تحليل

دول الخليج مترددة في الاستثمار في لبنان مع بقاء حزب الله مهيمنا على عملية صنع القرار السياسي

نهاد طوباليان

image

متظاهرون لبنانيون يرفعون في 27 شباط/فبراير لافتات تحتج على 'الاحتلال الإيراني' وتطالب بالسيادة اللبنانية وذلك في مقر البطريركية المارونية في بكركي بشمال شرق بيروت. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت - بينما لا يزال لبنان غارقا في أزمته الاقتصادية والسياسية، تجددت مطالبات الشعب اللبناني بالتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 (لعام 2004).

ويؤكد القرار على سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي تحت سلطة حكومة لبنان وحدها دون منازع في جميع أنحاء لبنان، كما يدعو لحل كل الميليشيات ونزع سلاحها.

وقال محللون إن ذلك يعني بشكل خاص حزب الله، مشيرين إلى أنه يلزم وضع آلية مناسبة لضمان نزع سلاح هذه الميليشيا المدعومة من إيران.

ومع أن ذلك ليس مطلبا جديدا، إلا أنه أصبح ملحا على نحو متزايد ذلك أن الدعم الكبير الذي كان يحصل عليه لبنان من دول الخليج، "قد تقلص إلى حد كبير"، بحسب تقرير أصدره مركز كارنيغي للشرق الأوسط في شهر حزيران/يونيو.

image

صورة التقطت في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2020 تظهر علامات الحدود البحرية بالقرب من معبر روش هانيكرا، الذي يعرف أيضا باسم معبر رأس الناقورة بين إسرائيل ولبنان. وقد استأنف لبنان وإسرائيل في 4 أيار/مايو المفاوضات الخاصة بالحدود المشتركة بوساطة أميركية وذلك لتسوية نزاع ترسيم الحدود وتمهيد الطريق أمام عمليات التنقيب عن النفط والغاز. [جالا ماراي/وكالة الصحافة الفرنسية]

وأوضح المحللون أن ذلك يرجع بصورة كبيرة للنفوذ الإيراني في لبنان عبر حزب الله، وأنه قد ساهم في كل من أزمة لبنان الاقتصادية وفي تقليص فرصه بالخروج من حالة الانهيار المالي الوشيك.

تردد في الاستثمار

وقد أوضحت الدول الخليجية في مناسبات عديدة أنها مترددة في الاستثمار في لبنان مع بقاء حزب الله مهيمنا على عملية صنع القرار السياسي.

ففي مقابلة أجراها مع محطة سي.إن.إن في شهر نيسان/أبريل، حذر وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان من أن "الوضع القائم في لبنان لم يعد قائلا للتطبيق".

وقال إن "المملكة لا تشعر أنه من المناسب الاستمرار بدعم الوضع الحالي".

وقد أعرب وزير الخارجية السعودي عن أسفه من أن "جهة فعالة غير حكومية مثل حزب الله تتمتع بحكم الأمر الواقع وحق الفيتو على كل ما يجري في ذلك البلد وتسيطر على بنيته التحتية الرئيسية".

وأضاف أن "لبنان بحاجة لأجندة إصلاح حقيقي ونأمل أن يتمكن السياسيون اللبنانيون من العمل معا لتبني مثل هذه الأجندة. إذا فعلوا ذلك، سنقف هناك لندعمهم".

وفي شهر حزيران/ يونيو الماضي، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش لمحطة سي.إن.بي.سي إن الإمارات لن تنظر في تقديم الدعم المالي للبنان إلا بالتنسيق مع الدول الأخرى.

وأضاف "لكن حتى الآن، فإن ما نراه حقا هنا هو تدهور في علاقات لبنان العربية وعلاقاته مع دول الخليج على مدار السنوات العشرة الماضية. ويدفع لبنان الثمن جزئيا جراء ذلك الآن".

وكانت اللجنة الوزارية الرباعية العربية قد تحدثت في اجتماع بأيلول/سبتمبر ضد تدخل إيران في الشؤون الداخلية للبلاد العربية ودعمها المتواصل للإرهاب والتخريب.

كما نددت اللجنة بـ"التصريحات غير المقبولة" لزعيم حزب الله حسن نصرالله في ما يتعلق بالبحرين والسعودية والإمارات واليمن، واصفة إياها بأنها "تدخل سافر في شؤونها الداخلية".

وشددت على أن الحزب "هو مصدر رئيسي للتوتر وينبغي ردعه ومواجهته، إلى جانب أولئك الذين يدعمونه"، ورحبت بقرار ألمانيا وكوسوفو بتسمية حزب الله كمنظمة إرهابية.

ودعت أيضا الحكومة اللبنانية للتنديد بحزب الله "في إطار الالتزام بالعلاقات الأخوية التي تربط البلاد العربية بالجمهورية اللبنانية".

في ظل حزب الله

وفي هذا الإطار، قال القيادي بتيار المستقبل والنائب السابق مصطفى علوش إنه "لا يمكن للبنان الاستمرار على قيد الحياة بظل حزب الله".

وأضاف أن "الدول العربية والخليجية تدعو لوضع حد لحزب الله بلبنان منذ فترة طويلة"، مشيرا إلى أن حزب الله وإيران قد ألحقا بتلك الدول الكثير من الأذى.

وأكد أن الجهود الأميركية مهمة جدا أيضا لاستقرار لبنان، لافتا إلى أن دول الخليج لديها شراكات جماعية وفردية قوية مع الولايات المتحدة وتشاطرها رغبتها في وضع حد لنفوذ حزب الله في لبنان.

هذا لعبت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة دور الوساطة في اتفاقات تطبيع بين إسرائيل وهي الدولة المجاورة للبنان جنوبا، ودولتي البحرين والإمارات الخليجيتين من بين دول أخرى، وسط تحسن عام للعلاقات.

وفي الوقت عينه، أظهرت التزامها بتسوية نزاعات لبنان الحدودية البحرية مع إسرائيل، حيث أنها توسطت في جولة جديدة من المباحثات التي انطلقت يوم الثلاثاء، 4 أيار/مايو.

وستنطلق هذه المباحثات بدون مشاركة حزب الله.

بدوره، قال مدير المنتدى الإقليمي للاستشارات والدراسات خالد حمادة إن الدور الأميركي كان شديد الأهمية في استئناف هذه المفاوضات.

وقد قالت الولايات المتحدة إنها مستعدة لجلب خبراء دوليين في ترسيم الحدود للتعبير عن رأيهم في المفاوضات الفنية والخطوط المقترحة.

وذكر أن الاتفاق النهائي "قد لا يطابق الرؤية اللبنانية مئة بالمئة"، مضيفا أن قرار الخبراء ينبغي أن يكون ملزما، بعيدا عن تدخلات حزب الله.

ʼعلى اللبنانيين بناء لبنانʻ

وأوضح حمادة أن الميليشيات التابعة لإيران قد عززت من نفوذها في المنطقة، مشيرا إلى أن إيران قد زعزعت استقرار 4 بلدان نتيجة لتدخلها، وهي لبنان والعراق وسوريا واليمن.

من جانبه، رأى الكاتب السياسي طوني عيسى أنه "طالما الصراع ساخن بين إيران والسعودية وحلفائها العرب ولا يحل بتوافق جديد، سيبقى لبنان إحدى النقاط الساخنة بين المحورين الإقليميين".

وقال إن "إيران تستفيد من لبنان كبريد للصراع الإقليمي".

وأضاف أن الدول العربية والخليجية تطالب بوضع حد للتدخل الإيراني في لبنان عبر حزب الله وتدعم الجهود الأميركية التي تهدف لتحقيق ذلك.

وأوضح أن الحصار العربي-الخليجي على لبنان يتفاقم، نظرا لاحتدام الصراع الإقليمي مع إيران.

واستدرك أنه لا بد أن يمارس اللبنانيون حقوقهم ويبنوا لبنان ويتوقفوا عن خوض معارك إيران بالشرق الأوسط.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500