سياسة

الإيرانيون يهاجمون النظام لأنه ’يبيع‘ البلاد إلى الصين في صفقة مدتها 25 عاما

فريق عمل المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

image

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يزور الرئيس الإيراني حسن روحاني في طهران يوم 27 آذار/مارس. [مكتب الرئاسة الإيرانية]

بعد أن وقع مسؤولون إيرانيون وصينيون يوم السبت، 27 آذار/مارس، على "اتفاقية تعاون استراتيجي" مدتها 25 عاما، انتقد إيرانيون من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني النظام بشدة "لبيعه إيران" في صفقة أقل ما يقال عنها إن بنودها ضبابية.

وتعد الصفقة، التي تبلغ قيمتها 400 مليار دولار، جزءًا من خطة صينية ضخمة لتمويل مشاريع البنى التحتية وزيادة نفوذ الصين في العالم.

وتعتبر الاتفاقية امتدادا لمبادرة الحزام والطريق الرائدة التي أطلقتها بكين قبل خمس سنوات بقيمة تريليون دولار. وقد أثارت المفاوضات حولها العام الماضي نقاشا ساخنا في إيران، لا سيما أنه لم يعلن أي تفاصيل حول مضمونها.

وأظهرت مسودة مسربة من الاتفاقية من قبل مصدر مجهول أن نطاق الاتفاقية واسع ويشمل البنية التحتية والاتصالات السلكية واللاسلكية والتعاون الأمني.

image

وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الإيراني جواد ظريف يقفان لالتقاط صورة بعد التوقيع على ’اتفاقية تعاون استراتيجي مدتها 25 عاما‘ في طهران يوم 27 آذار/مارس. [وكالة الصحافة الفرنسية]

ووفقا لهذه المسودة، ستوسع الشراكة بشكل كبير الوجود الصيني في قطاعات المصارف والاتصالات والموانئ والسكك الحديدية وعشرات المشاريع الأخرى. في المقابل، ستحصل الصين على مدى السنوات الخمس والعشرين القادمة على إمدادات منتظمة من النفط الإيراني بتكلفة مخفضة للغاية.

وتنص الاتفاقية أيضا على إجراء تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة، إضافة إلى البحوث المشتركة وتطوير الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وقال مراقبون إنه سيكون للاتفاقية مجموعة كبيرة من الآثار السلبية على المنطقة وخارجها، إذ سيكون النظام الإيراني الضعيف والمحاصر تحت رحمة الصين القوية والمتسلطة.

وتعتمد بكين سياسة مراكمة الديون كإحدى أهم استراتيجيات الإكراه.

فهي تقدم قروضا ضخمة للدول الضعيفة في جميع أنحاء العالم وتبرم معها عقودا مرهقة، ظاهريًا لمساعدتها على بناء اقتصادها، ولكن عندما تعجزهذه الدول عن سداد قروضها أو تصبح غير قادرة على الوفاء بالتزامات العقد، تطالبها بكين بتنازلات مؤلمة.

وقد شملت هذه التنازلات إما الدعم الدبلوماسي للمصالح الصينية أو التخصيص الجماعي للموارد الطبيعية لهذه الدول.

كما أن توسيع المساعدة الصينية لإيران سيعني تقديم بكين الدعم المباشرللحرس الثوري الإيراني، وهو ذراع للجيش الإيراني ومصنف رسميا على أنه منظمة إرهابية.

رد فعل عنيف وسرية

ووقع وزيرا خارجية البلدين، وانغ يي وجواد ظريف، الاتفاق الصيني الإيراني الذي قالت طهران إنه يشمل مكونات "سياسية واستراتيجية واقتصادية".

وفي تموز/يوليو الماضي، اندلع جدل حول اقتراح الصفقة بعد أن وجه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الاتهام بإجراء مفاوضات لإبرام "اتفاق جديد مدته 25 عاما مع دولة أجنبية" دون علم الشعب الإيراني.

وفي رد فعل على توقيع الاتفاقية، أعرب معظم نشطاء المجتمع المدني داخل إيران وخارجها عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن غضبهم من "بيع إيران للصين"، منتقدين النظام بسبب "رضوخه للصين".

ورأى كثيرون أن إبقاء الحكومة الإيرانية لمضمون الاتفاقية بالضبط سرا هو دليل على حجم التنازلات التي قدمتها.

ووقع أكثر من 500 من نشطاء المجتمع المدني الإيراني على عريضة عبر الإنترنت وصفوا فيها الجمهورية الإسلامية بأنها نظام يحتضر ويكافح من أجل البقاء على قيد الحياة عبر صفقة طويلة الأمد مع الصين.

وفي ضوء رد الفعل العنيف على وسائل التواصل الاجتماعي، دافع ظريف عن الاتفاقية على تويتر بالشعر مصرا أنها تصب في خدمة إيران.

وقد واصلت إدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني تكتمها بشأن تفاصيل الصفقة.

ويوم الأحد، غرد مسؤول بوزارة الخارجية الإيرانية على تويتر قائلا إنه "ليس من غير المعتاد" أن يبقى مضمون مثل هذه الصفقات محجوبا.

حيث كتب رضا زبيب، وهو مساعد بوزارة الخارجية لشؤون آسيا وأوقيانوسيا، أنه لا يوجد "موجب" للإعلان عن تفاصيل الاتفاقية لأن الوثائق الموقعة ليس لها "طبيعة حتى شكل الاتفاقية"، ولا تعدو كونها "خارطة طريق وإطار لعلاقات طويلة الأمد".

في غضون ذلك، يواصل خبراء الاقتصاد الإيرانيون وشركات القطاع الخاص التشديد على ضرورة أن تعلن الحكومة عن بنود الاتفاقية، وبين هؤلاء عضو غرفة تجارة طهران حامد رضا صالحي.

ومن الأسباب الأخرى لانتقاد هذه الاتفاقية الاستراتيجية هو ما تكشفه عن زيف ادعاء إيران الدفاع عن حقوق المسلمين في الشرق الأوسط وحول العالم.

فمعاملة الحكومة الصينية الوحشية للمسلمين في مقاطعة شينجيانغ،بما في ذلك الأدلة على تعرض النساء للاغتصاب والتعذيب والاعتداء الجنسي بشكل منهجي، يبدو أنها لا تؤثر إطلاقا على قرار طهران التقرب من بكين.

إيران في أزمة

واستضاف روحاني وانغ خلال زيارته وأعرب عن أمله في أن "تواصل الصين دورها كشريك تجاري رئيس مع إيران" داعيا إلى مزيد من المشاريع المشتركة، وفقا لبيان صدر عن مكتب الرئاسة.

وفيما تواجه إيران أزمة اقتصادية طاحنة، دعا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى تعميق العلاقات مع "دول مثل الصين".

وتُظهر جميع المؤشرات الاقتصادية الرئيسة في إيران أن الجمهورية الإسلامية في وضع خطير، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع احتياطي العملات وتزايد الاستياء من قيادة البلاد.

ووصل الغضب الشعبي بشأن الظروف الاقتصادية والمعيشية إلى نقطة الغليان، ما دفع المراقبين إلى التحذير من أن الموجة التالية من الاحتجاجات الشعبية قد تكون أكثر عنفامن تظاهرات تشرين الثاني/نوفمبر 2019 التي خرجت احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود .

وردت القوات الأمنية بقيادة الحرس الثوري الإيراني على الاحتجاجات بإطلاق النار على المتظاهرين في مدن عدةواعتقال المئات وتعذيبهم . وتشير بعض التقديرات إلى أن نحو 1500 مدني قضوا في هذه الاحتجاجات.

ونادرًا ما شهدت إيران منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979 احتجاجات بحجم احتجاجات عام 2019، وهي الأكبر منذ التظاهرات التي خرجت عام 2009 احتجاجا على نتائج انتخابات مثيرة للجدل.

وتشير التقارير الواردة من إيران في الأشهر الأخيرة عن تباطؤ سرعة الإنترنت وانقطاعها من وقت لآخرإلى أن النظام ربما يحاول إخماد موجة جديدة من الاضطرابات المدنية .

وفي أحدث مؤشر على الاضطرابات،فتحت قوات الأمن الإيرانية في شباط/فبراير الماضي النار على مدنيين كانوا ينقلون الوقود بالقرب من الحدود الباكستانية، ما أدى إلى اندلاع انتفاضة عنيفة.

هل تعتقد أن الاحتجاجات المدنية أو المظاهرات يمكن أن تحدث تغييرا إيجابيا؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

النظام الإيراني يحتضر فباع البلد ولعب دور بشار الأسد

الرد