

وبحسب أبو الحسن، فإن لبنان "أهدر بالسنوات الثلاث الأخيرة 20 مليار دولار من احتياطي مصرف لبنان لدعم سلع وبضائع تم تهريبها لسوريا".

وأوضح "اليوم ونتيجة الأزمة المستفحلة التي تعصف بسوريا ونتيجة الحصار، ازدادت الحاجة للعملة الصعبة فتم اللجوء للسوق اللبنانية للحصول على الدولار رغم حاجة اللبنانيين إليه".

مركز لصرف العملات

وفي هذا السياق، قال مصدر إعلامي من منطقة البقاع للمشارق إن تهريب الدولار من لبنان إلى سوريا "واضح كوضوح الشمس"، مشيرا إلى أن بلدة شتورة تشكل المركز الرئيس لصرف العملات إلى الدولار الأميركي لصالح سوريا.

وأضاف المصدر "بلغ حجم آخر عملية [صرف للدولار] تمت ببلدة شتورا خلال كانون الأول/ديسمبر مليار و200 ألف دولار أميركي، ونفذها صرافون غير شرعيين".

ولفت إلى أن شتورة هي بمثابة منصة رئيسية لتسعير الدولار في السوق السوداء، وذلك بسبب وجود عدد كبير من الصرافين غير الشرعيين المدعومين من النظام السوري وإيران وحزب الله.

وأوضح "يلجأ النظام السوري للحصول على الدولار عبر تجار ورجال أعمال سوريين يشترون الدولار من شتورا بواسطة عملاء لبنانيين محسوبين على حزب الله والنظام".

وشرح أن "النظام يتعاون مع تجار وصرافين نافذين بحزب الله للحصول على الدولار".

وذكر أن النظام السوري يشتري الدولارات من لبنان من خلال بيع أسلحة وذخائر منتهية الصلاحية ومخلفات الحرب لمصانع في منطقة البقاع "لقاء كمية ضخمة من الدولارات".

وفي هذه الأثناء، يبيع التجار السوريون بضائعهم إلى تجار موالين لحزب الله بالدولار الأميركي.

انهيار الليرة بفعل التهريب

وفي حديثه للمشارق، قال الخبير الاقتصادي باتريك مارديني إن السياسة المالية الخاطئة للحكومة اللبنانية تساهم في تهريب البضائع المدعومة إلى سوريا والأسواق الأخرى.

وأوضح أن ذلك "يبيح تهريب الدولار من السوق اللبناني ويؤدي إلى الارتفاع المستمر لسعر صرفه بلبنان".

وأضاف أن "أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة والقمح للخبز وحليب الأطفال مفقودة بلبنان وتهرب لسوريا وبلدان أخرى، كما المحروقات".

ومن جهته، قال الصحافي الاقتصادي أنطوان فرح إن تهريب الدولارات إلى سوريا هو "أحد أسباب استمرار انهيار العملة اللبنانية وارتفاع سعر صرف الدولار".

وأضاف أن "النظام السوري يستخدم الساحة اللبنانية للحصول على الدولار لاستيراد ما يريده عبر لبنان"، مشيرا إلى أن عقوبات قانون قيصر رفعت الطلب السوري على الدولار.

ووصف نشاط الاستيراد السوري عبر لبنان بأنه محاولة "لالتفاف النظام على قانون قيصر بتسهيل وتعاون من حليفه حزب الله".

وأشار إلى أن الليرة السورية فقدت قرابة 90 في المائة من قيمتها إذ تساوي اليوم 6300 ليرة مقابل الدولار بالسوق السوداء، "ويعجز التجار السوريون عن تأمين الدولار بكميات كافية من السوق السوداء السورية".

وختم قائلا "فيشترونه من صرافي شتورا مقابل الليرة السورية أو بضائع سورية تعطى لتجار مقربين من حزب الله أو مافيات تعمل لحسابه، ما يؤدي لخروج الدولار مباشرة لسوريا".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500