عدالة

أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت يطالبون بالحقيقة والعدالة

نهاد طوباليان

الصورة الأخيرة التي تظهر فيها ملاك بظاظا أيوب فيما كانت وعائلتها يتناولون الطعام في مطعم لوريس في منطقة الجميزة يوم انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس. [ريما بظاظا]

فتاة تقف مع أفراد عائلتها أثناء مشاركتهم في وقفة لإحياء ذكرى ضحايا الانفجار الذي وقع في 4 تموز/يوليو بمرفأ بيروت. [زياد حاتم]

نساء يرفعن صور أبنائهن وأفراد عائلاتهن الذين لقوا حتفهم في انفجار مرفأ بيروت خلال وقفة احتجاجية بتاريخ 4 تموز/يوليو. [زياد حاتم]

شاب لبناني يرفع لافتة خلال وقفة لإحياء ذكرى ضحايا الانفجار الذي وقع في 4 تموز/يوليو بمرفأ بيروت. [زياد حاتم]

الأهالي يحملون صور أحبائهم الذين لقوا حتفهم في انفجار مرفأ بيروت، رافعين العلم اللبناني بالقرب من موقع الانفجار. [زياد حاتم]

عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 آب/أغسطس 2020 تضيء الشموع خلال وقفة احتجاجية في 4 تموز/يوليو. [زياد حاتم]

وقفة احتجاجية لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام المدخل الرئيسي للمرفأ في 4 تموز/يوليو. [زياد حاتم]

رسومات جدارية تحيي ذكرى ضحايا انفجار مرفأ بيروت. [زياد حاتم]

أقارب رجال الإطفاء الثلاثة الذين ينتمون لعائلة واحدة والذين لقوا حتفهم في انفجار مرفأ بيروت يعبرون عن حزنهم على خسارة أرواح أحبائهم. [زياد حاتم]

وقفة احتجاجية لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمام المدخل الرئيسي للمرفأ في 4 تموز/يوليو. وقد رفع بعضهم لافتات تطالب بتقديم المسؤولين للعدالة. [زياد حاتم]

أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت يحملون صور أحبائهم خلال وقفة نظمت بتاريخ 4 تموز/يوليو. [زياد حاتم]

بيروت -- يخيم الحزن العميق على منزل عائلة ملاك بظاظا أيوب، وهي أم شابة فقدت حياتها في انفجار مرفأ بيروت المدمر.

فعلى الرغم من تردد صدى ضحكات طفليها محمد، أربع سنوات، ولين، عامين، في المنزل، لم تجف دموع والدتها ريما بظاظا التي تربيهما بعد مقتل ابنتها بعمر الـ 29 عاما.

ومع حلول الذكرى السنوية الأولى للانفجار في 4 آب/أغسطس، لا زال جرح أهالي الضحايا ينزف ولا يزال المتظاهرون يطالبون بإجابات وبملاحقة المسؤولين.

يريدون أن يعرفوا من خزن نيترات الأمونيوم الذي تسبب بانفجار ضخم راح ضحيته 206 أشخاص وأصيب فيه أكثر من 6000 آخرين ودمر مناطق واسعة من العاصمة اللبنانية.

image

صور ضحايا انفجار مرفأ بيروت عرضت عند المدخل الرئيسي للمرفأ في 4 تموز/يوليو. [زياد حاتم]

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ينظم أقارب بعض الضحايا مسيرات يوم الأربعاء لإحياء ذكرى أحبائهم وللمطالبة برفع الحصانة النيابية عن بعض المشتبه بهم الأساسيين.

ويطالب القاضي الرئيسي طارق البيطار برفع مجلس النواب الحصانة عن 3 وزراء سابقين ليتمكن من مواصلة التحقيقات، إلا أن النواب طلبوا مزيدا من الأدلة قبل اتخاذ قرار رفع الحصانة.

وقال مصدر قضائي إن البيطار رفض الأسبوع الماضي مطلب مجلس النواب.

وكان قد تم عزل سلف البيطار كقاض رئيسي من القضية في شباط/فبراير.

حيث كان القاضي فادي صوان قد وجه تهما بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب و3 وزراء سابقين في كانون الأول/ديسمبر، "بإلإهمال والتسبب بمقتل المئات"، الأمر الذي أثار موجة غضب في صفوف السياسيين.

هذا واتهمت منظمة العفو الدولية يوم الاثنين السلطات اللبنانية بعرقلة التحقيق "دون خجل" وبالتالي بتعطيل وصول التعويضات ودفعات شركات التأمين للضحايا.

وفي هذا السياق، ذكرت نائبة المدير الإقليمي بمنظمة العفو الدولية لين معلوف "نظرا لحجم هذه المأساة، فمن المذهل أن نرى المدى الذي تستعد السلطات اللبنانية أن تذهب إليه لحماية نفسها من التحقيق".

فقدان ابنة

ووقع الانفجار عندما كانت ملاك بظاظا أيوب وعائلتها يتناولون العشاء في مطعم لوريس بالجميزة. وتوفيت ملاك متأثرة بجراحها، بعد يومين من وفاة زوجها علي عبده أيوب.

وفي منزلها بمنطقة عائشة بكار ببيروت، فتحت والدتها هاتفها وتصفحت صور ابنتها والدمعة بعينيها، متذكرة حفل زفافها.

وقالت "غابت عنا الفرحة لأن ملاك كانت بطبعها فرحة ومرحة".

وأضافت "لم أتخيل عودتي من المطعم من دونها وزوجها، وأن نجدها جثة هامدة بعد يومين بمستشفى الأرز ".

وتابعت "توفي زوجها علي على الفور وأصبت ابنتي حنان إصابة بالغة بقدمها وهي تعالج حتى اليوم".

وقالت "وجعي يزيد مع كل إشراقة شمس لأني افتقدها. كانت مفعمة بالحياة وتعشق الحياة كما زوجها. كانا ثنائيا رائعا وتليق بهما الحياة الطويلة".

وطالبت بمعرفة "حقيقة من خزّن وفجّر وقتل".

وأضافت "أريد ممن استدعوا للتحقيق الامتثال أمام القضاء لا المماطلة والكذب علينا. نريد أن تأخذ العدالة حق ضحايانا بمحاكمة المرتكبين".

العدالة ستسود

أما وليم نون شقيق جو الذي قتل في الانفجار، فقال إن مقولة أن الوقت كفيل بالتخفيف من وجع الفراق "أكبر كذبة خصوصا بلبنان".

وكان جو نون، 27 عاما، أحد الأبطال الـ 10 المنتمين إلى فوج إطفاء بيروت والذين سارعوا لإخماد الحريق الذي اندلع في المرفأ قبل فترة قصيرة من الانفجار.

وقال شقيق نون إن أشلاء جو دفنت مرتين بفارق 50 يوما، واصفا الانفجار والفترة التي تلته بأنها شكلت فترة عصيبة لعائلته.

وكانت لوليم كلمات قاسية وجهها للمسؤولين عن الانفجار ومن هم في السلطة.

وقال إنهم "يوميا يفظعون بالجريمة ويتنصلون من المسؤولية ويحاولون تركيب أفلام وملفات"، علما أن البعض ادعى أن التحقيق مسيس من أجل التهرب من المثول أمام القضاء.

ولكنه أوضح أن أهالي الضحايا مسلحون بالإرادة والتصميم للوصول إلى الحقيقة مع القاضي البيطار الذي بدوره "عنيد ويثق بما يقوم به".

وقال إنه واثق من أنه سيصدر قرار اتهامي متكامل.

واعتبر أن "المسؤولية باتت واضحة"، مضيفا أن "النظام السوري مسؤول عن إحضار نيترات الأمونيوم بتسهيل من حزب الله".

وتابع أن اللوم يمتد أيضا ليشمل الأجهزة الأمنية ومدراء المرفأ ووزراء ورؤساء حكومات وكل من عرف بوجود النيترات المخزن بالمرفأ وسكت عنها.

يُذكر أن نون يستعين حاليا بجهاز تنفس بعد إصابته بكوفيد-19. يعتقد أنه أصيب بالفيروس أثناء مشاركته في تظاهرة أمام منزل وزير الداخلية محمد فهمي.

ولكنه سيواصل معركته من أجل روح شقيقه، فقال "فقدت توأم روحي وكل شيء، وهدفي بالحياة معرفة ما حصل مع جو".

ʼوجعنا يزيدʻ

ومن جانبه، تحدث إبراهيم حطيط الناطق باسم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، بكثير من التأثر عن شقيقه ثروت الذي كان ينتمي إلى الدفاع المدني واصفا إياه وبعاطفة جياشة.

فقال "كان شقيقي مميزا بشخصيته المحبة والمتواضعة والكريمة والمبادرة والمقدامة والشجاعة. كل من عرفه أحبه وعشقه. كان يلقب بمرفأ بيروت بالبطل".

قتل ثروت، 45 عاما، فيما كان يحاول إخماد الحريق في المرفأ.

وتابع حطيط "وجعنا يزيد يوما بعد يوم ومع كل مناسبة وعيد وخصوصا بأعياد الميلاد. فتتحول أحاديثنا لمجلس عزاء نستذكر ونبكي معا، لأننا نتقاسم الوجع والألم نفسه".

وأضاف "نعيش لبنانا خاصا بنا حيث لا تكاذب فيه، ونتقاسم أدق تفاصيل يومياتنا. ذابت الطائفية والسياسة بيننا، فالمصيبة جمعتنا على الوجع نفسه".

وتابع أن هذا الوجع مع حلول 4 آب "سيتفتق أكثر".

وأكد "هدفنا العدالة وحقوق ضحايانا ومعرفة المسؤول عن قتلهم"، لافتا إلى أنه يقوم مع العائلات بمتابعة القضية عن كثب "وسنذهب للنهاية".

وفي الإطار نفسه، قال الناشط المسؤول بحراك منتشرين مارون كرم، إن 4 آب/أغسطس سيكون "محطة مفصلية للتأكيد على استمرار تحرك الثوار".

وأضاف أن التحرك سيستمر للمطالبة بالعدالة لضحايا انفجار المرفأ "الذي تتحمل مسؤوليته المنظومة السياسية والأمنية ".

وختم بالقول "إننا مصرون على رفع الحصانة واستمرار القاضي البيطار بمواقفه الشجاعة لكشف الحقيقة كاملة خدمة للعدالة".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500