صحة

الشركات التي تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات النفطية تجازف بالتعرض لـ 'عواقب خطيرة'

وليد أبو الخير

image

ناقلات نفط في خليج عُمان قبالة ساحل إمارة الفجيرة شرقي الإمارات في العام 2019. [جيوزيبي كاكاتشي/وكالة الصحافة الفرنسية]

قال مراقبون إن الشركات التي تساعد إيران في جهودها للتحايل على العقوبات المفروضة على قطاعها النفطي، قد تدفع ثمنا باهظا على خلفية تورطها، بما في ذلك التعرض لعقوبات ثانوية ونكسات أخرى يمكن تجنبها.

وقد استخدمت إيران مجموعة واسعة من الاستراتيجيات في إطار جهودها الرامية لبيع نفطها وتجنب العقوبات التي استهدفت قطاعها النفطي والحرس الثوري الإيراني والشركات التابعة له.

فقد استخدمت سفنا تتحرك تحت أعلام دول أخرى، وشاركت في عمليات لنقل الشحنات من سفن إلى أخرى في المياه المفتوحة وحاولت إخفاء عمليات تصدير النفط بين أنواع أخرى من البضائع، بحسب ما تناقلته تقارير متعددة.

وتشمل الممارسات الخادعة الأخرى التلاعب بنظام التحديد التلقائي للسفن أو تعطيله وهو نظام صمم لتجنب الاصطدام بين السفن ويقوم بإرسال موقع السفن في البحر بصورة متواصلة.

image

شاب يتلقى لقاحا في إيران. ولا يزال كوفيد-19 متفشيا في إيران، مع سير عملية التلقيح ببطء شديد. [وكالة أنباء فارس]

ولكن إيران لم تنفذ هذه الأنشطة غير المشروعة بمفردها.

حيث أشار مراقبون إلى أنها تلقت المساعدة من شركات تقع في بلدان مختلفة واختارت مساعدتها فعليا بمعاملات كتوفير الصيانة أو الوقود أو غض البصر، وذلك سعيا وراء المكاسب المالية.

وفي هذا السياق، قال شيار توركو الباحث في الشؤون الإيرانية إن أنشطة الشركات التابعة للحرس الثوري ولا سيما تلك التابعة لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأميركية، قد تعرّض شركات أخرى للخطر.

وحذر من أن الشركات التي توفر الدعم اللوجستي والوقود للسفن الإيرانية وناقلات النفط في موانئ مثل الفجيرة في الإمارات، قد تجد نفسها عرضة لعقوبات ثانوية على خلفية أفعالها.

وأوضح أنه قد تكون هناك "انعكاسات سلبية" على الشركات وشركات الموانئ "التي تقع بفخ المشاركة في أعمال تجارية مع شركات التابعة للحرس الثوري عن طريق الأوراق أو الهويات المزورة لفعل ذلك".

وأشار إلى أن الحرس الثوري لا يأبه عادة بوسطائه الذين قد يضرون بسمعتهم وقدرتهم على العمل من أجل تلبية متطلباته.

وقال إن "الحرس يتصرف كالعادة ويُعلي مصالحه على أية مصلحة أخرى مهما كانت النتائج".

خطر على الصحة العامة

وبدوره، قال عبدالله الدخيل الأستاذ المحاضر في قسم العلوم السياسية بجامعة الملك سعود بالرياض إن عمليات التهريب التي يحاول من خلالها الحرس الثوري التحايل على العقوبات تعرّض الصحة العامة لخطر كبير.

وأوضح أن جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) المستجد لا تزال منتشرة في المحافظات الجنوبية بإيران، لافتا إلى أن الفيروس سينتشر حتما في كل ميناء يستقبل السفن القادمة من إيران، بما في ذلك الفجيرة.

وتابع أنه نظرا لأهمية ميناء الفجيرة على صعيد عملية نقل النفط وتخزينه وتقديم الخدمات للناقلات والسفن الكبيرة، فإن الخسائر المحتملة ستكون هائلة، خاصة في ظل تراجع بحركة التجارة جراء الجائحة.

وأشار إلى أن الخطر على الصحة العامة يفاقم أية عقوبات ثانوية قد تفرض على تلك الشركات.

وفي الأشهر الماضية وبحسب تقارير مختلفة، سجلت زيادة ملحوظة في كمية النفط الذي تبيعه إيران للصين، مع وصول مليون برميل يوميا إلى الموانئ الصينية، بما في ذلك ميناء يانتيان في شينزين.

وأوضح الدخيل أن ياتيان يعتبر "من أهم الموانئ الصينية التي تستقبل الحاويات وشحنات البترول"، لافتا إلى أن شينزين تعد اليوم "بؤرة لانتشار فيروس كورونا".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500