أمن

التمرين أي.أم.أكس 19 يظهر نجاح التعاون الأميركي الخليجي في حماية الممرات البحرية

سلطان البارعي من الرياض

جنود سعوديون يراقبون شاشة أحد الرادارات خلال التدريب البحري الدولي 2019 (أي.أم.أكس 19). [حقوق الصورة لوكالة الأنباء السعودية]

جنود سعوديون يراقبون شاشة أحد الرادارات خلال التدريب البحري الدولي 2019 (أي.أم.أكس 19). [حقوق الصورة لوكالة الأنباء السعودية]

أشاد خبراء أمنيون وعسكريون بالتدريب البحري الدولي 2019 (أي.أم.أكس 19) الذي جرى مؤخرا في الخليج، معتبرين أنه فرصة ممتازة لتعزيز التعاون وإنشاء قوة ردع في وجه التهديدات المشتركة التي تتعرض لها المنطقة.

وكانت فعاليات التدريب البحري الدولي قد انطلقت في 21 تشرين الأول/أكتوبر بمشاركة عناصر وعتاد من أكثر من 50 دولة وسبع منظمات دولية، واختتمت أعمالها في 14 تشرين الثاني/نوفمبر.

وبحسب القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية التي نظمت الحدث، غطت التدريبات الممرات المائية من قناة السويس جنوب باب المندب إلى الخليج العربي الشمالي، مرورا بمضيق هرمز.

وشملت التدريبات تأمين وحماية خطوط النقل البحري ومواجهة التهديدات التي تعرقل حركة الشحن والتجارة الدولية والأمن البحري وعمليات الحظر، إلى جانب التعاون وتبادل الخبرات البحرية.

صورة لضباط ومشاركين في التدريب البحري الدولي 2019 (أي.أم.أكس 19). [حقوق الصورة لوزارة الدفاع السعودية]

صورة لضباط ومشاركين في التدريب البحري الدولي 2019 (أي.أم.أكس 19). [حقوق الصورة لوزارة الدفاع السعودية]

فرقاطة سعودية لدى وصولها إلى الموقع المخصص للتدريب البحري الدولي 2019 (أي.أم.أكس 19). [حقوق الصورة لوزارة الدفاع السعودية]

فرقاطة سعودية لدى وصولها إلى الموقع المخصص للتدريب البحري الدولي 2019 (أي.أم.أكس 19). [حقوق الصورة لوزارة الدفاع السعودية]

وفي هذا السياق، أكد قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية الأدميرال جيم مالوي، أن "التدريب البحري الدولي يشكل دليلا مهما على الالتزام الدولي بحرية الملاحة وحرية حركة التجارة البحرية في هذه المنطقة".

وقال عند انطلاق المناورات: "أنا فخور بمشاركة دول من كل أنحاء العالم، لا سيما قيادات مختلف فرق العمل". وأضاف: "يعتبر الاستقرار والأمن في مجال الملاحة البحرية هدفا مشتركا لجميع الدول".

وكانت التدريبات قد بدأت في أعقاب استهداف هجمات عدة للسفن التجارية في الخليج، ما رفع من حدة التوتر في المنطقة.

فمنذ مطلع العام الجاري، سادت حالة من التوتر بعد اتهام إيران بوضع ألغام لاصقة على عدد من ناقلات النفط الراسية قبالة سواحل السعودية والإمارات، قبل مهاجمة أو احتجاز سفن أخرى بالقرب من مضيق هرمز.

وادعت طهران بعد ذلك أن إحدى ناقلاتها النفطية "تعرضت لهجوم" قبالة سواحل السعودية، وهو ادعاء أكد الخبراء أنه كاذب واعتبروه محاولة واضحة من إيران لتظهر بمظهر الضحية وتبرر هجماتها "الانتقامية".

وأوضح مراقبون أن الحرس الثوري الإيراني غالبا ما يلجأ إلى هذا النوع من حملات نشر المعلومات المضللة، من أجل كسب التعاطف الدولي وتأمين غطاء لأفعاله.

التصدي لإيران

وذكر محللون أن التعاون والمهارات المكتسبة عبر التدريب البحري الدولي أي.أم.أكس 19، سيتيحان للوحدات البحرية الإقليمية صد أي هجمات أو أعمال عدائية تستهدف السفن العابرة، بما في ذلك تلك التي تنفذها إيران.

وشارك في المناورات 5000 عنصر و40 سفينة و17 طائرة من 50 دولة، نُشرت في الممر المائي الاستراتيجي الذي يفصل إيران عن دول الخليج.

وفي الإطار نفسه، قال الضابط المتقاعد في الجيش الإماراتي عبد الله العامري للمشارق، إن "التدريب البحري الدولي أي.أم.أكس 19 [شكل] فرصة كبيرة للوحدات العسكرية الخليجية وخصوصا البحرية منها، للتواصل مع باقي الوحدات العسكرية الدولية التي تعمل ضمن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية لحماية طرق الشحن الواقعة قبالة سواحل الدول الخليجية".

وأضاف أن "عمل القطعات البحرية في منطقة الخليج لا يقتصر فقط على المراقبة العادية، بل يشمل أيضا مرافقة السفن العابرة وتأمين الحماية اللازمة لها من أي اعتداء قد تتعرض له بواسطة صواريخ إيرانية وطائرات مسيرة أو زوارق سريعة".

ولذلك، لفت إلى أن الأمر يتطلب "تنسيقا كاملا بين جميع القطعات".

وأردف العامري: "إذا لم تكن العمليات متناغمة ومتكاملة فلن تحقق هدفها المنشود، وهذا هو الغرض الأساس من هذه التدريبات التي تقودها الولايات المتحدة والتي تؤكد من خلالها التزامها التام بأمن منطقة الخليج وحماية مصالحها ومصالح شركائها الاستراتيجيين".

بدوره، قال الباحث السياسي والأستاذ المحاضر في جامعة الأزهر بالقاهرة عبد النبي بكار، إنه "بالإضافة إلى أهميته العسكرية الرادعة، يعتبر التدريب البحري الدولي فرصة مهمة أمام العالم ليتصدى للتهديدات الإيرانية المتواصلة".

وأوضح أن "مشاركة 50 دولة في تدريب مخصص لردع الاعتداءات والتهديدات الإيرانية، تعتبر الرسالة العسكرية الأقوى الموجهة إلى إيران وعرضا مسبقا لما قد ينتظرها إذا ما قررت خوض أي مغامرة في المنطقة".

وأشار بكار في حديثه للمشارق إلى أن العزم الدولي على مواجهة إيران في الخليج ينبع أولا من رغبة المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب على اختلاف أنواعه.

وذكر أن للمنطقة أيضا أهمية استراتيجية على المستوى العالمي، كونها ممرا لإمدادات النفط العالمية.

قوة عددية

أما اللواء المتقاعد في الجيش المصري، طلعت موسى، فاعتبر أن المناورات والتدريبات المشتركة هي "ركيزة أساسية لأي عملية حربية لدى أي جيش في العالم، ويكتسب التدريب البحري الدولي [أي.أم.أكس 19] أهمية أكبر نظرا لعدد الجيوش الكبير التي تشارك فيه".

وأضاف للمشارق أن الولايات المتحدة تمكنت عبر هذه التدريبات من تشكيل "جيش بحري" هو الأكبر في العالم بهدف مواجهة أي خطر إيراني محتمل.

وتابع موسى أن هذه التدريبات تتزامن مع حدثين مهمين يؤكدان الحضور الأميركي طويل الأمد في المنطقة.

وذكر أن الحدث الأول هو وصول عدد من القاذفات الاستراتيجية الأميركية إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية، ما عزز القدرات الجوية الأميركية في المنطقة.

أما الحدث الثاني، فهو إطلاق التحالف الدولي لأمن وحماية حرية الملاحة البحرية رسميا من البحرين في 7 تشرين الثاني/نوفمبر لحماية حركة الشحن في مياه الخليج.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500