أعمال

الصين تبعد نفسها عن إيران وتقيّد دخول ناقلات النفط إلى الموانئ

فريق عمل المشارق

image

ضابط شرطة يؤمن الحراسة بميناء كينغداو في الصين حيث تفرغ إحدى الناقلات النفط الخام. [مراسل مستقل/وكالة الصحافة الفرنسية]

تتماشى الصين بهدوء مع العقوبات الدولية ضد إيران وتبعد نفسها عن "حليفها الاستراتيجي"، مع رفض بكين سرا السماح لناقلات النفط الإيرانية بدخول موانئها الرئيسية.

ونقلت وسائل الإعلام المحلية الإيرانية الأسبوع الماضي على لسان المدير التنفيذي لمجموعة شركة الخطوط الملاحية الإيرانية محمد رضا مدرسي قوله إن الصين لا تسمح بدخول الناقلات التابعة للمجموعة إلى "موانئها الرئيسية".

ولكن تبين منذ ذلك الحين أن خطوة بكين تعود إلى العام الماضي، مع تكتم كل من المسؤولين الإيرانيين والصينيين بشأن هذه المسألة، لربما على أمل أن ترفع الولايات المتحدة عقوباتها عن شركة الخطوط الملاحية الإيرانية.

وقد فرضت وزارة الخارجية الأميركية في حزيران/يونيو 2020 عقوبات على المجموعة والشركة التابعة لها ومقرها شانغهاي، إيه سايل شيبينج ليمتد.

image

صورة تلتقط لوزيري الخارجية الصيني والإيراني معا في طهران بعد التوقيع على اتفاقية لمدة 25 عاما بين الدولتين. [وكالة تسنيم الإخبارية]

image

تظهر في هذه الصورة التي التقطت في العام 2020 ناقلة نفط تابعة لشركة الخطوط الملاحية الإيرانية. وقال الرئيس التنفيذي للشركة محمد رضا مدرسي الأسبوع الماضي إن الصين لا تسمح لناقلات شركته بالدخول إلى موانئها الرئيسية. [وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية]

يُذكر أن شركة الخطوط الملاحية الإيرانية المملوكة للدولة هي أكبر شركة شحن في إيران.

وقد فرضت عقوبات أميركية أيضا على الشركة الوطنية الإيرانية للنفط ووزارة النفط الإيرانية وشركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية، إضافة إلى عدة واجهات وشركات فرعية تابعة لها ومسؤولين تنفيذيين ينتمون إليها.

ومنذ فرضها عقوبات على شركة الخطوط الملاحية الإيرانية، حذرت الولايات المتحدة بكين من أن الشركات الصينية ستواجه هي أيضا عقوبات في حال واصلت تعاملها التجاري مع إيران.

يُذكر أن الصين تشتري النفط من إيران بخصومات تتراوح بين 3 و5 دولارات على البرميل الواحد، وقد تجاهلت العقوبات في موسم الربيع وأوائل الصيف للاستمرار بذلك.

ولكن منذ ذلك الحين، أصبحت متيقظة أكثر فأكثر.

ويتزامن هذا الحذر المتزايد الذي يظهره الجانب الصيني مع المفاوضات النووية المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة. وفي حال نجحت المحادثات بإعادة الجانبين إلى الاتفاق النووي لعام 2015، فيرجح أن تشهد إيران رفعا لبعض العقوبات المفروضة عليها.

والعام الماضي، تعذر على الناقلات الإيرانية دخول الأراضي الصينية طوال 4 أشهر، بحسب مدرسي، ومنذ ذلك الحين تمكنت فقط من نقل النفط إلى موانئ صغيرة في البلاد.

وقال مدرسي إن إيران تواجه أيضا قيودا مصرفية في الصين.

لعب دور عميل مزدوج

ويبدو أن الصين مدركة تماما أنها لا تستطيع تحمل عقوبات إضافية مرهقة. ولكن مع ذلك أظهرت استعدادا للعب دور العميل المزدوج إذ ترى فرصا بكسب فوائد اقتصادية من دولة إيرانية ضعيفة.

وفي آذار/مارس، وقعت بكين اتفاقية مثيرة جدا للجدل مدتها 25 عاما مع طهران، علما أن العديد من خبراء الاقتصاد اعتبروها بمثابة "تقديم إيران للصين". وقد نشطت بكين في حقول النفط والغاز جنوبي إيران خلال السنوات الماضية.

وتنص "اتفاقية التعاون الاستراتيجية" التي تبلغ قيمتها 400 مليار دولار، على استثمار الصين في إيران على مدى 25 عاما مقابل حصولها على إمدادات نفطية منتظمة من المرجح أن تقدم بسعر بيع أقل، بحسب تفاصيل أعلن عنها الطرفان.

وتنص الاتفاقية أيضا على تنظيم مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة وأبحاث مشتركة وتطوير أسلحة وتبادل معلومات استخبارية.

وقد أثارت المفاوضات الخاصة بالاتفاقية، وهي امتداد لمبادرة الحزام والطريق البارزة التي أطلقتها بكين والتي تبلغ قيمتها تريليون دولار، جدلا حاميا في إيران العام الماضي.

وخشي معارضون من أنه فور سريان الاتفاقية، سيصبح النظام الإيراني الضعيف والمنعزل دوليا والمحاصر تحت رحمة دولة الصين الجريئة والحازمة.

إيران ليست أولوية للصين

ويخشى العديد من المراقبين من أن تقدم بكين قروضا باهظة لإيران بالطريقة نفسها التي فرضت فيها عقودا مرهقة على دول ضعيفة أخرى، وذلك للمطالبة بتنازلات إضافية من إيران، على الأرجح في المجال العسكري.

كذلك، تدفقت البضائع الصينية إلى الأسواق الإيرانية خلال العقد الماضي، لدرجة أنه يستحيل تقريبا إيجاد سلع أو بضائع محلية أو مستوردة من غير الصين في إيران.

وأوضح مراقبون أن الصين تتمتع بسوق حيوي في إيران لبيع السلع على اختلافها، من اللقاحات والأدوية والبطاريات إلى الهواتف الخلوية والملابس والسيارات.

وتعتبر الصين الشريك التجاري الأول لإيران، علما أن كتاب حقائق العالم التابع لوكالة المخابرات الأميركية أشار إلى أن 48 في المائة من صادرات طهران تُرسل إلى بكين.

ولكن الصين تعطي الأولوية لدول أخرى في الشرق الأوسط عوضا عن إيران، ذلك أن العقوبات الدولية تعقد الأعمال التجارية مع طهران.

وذكرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في آب/أغسطس أنه "منذ العام 2005، لم يتجاوز متوسط الاستثمار الصيني في إيران 1.8 مليار دولار في السنة الواحدة، وهو أقل بكثير من استثمارات الصين في السعودية والإمارات".

واليوم مع تزايد مخاوف الصين بشأن العزلة والعقوبات المحتملة، فإنها تقيد علاقاتها الاقتصادية مع إيران، مع أنه لا يزال النطاق الكامل لهذه القيود غير واضح.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500