شباب

أطفال أجبروا على ترك المدرسة بسبب الحرب في اليمن ينضمون لقوة العمل غير الرسمية

نبيل عبدالله التميمي

جلال ناصر (يسار) الذي تسرب من المدرسة لمساعدة أبيه في تلبية احتياجات الأسرة يبيع القات في صنعاء. [هيثم محمد/المشارق]

جلال ناصر (يسار) الذي تسرب من المدرسة لمساعدة أبيه في تلبية احتياجات الأسرة يبيع القات في صنعاء. [هيثم محمد/المشارق]

عدن -- جلال ناصر، 13 عاما، تسرب من المدرسة مؤخرا لبيع القات إلى جانب أبيه، وهو واحد من عدد من زملائه ممن تركوا التعليم لجني المال من الشوارع.

وقال والد جلال، وهو ناصر الماطري، "لا توجد فائدة من التعليم وسط الحرب. فخريجو الجامعات في الشارع بدون عمل".

لكن بعض الأطفال اليمنيين، ومن بينهم سلام خالد، 10 أعوام، الذي نزح مع عائلته من تعز ويعمل الآن في مغسل سيارات في صنعاء، لا يزال يتمسك بالأمل في العودة إلى المدرسة.

وقال سلام إنه يعمل للمساعدة في تلبية بعض احتياجات أسرته.

طفل في صنعاء يبيع البيض في الشارع. [هيثم محمد/المشارق]

طفل في صنعاء يبيع البيض في الشارع. [هيثم محمد/المشارق]

أطفال من أسر نازحة من الحديدة ممن تسربوا من المدرسة يجمعون العلب البلاستيكية الفارغة لبيعها. [هيثم محمد/المشارق]

أطفال من أسر نازحة من الحديدة ممن تسربوا من المدرسة يجمعون العلب البلاستيكية الفارغة لبيعها. [هيثم محمد/المشارق]

تسرب محمد أحمد، 10 أعوام، من المدرسة ودخل سوق العمل لمساعدة أسرته ببيع اللحوم المشوية في صنعاء. [هيثم محمد/المشارق]

تسرب محمد أحمد، 10 أعوام، من المدرسة ودخل سوق العمل لمساعدة أسرته ببيع اللحوم المشوية في صنعاء. [هيثم محمد/المشارق]

لكنه يأمل أن تتوقف الحرب كي يتسنى له العودة إلى المدرسة وإكمال تعليمه.

ووفق تقرير صدر في حزيران/يونيو عن صندوق "التعليم لا ينتظر" التابع للأمم المتحدة، فإن نحو 4.5 مليون طفل في اليمن محرومون من التعليم.

وقال التقرير إن مجموعة أكبر بكثير من الأطفال، تبلغ 7.9 مليون بصورة إجمالية، قد تأثروا بالأزمة في اليمن.

هذا ويحتل اليمن المرتبة السابعة بين 45 بلدا حول العالم من حيث عدد الأطفال المتأثرين بالصراع ويحتاجون الدعم التعليمي.

تدمير العملية التعليمية

وقال نائب وزير التعليم في مقابلة أجريت مؤخرا مع الصحافة إن معدل التسرب المدرسي قد ارتفع بصورة كبيرة وسط الحرب الدائرة في اليمن منذ العام 2015.

وأضاف أنه منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء، فقد عملوا على تدمير العملية التعليمية بطريقة ممنهجة وكاملة.

وأوضح أن الجماعة خفضت رواتب معلمي المدارس العمومية، مما أدى إلى خروج المعلمين من المدارس، وفرضت تكاليف تعليم كبيرة على الطلاب، وقد كان هذا عاملا رئيسيا ساهم في معدل التسرب.

وتابع أنه في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة، فإن وزارة التعليم تبذل جهودا كبيرة لتوفير التعليم للعائلات النازحة من مناطق سيطرة الحوثيين.

فيما قال نائب وزير العدل فيصل المجيدي للمشارق إن الطفولة في اليمن كانت صعبة وزادت حدتها بعد مجيئ الحوثيين الذين "عمقوا وشددوا التدابير التي تضر بالأطفال والتعليم بصورة عامة".

وأضاف أن "الحوثيين استبدلوا المدارس بالمتاريس"، وأن عدد المتسربين من التعليم ارتفع لأكثر من سبعة ملايين.

واتهم المجيدي الحوثيين بـ "تمجيد الموت" لهذه الشريحة من السكان، "مما زاد من رغبتهم في التسرب من المدرسة وحمل السلاح".

وتابع أن الحوثيين خنقوا مصادر الرزق عبر الاستيلاء على المؤسسات العامة، ومن ثم جعلوا من ساحات المعارك "الطريقة السهلة لجني الرزق للطلاب" الذين شجعتهم الجماعة على التسجيل في مخيماتها التدريبية.

هذا وقد جند الحوثيون أكثر من 50 ألف جندي طفل في صفوفهم، وفقا لتقديرات منظمة ميون.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي عبد العزيز ثابت أن الحوثيين "أحكموا السيطرة على المدارس وجردوها من جوهرها ودورها التعليمي وحولوها إلى أداة لخدمة أهدافهم عبر تعبئة الطلاب للانضمام للمعسكرات".

وقال إن الحوثيين " عقّدوا المسائل بالنسبة للمعلمين وقاموا بقمعهم لإجبارهم على ترك المدارس".

وتابع أنه "في هذه الأثناء، فإن المعلمين والمسجلين في المدارس الطائفية والمخيمات الصيفية التابعة للجماعة يتم توفير كافة وسائل الدعم لهم، بما في ذلك السلال الغذائية".

أجبروا على ترك الدراسة

من جانبها، قالت الباحثة نوال عبد الرحمن من مركز دراسات السكان في جامعة صنعاء إنه توجد أسباب اقتصادية واجتماعية للعدد المرتفع من المتسربين من المدارس، وإن هؤلاء تأثروا بظروف الحرب.

وأضافت أن بعض الآباء الذين أوقفت رواتبهم "لا يستطيعون تحمل تكلفة المدارس، بما في ذلك رسوم التسجيل ورسوم الكتب الدراسية" وتكاليف الانتقالات.

وتابعت أنه اجتماعيا، نزحت الكثير من الأسر بسبب الحرب، وأنه من النتائج المباشرة لذلك هو تسرب الطلاب من المدارس وأيضا تفكك الأسر.

وأوضحت أنه في ظل هذه الظروف، أجبر الآباء والطلاب على العثور على عمل حيثما يستطيعون من أجل كسب لقمة العيش.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500