أمن

السعودية تنشئ شبكة دفاع جوي قوية بمساعدة أميركية

فريق عمل المشارق

عنصر من القوات الجوية الأميركية ينظر بالقرب من بطارية صواريخ باتريوت في قاعدة الأمير سلطان الجوية بمدينة الخرج السعودية عام 2020. [آندرو كاباليرو-رينولد/وكالة الصحافة الفرنسية]

عنصر من القوات الجوية الأميركية ينظر بالقرب من بطارية صواريخ باتريوت في قاعدة الأمير سلطان الجوية بمدينة الخرج السعودية عام 2020. [آندرو كاباليرو-رينولد/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد سنوات من الشراكة الدفاعية والتدريبات المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، أصبحت المملكة الآن محمية بشبكة دفاع جوي حديثة قادرة على إلحاق الهزيمة بمجموعة من التهديدات الناشئة.

وفي إطار هذه الشراكة التي دامت عشرات السنوات، دشنت الولايات المتحدة والسعودية ودول أخرى في مجلس التعاون الخليجي مناورة عزم النسر 23 في مركز الحرب الجوية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية يوم الأحد، 28 أيار/مايو.

وتعد عزم النسر 23 مناورة حول مركز القيادة قائمة على وضع سيناريوهات عدة، ومرتبطة بتمارين تدريبية وندوات ينظمها كبار القادة.

وقد صممت لتطوير واستخدام قوة مهام مشتركة قادرة على الاستجابة لتعقيدات التهديدات الإقليمية عبر تطوير مقاربة إقليمية للدفاع الجوي والصاروخي المتكامل.

عسكريون أميركيون وسعوديون يتدربون معا خلال مناورة عزم النسر 23 يوم 25 آذار/مارس. [القيادة المركزية الأميركية]

عسكريون أميركيون وسعوديون يتدربون معا خلال مناورة عزم النسر 23 يوم 25 آذار/مارس. [القيادة المركزية الأميركية]

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل "إريك" كوريلا إن "القيادة المركزية ملتزمة بتقوية العلاقات بين الجيوش في جميع أنحاء المنطقة".

وأضاف أن "مناورات مثل عزم النسر توفر فرصا لإظهار التعاون العسكري الأميركي-السعودي وتعميق قابلية التشغيل البيني عبر مجلس التعاون الخليجي، وتعدم في الوقت نفسه الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط".

وشارك في هذه المناورة الكثير من الأصول العسكرية وتضمنت مهاما عدة، بينهاك مناورة بالنيران الحية شاركت بها أسلحة دفاع جوي أرضية وطائرات فعلية ضد أنظمة جوية غير مأهولة.

من جانبه، قال العميد عقاب بن عوض المطيري، قائد قوة المهام المشتركة، إن القوات المشاركة ستنفذ عددا من المناورات النظرية والعملية، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية.

وأضاف أن هذه المناورات تتضمن عمليات جوية وصاروخية بذخيرة حية وعمليات جوية مضادة دفاعية وعمليات تزود بالوقود في الجو وعمليات حرب سطحية مضادة بحرية وحرب إلكترونية، إضافة إلى عمليات اقتحام بحرية ودفاع ضد أسلحة الدمار الشامل.

أنظمة الدفاع الجوي

هذا وتستمر أنظمة الدفاع الجوية التي أمدتها الولايات المتحدة في المساعدة على حماية المملكة العربية السعودية من مجموعة من التهديدات الإقليمية.

وكان الجيش الأميركي قد حما طيلة عقود الأجواء فوق الدولة الخليجية، فيما يستمر البلدان في العمل معا مع بقاء الولايات المتحدة الشريك الرئيس في الاستحواذات الدفاعية وبرامج التدريب في السعودية.

وقد أبرمت آخر الصفقات في عام 2022 حين أعلنت الولايات المتحدة بيع أنظمة دفاع صاروخي رئيسة للمملكة.

واشترت السعودية 300 من أنظمة الدفاع الصاروخي من طراز باتريوت MIM-104E (PAC-2/GEM-T)التي يمكن استخدامها في إسقاط الصواريخ البالستية وصواريخ كروز طويلة المدى وأيضا الطائرات المهاجمة، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الأميركية.

وقالت الوزارة إن قيمة الصواريخ والمعدات المصاحبة لها والتدريب وقطع الغيار تبلغ 3.05 مليار دولار أميركي.

وقد واجهت المملكة العربية السعودية سنوات من التهديدات الصاروخية من جانب الحوثيين في اليمن الذين تم إمدادهم بالمعدات والتكنولوجيا الإيرانية.

وكانت وزارة الخارجية قد أوضحت إبان إتمام عملية البيع أن "هذه الصواريخ تستخدم للدفاع عن حدود المملكة العربية السعودية ضد الهجمات المتواصلة التي يشنها الحوثيون عبر الحدود باستخدام أنظمة جوية غير مأهولة وصواريخ بالستية على مواقع مدنية وبنية تحتية حيوية في المملكة العربية السعودية".

ترقية PAC-3

ووفق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يستخدم نظام MIM-104 باتريوت، الذي يعد نظام الدفاع الصاروخي والجوي الرئيسي للجيش الأميركي، من قبل المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر، من بين دول أخرى.

ونظام الدفاع الصاروخي باتريوت يتألف من ستة مكونات رئيسة، وهي صاروخ ومنصة إطلاق ومجموعة رادار ومحطة تحكم ووحدة مولد كهرباء وصاري هوائي عالي التردد.

هذا وقد أدى استخدام الترقية PAC-3 (MIM-104F) لنظام باتريوت، التي دخلت للخدمة لأول مرة في العام 2001، إلى زيادة قدرات باتريوت بصورة كبيرة وإلى استخدام نظام الاتصالات لينك 16.

وفي هذا السياق، قال تحالف الدفاع الصاروخي، وهو منظمة غير حكومية، إن صواريخ مبادرة خفض الكلفة باك-3 هي أنظمة اعتراض تستهدف القتل، خلافا لأجهزة اعتراض التفتت الانفجاري الأقدم من طراز باك-2.

ويمكن لقاذفة باتريوت معدلة إطلاق 16 من صواريخ مبادرة خفض الكلفة باك-3 واستهداف 8 صواريخ بالستية قادمة، وذلك باستخدام طريقة الطلقتين التي تهدف إلى ضمان تدمير الهدف.

وتستطيع بطارية باتريوت تتكون من 6 قاذفات إسقاط 48 صاروخا بالستيا، وهو ما يشكل نحو ثلث قدرة إيران على إطلاق الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.

وتستطيع طواقم باتريوت إعادة تحميل الصواريخ خلال مدة قصيرة للغاية مقارنة بالوقت الذي تحتاج فيه الطواقم الإيرانية إلى إعادة تحميل قاذفة الصواريخ البالستية.

أما منظومة تعزيز التجزئة الصاروخية باك-3 الأكثر تقدما (PAC-3 MSE)، التي دخلت الخدمة في 2015، فتضم محركات صاروخية صلبة ثنائية الضغط مع زعانف أكبر ومحركات وبطاريات حرارية مطورة لتحقيق سرعات أكبر وقدرة أعلى على المناورة لإلحاق الهزيمة بالصواريخ البالستية والموجهة الأكثر تطورا.

وبفضل تحسينات أخرى في التوجيه والبنية والبرمجيات، تستطيع منظومة تعزيز التجزئة الصاروخية باك-3، وهي منظومة باك-3 الوحيدة التي ما تزال قيد الإنتاج، الدفاع عن منطقة أوسع مقارنة بالصواريخ الأقدم.

وتستطيع قاذفات باتريوت الحالية حمل ما يصل إلى 12 صاروخا من طراز باك-3 أو مجموعة من 6 صواريخ من منظومة تعزيز التجزئة الصاروخية و8 صواريخ من منظومة مبادرة خفض الكلفة.

التعاون السابق

وفي عام 2017، وقعت الولايات المتحدة اتفاق أسلحة مدته 10 سنوات وبلغت قيمته 350 مليار دولار وقد بدأ بمبيعات فورية بقيمة 110 مليار دولار للمملكة.

وضمن الاتفاق، وقع البلدان عقدين عسكريين بقيمة إجمالية تجاوزت الـ 1.4 مليار دولار لمواجهة أي تهديد من إيران والمساعدة في دعم أمن شركاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج على المدى الطويل.

وتضمن ذلك أيضا عقدا بقيمة 750 مليون دولار لتدريب سلاح الجو السعودي، بالعمل مع مجموعة من الشركات الأميركية التي تم التعاقد معها.

وتضمن كذلك مبلغ 662 مليون دولار ستنفقه المملكة على شراء 26 من أنظمة الرادار متوسطة المدى التي يتم تثبيتها على شاحنات من طراز إيه إن/تي بي كيو-53 (في) والتي يمكنها تحديد قذائف الهاون وبطاريات الصواريخ التابعة للعدو، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي عام 2017 أيضا، وافقت الحكومة الأميركية على بيع منظومة دفاع المناطق ذات الارتفاعات العالية الطرفية (ثاد) للدفاع الصاروخي للسعودية مقابل 15 مليار دولار.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500