سياسة

حزب سياسي جديد في لبنان ينمو من حركة الاحتجاجات

جنيد سلمان من بيروت

image

خرج متظاهرون لبنانيون إلى الشوارع في 21 نيسان/أبريل بموكب سيارات للاحتجاج على الظروف المعيشية المتفاقمة ومواصلة الضغط على نخبة سياسية تتعرض لهجوم حاد منذ انطلاق التظاهرات الشعبية في تشرين الأول/أكتوبر. [إبراهيم عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

يسعى حزب لبناني جديد في لبنان إلى الاستفادة من الزخم الذي أنشأته التظاهرات المتواصلة للنهوض بالاقتصاد وإحلال العدالة الاجتماعية وإقامة دولة قادرة وحدها على حماية شعبها وحدودها.

هذا ونشأت مجموعة من التكتلات السياسية منذ خروج المواطنين اللبنانيين من مختلف الأطياف السياسية إلى الشوارع في تشرين الأول/أكتوبر للمطالبة بوضع حد للمنظومة الفاسدة ولهيمنة حزب الله.

ويصف حزب تقدم نفسه على أنه حزب ديموقراطي وتقدمي يعمل من أجل العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. وأنشئ الحزب على يد ناشطين ليكون منصة سياسية غير عقائدية، ويسعى إلى الجمع بين مختلف الفصائل.

وقال أحد مؤسسي الحزب مارك ضو للمشارق إن الحزب يختلف عن الأحزاب السياسية اللبنانية، "لأنه يتضمن ممارسة ديموقراطية داخلية".

وأوضح أنه تم إنشاء الحزب للدفع نحو "تبني العمل المؤسساتي أي أبعد من حالات الاحتجاج في الشارع، إلى جانب العمل على بناء تنظيم سياسي مؤسساتي قادر على منافسة القوى السياسية المسيطرة على الدولة".

وتابع أن حزب تقدم يشكل "حالة سياسية شعبية حقيقية قادرة على أن تقارع سطوة السلاح".

يُذكر أن حزب الله المدعوم من إيران هو الحزب اللبناني الوحيد المزود بسلاح غير شرعي الذي لم ينزع سلاحه بعد الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد بين عام 1975 و1990.

وتمت مطالبة الميليشيا مرارا بنزع السلاح والابتعاد عن النزاعات الخارجية كالحرب السورية التي تشارك فيها إلى جانب النظام السوري، في خطوة تنتهك سياسة لبنان بالنأي بالنفس.

وأشار ضو إلى أن حيوية الناشطين إلى جانب التطورات المحلية والإقليمية، "تفتح فرصة حقيقية لتغيير جدي على صعيد النظام اللبناني والسماح بمحاسبة القوى الحاكمة".

الشعب اللبناني يدفع الثمن

وبدورها، قالت الصحافية ديانا مقلد المقيمة في بيروت إن "إنشاء أحزاب وتجمعات سياسية لضمان طرح أفكار ومبادرات جديدة وبديلة يعد جزءا من وجود حياة سياسية ديموقراطية حقيقية".

وأضافت للمشارق أنه منذ انتهاء الحرب الأهلية، اختزلت السياسة بالأحزاب القوية الحاكمة.

ولفتت إلى أن "اللبنانيين دفعوا أثمانا باهظة نتيجة الفشل الكبير لتجربة ما بعد انتهاء الحرب والتركيبة السياسية القائمة على المحاصصة والزبائنية والتبعية والسلاح طبعا".

واعتبرت أن "إثراء الحياة السياسية المدنية يحمل أشكالا مختلفة من بينها انطلاق مجموعات وتشكيلات سياسية تطرح برامج وتتفاعل مع الناس وتحاول أن تقدم المبادرات والحلول".

واعتبرت أن جلسات النقاش والحوار التي تمت في ساحات الاحتجاج بشكل يومي سهّلت تشكيل حركات سياسية، "بحيث كانت متنفسا لكثير من الناس ليستمعوا ويناقشوا ويطرحوا الأفكار".

وذكرت أنه حان الوقت لتنظيم حركة الاحتجاج من أجل تسهيل التحرك، "وبالتالي إنتاج وجوه وقيادات مختلفة تحمل [طريقة] تفكير واعدة".

ومن جهتها، قالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة بيروت العربية سناء حمودي إن الكيانات السياسية الجديدة يمكن أن تشكل حجر أساس مهما للتغيير على المدى الطويل.

ولكن حذرت قائلة إنه "لا يمكن لحزب ينشأ حديثا ويطرح أفكارا جديدة أن يحدث تغييرا سريعا في الوضع القائم في لبنان".

وتابعت أن تحقيق الإصلاحات ومحاربة الفساد في لبنان يتطلبان "ضغطا كبيرا جدا لا يمتلكه [الناشطون] في الوقت الحالي"، وقد عزت ذلك إلى سيطرة الطائفية التي يستغلها من هم في السلطة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500