عدالة

قصف حوثي لمنازل المدنيين في مأرب بصواريخ وطائرات مسيرة

نبيل عبد الله التميمي

امرأة تسير مع فتى وفتاة بالقرب من مخيم للنازحين على بعد 10 كم من أطراف مدينة مأرب اليمنية، يوم 28 آذار/مارس. [إس تي آر/وكالة الصحافة الفرنسية]

امرأة تسير مع فتى وفتاة بالقرب من مخيم للنازحين على بعد 10 كم من أطراف مدينة مأرب اليمنية، يوم 28 آذار/مارس. [إس تي آر/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن -- أدت هجمات شنها الحوثيين بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة في محافظة مأرب إلى قتل وإصابة مدنيين وتدمير منازل خاصة ونزوح عشرات الأسر، بعضها ينزح للمرة الثانية.

وأثار استهداف السكان المحليين والنازحين استنكارا شعبيا، كما نددت جماعات حقوقية ومسؤولين حكوميين بأعمال العنف.

وكان الحوثيون قد بدأوا في قصف مديرية رحبة بجنوب محافظة مأرب في أوائل أيلول/سبتمبر في إطار خطة أكبر للسيطرة على المحافظة.

وأثناء الهجوم، تعرضت منازل الأهالي والنازحين للقصف بالصواريخ والمدافع الثقيلة والطائرات المسيرة المفخخة، ما تسبب في مقتل عدد من المدنيين وإصابة العشرات وإجبار البقية على النزوح.

تظهر هذه الصورة التي التقطت يوم 5 حزيران/يونيو عربة مدمرة في موقع ضربة صاروخية حوثية استهدفت محطة وقود في مدينة مأرب، وأسفرت عن مقتل 14 مدنيا على الأقل. [وكالة الصحافة الفرنسية]

تظهر هذه الصورة التي التقطت يوم 5 حزيران/يونيو عربة مدمرة في موقع ضربة صاروخية حوثية استهدفت محطة وقود في مدينة مأرب، وأسفرت عن مقتل 14 مدنيا على الأقل. [وكالة الصحافة الفرنسية]

وفي بيان نشر يوم 5 أيلول/سبتمبر، قالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب إن القصف الحوثي للمناطق السكنية أدى إلى تدمير 28 منزلا ومقتل مدنيين اثنين، أحدهما مسن يبلغ من العمر 75 عاما.

وأصيب أيضا في الهجوم تسعة أشخاص، بينهم خمس نساء وطفل.

وتفقد فريق من مكتب حقوق الإنسان بمحافظة مأرب وعدد من المنظمات المحلية يوم 6 أيلول/سبتمبر مكان الضربات لتوثيق جانب من الانتهاكات.

وسجل الفريق شهادات عدد من النازحين في مديرية الجوبة في محاولة لتوثيق الانتهاكات وضمان تقديم الجناة للعدالة.

إدانات واسعة

ودان وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الإرياني، عنف الحوثيين بحق المدنيين في مديرية رحبه.

واتهم الحوثيين بالقصف العشوائي للقرى والمنازل ومخيمات النزوح في المديرية بالأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية والطائرات المسيرة‏.

استنكرت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان باليمن أيضا استهداف الحوثيين للمدنيين العزل في المديرية.

وقالت الوزارة إن هذا القصف أجبر السكان والنازحين على النزوح من منازلهم ومخيماتهم، في ظل صعوبة الحصول على مقومات الحياة الأساسية، وطالبت المنظمات العاملة في المجال الإنساني إلى تقديم المساعدات الطارئة بسرعة.

وفي حديثه للمشارق، قال رئيس منظمة حماية في مأرب علي التام، إنه "منذ 30 آب/أغسطس، مارست جماعة الحوثي التابعة لإيران انتهاكا ممنهجا وقصفا متواصلا وعشوائيا على التجمعات السكانية، ما أجبر السكان على مغادرة منازلهم".

وأشار إلى أن الاعتداء استهدف مدنيين بينهم نساء وأطفال، "وزرع الرعب والخوف في نفوس سكان الأحياء المتاخمة للرحبة، ما دفعهم إلى الفرار من مناطقهم".

وإضافة إلى الهجوم الدامي في مأرب، كثف الحوثيون ضرباتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف سعودية.

وفي هذا السياق، أوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن طفلين أصيبا وتضرر 14 منزلا حين اعترضت القوات السعودية صواريخ بالستية أطلقها الحوثيون عبر الحدود مطلع الشهر الجاري.

وقبل بضعة أيام من ذلك، ضربت طائرة مسيرة المطار في مدينة أبها السعودية ، ما أسفر عن إصابة ثمانية أشخاص وإلحاق أضرار بطائرة مدنية.

'العدالة ستتحقق'

من جانبه، قال المحامي والناشط الحقوقي عبد الرحمن برمان للمشارق إن "جماعة الحوثي تمارس جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين ، وما حدث في رحبة دليل على ذلك".

وأضاف أن هذا جزء من نهج الجماعة، مشيرا إلى أنها "عاشت على العنف ودربت أفرادها على ارتكابه".

وتابع أن "القتل والتدمير هو نهج ميليشيات وأذرع إيران التي تمارس الوحشية ضد المواطنين من اجل بث الرعب وقمع مقاومتهم لها".

وأكد برمان أن استهداف المدنيين هو "جريمة ممنهجة، ولا يمكن أن نسميها أخطاء لأنها تنفذ بتوجيهات من قادتها".

وفي حادث آخر أثار استنكارا دوليا، نفذ الحوثيون علانية يوم السبت، 18 أيلول/سبتمبر، عملية إعدام بحق ثمانية رجال وفتى في السابعة عشرة من العمر في ساحة التحرير بصنعاء ، في ظل "إجراءات قضائية لا يبدو أنها تفي بمتطلبات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية السليمة بموجب القانون الدولي"، بحسب الأمم المتحدة.

فقد أُجبر التسعة، وهم يرتدون زي السجن الأزرق، على الاستلقاء على الأرض ووجوههم لأسفل قبل أن تقوم فرقة إعدام حوثية بإطلاق النار عليهم من الظهر تحت مرأى ومسمع المارة وقياديين حوثيين بارزين.

إلى هذا، قال وكيل وزارة حقوق الإنسان، نبيل عبد الحفيظ، إن استهداف المدنيين العزل هو انعكاس حقيقي لطبيعة هذه الجماعة.

وأضاف أن "هذه الميليشيا عند فشلها عسكريا، تنتقم من المدنيين العزل حتى تعلن أنها حققت نوعا من الانتصار ولو كان على حساب هؤلاء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500