سياسة

اللبنانيون ينظرون لانتخابات أيار/مايو 2022 كفرصة مصيرية للتغيير

جنيد سلمان

image

محتجون لبنانيون يتظاهرون في وسط مدينة بيروت يوم 12 آذار/مارس وهم يرفعون لافتات تطالب بالشفافية في الانتخابات والمساءلة عن اختلاس المال العام. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت -- يتطلع الشعب اللبناني والمجتمع الدولي بتفاؤل وتخوف في آن واحد للانتخابات البرلمانية التي ستجرى في أيار/مايو 2022، والتي تكتسب أهمية كبيرة في ضوء الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.

وثمة مخاوف من أن تسعى القوى السياسية الحاكمة إلى تأجيل الانتخابات أو استخدامها كوسيلة لإعادة إحكام قبضتها على السلطة في البلاد.

وتصطدم هذه المخاوف بالآمال المعقودة على احتمال نجاح حركة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر 2019، في العبور بلبنان إلى عهد تغييري تحتاجه البلاد بشدة ويضعها على طريق التعافي.

وخلال رحلته الأخيرة إلى لبنان، قال وزير خارجية فرنسا جان-إيف لودريان صراحة إن أي محاولة لتأجيل الانتخابات الديمقراطية ستواجه بإجراءات مناسبة من باريس والمجتمع الدولي.

image

متظاهرون لبنانيون يتشحون بالعلم الوطني أثناء مشاركتهم في مسيرة للضغط على الرئيس للدعوة لانتخابات برلمانية، وذلك على طريق تؤدي إلى القصر الرئاسي بالقرب من بيروت يوم 1 كانون الأول/ديسمبر 2019. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

وعلى نحو منفصل، أصدر وزراء خارجية فرنسا والولايات المتحدة والسعودية دعوة مشتركة على هامش اجتماع مجموعة العشرين في إيطاليا يوم 29 يونيو/حزيران، حثوا فيها قادة لبنان للعمل معا لمعالجة الأزمات المتصاعدة في البلاد.

وتعد البلدان الثلاثة من اللاعبين الأساسيين في لبنان إذ وحدوا سابقا جهودهم للتوصل إلىاتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية، ومنذ ذلك الحين وهم يعملون بشكل وثيق في محاولة إخراج البلاد من أزمتها الحالية.

وثمة لاعب رئيس آخر هو إيران التي تدعم حزب الله وحلفاءه. ويهيمن هذا الحزب على عملية صنع القرار السياسي في لبنان.

يذكر أن لبنان دون حكومة فاعلة منذ الانفجار المدمر الذي وقع في بيروت في آب/أغسطس الماضي وأدى إلى مقتل أكثر من 200 شخصا وتدمير المدينة.

وتشهد البلاد حالة التأرجح السياسي هذه وسط أزمة اقتصادية من مظاهرها طوابير طويلة للحصول على الوقود وانهيار حاد في قيمة العملة اللبنانية.

ويأتي القلق الدولي حول الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في أيار/مايو 2022 في وقت يطالب فيه اللبنانيون خلال الاحتجاجات الشعبية بتغيير جذري في إدارة البلاد.

وما يزال كثيرون في حركة الاحتجاجات الشعبية مقتنعين بأن وقف التدهور في الأحوال المعيشية ومحاربة الفساد وتحقيق الإصلاح الاقتصادي لا يمكن تحقيقهم إذا بقيت البلاد تدار بالذهنية السائدة.

وهم ينظرون إلى الانتخابات كفرصة ثمينة لإحداث التغيير، وقد عبروا عن قلقهم من أن تحاول السلطات الالتفاف على هذه الفرصة في مسعى منها للإبقاء على الوضع الراهن المختل.

جبهة سياسية معارضة

وقد بدأ النشطاء في حركة الاحتجاج والأحزاب في قوى المعارضة تنظيم صفوفهم ليتمكنوا معا من تحقيق نتائج ملموسة في الانتخابات المرتقبة.

ودعوا في بيان بتاريخ 13 نيسان/أبريل إلى تشكيل "أوسع جبهة سياسية معارضة" لإنتاج ميزان قوى يتمكن من مواجهة النظام الحاكم ووضع برنامج سياسي يعبر عن تطلعات كل اللبنانيين.

وقال رئيس حزب تقدم ، مارك ضو، إن تنظيمات وهيئات المجتمع المدني قادرة على تحقيق تغيير في التركيبة القائمة في البرلمان اللبناني بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة عن طريق القيام بما يجب القيام به.

ويعني ذلك وفقا له "عقد تحالفات عريضة على صعيد كل لبنان مع مرشحين ومرشحات أكفاء وفقا لبرنامج سياسي واضح ومقنع".

وكان لافتا للمراقبين رفض ضو إجراء تعديلات على القانون الانتخابي الحالي في وقت تعارض فيه القوى السياسية الممسكة بالسلطة هذا القانون الذي أعد عام 2018 لإيصالها إلى السلطة.

إلا أن رفض حزب تقدم تعديل القانون الراهن يهدف إلى حرمان قوى السلطة من ذريعة تنفذ منها لتأجيل الانتخابات، وهي العجز عن الاتفاق على قانون جديد.

وأكد أن الدخول في هذه الحلقة المفرغة أكبر خطر على الإطلاق.

زيادة الوعي السياسي

بدورها، أشارت أستاذة العلوم السياسية حليمة قعقور إلى أن "التغيير ممكن جدا لأن المزاج العام والوعي السياسي لدى الناس قد تغيرا".

لكنها قالت إن تحقيق التغيير يفترض إجراء انتخابات تعكس التمثيل الديمقراطي وفقا لما نص عليه الدستور لتعكس بدورها عدالة في التمثيل.

وأضافت أنه لتحقيق هذه العدالة، من الضروري إقرار قانون انتخابي عادل تطبقه إدارة مستقلة للانتخابات في ظل قضاء مستقل.

وتابعت "أعطونا هذه الشروط وستشهدون تغييرا كبيرا في إدارة البلاد".

وأوضحت "حتى لو لم نحصل على هذه الشروط، فإن التغيير سيحصل، إنما حجمه يقف على مدى تحقيق هذه الشروط قبل الشروع بالانتخابات".

من ناحيتها، قالت أستاذة علم الاجتماع السياسي، منى الباشا، إنه بالإمكان تحقيق تغيير يمكن البناء عليه في المستقبل.

ورأت أن تحقيق هذا التغيير يتطلب من قوى المجتمع المدني "تنظيم نفسها وخوض الانتخابات ببرنامج واحد وقوائم انتخابية موحدة".

وأوضحت أنه للقيام يذلك، على المرشحين الجدد أن يعلنوا عن أجندتهم حتى يتسنى إعداد قوائم انتخابية، مشيرة إلى أن الدعاية للانتخابات عبر حملات دعائية حيوية لتعزيز المشاركة وخصوصا بين فئة الشباب.

وتابعت أنه "يمكن تجاوز مطالب تغيير قانون الانتخابات الحالي ووجود إدارة مستقلة للإشراف على الانتخابات طالما أن المجتمع الدولي يرصد العملية الانتخابية وتواكبه محليا هيئات المجتمع المدني".

وأكدت أن "ذلك كفيل بالحد من فرص التلاعب بالانتخابات ونتائجها".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500