إرهاب

ʼسباق محمومʻ بين روسيا وإيران لتجنيد الشباب بصفوف الميليشيات جنوبي سوريا

وليد أبو الخير

image

عناصر من ميليشيا مدعومة من إيران في جنوبي شرقي سوريا في أواخر آذار/مارس. [من الأرشيف]

ذكر ناشطون محليون أن منطقة جنوب سوريا تشهد "سباقا محموما" بين إيران وروسيا لإغراء الشباب المحلي للانضمام إلى صفوف ميليشياتهما، إذ يحاول كل طرف التفوق على الآخر فيما يتنافسان على المجندين الجدد.

ويقدم الطرفان حوافز متنوعة للمقاتلين المحتملين، من رواتب مغرية ومساعدات مالية إلى وعود برفع إشارات الرهن التي وضعها النظام السوري على ممتلكاتهم.

ولكن الأهالي قالوا إنه في حال رفضوا التعاون مع الميليشيات، تكون بانتظارهم تهديدات وترهيب.

وذكر الناشط جمعة المسالمة، وهو من مدينة درعا، أنه إلى جانب محافظتي الحسكة ودير الزور الشماليتين، تشهد منطقة الجنوب السوري حاليا حملة تجنيد نشطة جدا ويبدو أنها تركز على محافظة درعا.

image

عناصر من ميليشيا الفيلق الخامس المدعومة من روسيا يظهرون في هذه الصورة في محافظة درعا جنوبي سوريا. [درعا 24]

image

عبارات معادية لإيران على أحد الجدران في محافظة درعا جنوبي سوريا، حيث تكثف الميليشيات الموالية للحرس الثوري الإيراني جهود التجنيد. [صفحة حوران الموحدة]

وتقع هذه المنطقة الاستراتيجية على مقربة من الحدود مع الأردن وهي جزء من طريق يربط دمشق بمنطقة البادية السورية والحدود مع العراق.

يُذكر أن الإيرانيين نشروا تسجيلا صوتيا في مدينة بصرى الشام بدرعا لوسيم العمر، وهو من أبناء المدينة ومن القياديين البارزين التابعين للحرس الثوري الإيراني.

وقد أسس عمر لواء العرين، أو اللواء 313، ومقره في مدينة أزرع ويتلقى أوامره من إيران.

وفي التسجيل الصوتي، وعد عمر المجندين المحتملين بامتيازات عدة، بما في ذلك حمايتهم من الملاحقة من قبل قوات النظام السوري. يذكر أن العديد من الشبان مطلوبون من قبل النظام لتخلفهم عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية.

وأوضح المسالمة أن مسألة رفع إشارة الرهن العقاري تعتبر مغرية بشكل خاص، ذلك أن المئات من أهالي جنوب سوريا غير قادرين على بيع ممتلكاتهم أو حتى العيش فيها فيما هم ملاحقون من قبل النظام.

وأضاف أن معظم الممتلكات في درعا تخضع لسيطرة الميليشيات التابعة للحرس الثوري من دون أي مسوغ قانوني أو أحكام قضائية، وقد تكون هذه ممتلكات سيسمح لأصحابها باستعادتها في حال انضموا إلى الميليشيات الإيرانية.

تحفيز روسي

وفي هذا السياق، قال الناشط نزار بوعلي، وهو من مدينة السويداء، إن القوات التابعة لروسيا تقدم أيضا مغريات مالية أخرى، كما أنها توضح أنه يمكن الخدمة في صفوف ميليشياتها بدل أداء خدمة التجنيد الإلزامي الممتد على فترة سنة.

وتابع بوعلي أن الإعفاء من التجنيد الإلزامي يتم عبر وسطاء يعملون مع الشرطة العسكرية الفدرالية الروسية التي تحاول حاليا تجنيد المقاتلين لصالح اللواء الثامن بقيادة أحمد العودة.

وقال إن حوافز التجنيد كانت تقدم بطريقة مستترة، إلا أن التسجيل الصوتي لعمر المنتشر حاليا على مواقع التواصل الاجتماعي قد كسر حاجز الصمت.

وأكد أن "التسجيل كان له صدى كبير أيضا في منطقة حوران وليس فقط في درعا، كون أبناء المنطقة يعانون كذلك من مسألة إشارات الرهن العقاري".

وأشار إلى أن قوات النظام السوري غير قادرة على الدخول إلى العديد من المناطق الجنوبية، حيث يرفضها الأهالي. وبالتالي، يعتبر بعض الشبان عروض الانضمام إلى ميليشيات الحرس الثوري وروسيا على أنها الخيار الوحيد أمامهم للحصول على الحماية والمال.

حوافز إيرانية وروسية حقيقية

ولكن إذا كانت الطريقة التي تعاملت بها هذه الميليشيات مع حالات عدم الامتثال في شمالي سوريا تشكل مؤشرا، فإنها لا تبشر بالخير لشباب الجنوب.

وقال مضر حماد الأسعد، وهو أحد أعضاء مجلس العشائر والقبائل السورية في محافظة الحسكة، إن من يرفضون التعاون مع الميليشيات يعامَلون بطريقة مختلفة كليا.

وأوضح أنه في حالات عدم الامتثال، تعمد الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري إلى "تهديدهم وإلحاق الأذى بهم وتصادر ممتلكاتهم وتخرجهم من منازلهم".

يُذكر أن التجنيد يترافق أيضا مع عملية تلقين ثقافية وطائفية.

وبدوره، قال معتز العكيدي، وهو من أهالي محافظة دير الزور، إن الأجندة الإيرانية "تستند إلى زرع الفتنة الطائفية، فتثير تغييرا ديموغرافيا وتروج لأيديولوجية الحرس الثوري وعقيدة ولاية الفقيه التي تدعو للولاء للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي".

وتكذّب جهود التجنيد أيضا النية الحقيقية لروسيا، وهي حماية مصالحها في سوريا.

فروسيا، التي تدخلت في الصراع السوري لدعم النظام الوحشي للرئيس السوري بشار الأسد، تعتبر الموارد الطبيعية بسوريا مكافأة كبرى، وقد استعدت للحصول على عقود كبرى في مجال إعادة الإعمار.

كما وسعت تواجدها المسلح بصورة سرية في سوريا عبر إنشاء شركات أمنية خاصةيتم تجنيد العديد من الشبان السوريين فيها.

وعود مضللة

ومن جهته، قال المحامي السوري بشير البسام إن مسألة إشارة الرهن العقاري في جنوب سوريا هي "من أكثر الأمور حساسية لأبناء هذه المنطقة".

وأوضح أن "مؤسسات النظام كانت تضع هذه الإشارة لمنع الأهالي من التصرف بعقاراتهم خصوصا في المناطق القريبة من الحدود"، لافتا إلى أن بيع العقارات في الجنوب السوري هو أمر شبه مستحيل.

وتابع أنه منذ اندلاع الحرب، تم وضع إشارات على العديد من العقارات، ولا سيما تلك الخاصة بمعارضين للنظام، وقد قام العديد من المنشقين الذين صودرت ممتلكاتهم بالفرار من المنطقة واللجوء إلى الخارج.

ولفت إلى أن "دعوة الحرس الثوري لأبناء المنطقة للانضمام إلى صفوف [ميليشياته] مقابل الإفراج عن الرهن يعتبر أمرا مستغربا ويدل على اتفاق بين الحرس الثوري والنظام السوري".

وأضاف أن ذلك يبدو وكأنه يشير إلى حملة لدفع الشباب والمقاتلين في صفوف المعارضة سابقا للانضمام لصفوف الحرس الثوري وإبعادهم عن الميليشيات التابعة لروسيا.

وشكك البسام في التزام الحرس الثوري بوعده بإزالة الإشارات على العقارات، ذلك أن هذا الأمر يتطلب حكما قضائيا.

وتابع أن معظم إشارات الرهن العقارية ترتبط باتهامات بالإرهاب والانتماء لمنظمات إرهابية، "وبالتالي فمن المتوقع فقط أن يستطيع البعض فقط العودة إلى منازلهم أو أراضيهم".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500