بيئة

خزانات تجميع مياه الأمطار حل لنقص المياه في اليمن

نبيل عبد الله التميمي

دليلة صالح المقيمة في قرية ذراح بمحافظة إب، تجلب مياه الشرب على رأسها بشكل يومي، قاطعة مسافات طويلة. [هيثم محمد/المشارق]

دليلة صالح المقيمة في قرية ذراح بمحافظة إب، تجلب مياه الشرب على رأسها بشكل يومي، قاطعة مسافات طويلة. [هيثم محمد/المشارق]

عدن -- يواجه سكان قرية ذراح في مديرية الشعر بمحافظة إب نقصا حادا في المياه ويمضون ساعات طويلة كل يوم لتأمين مياه الشرب.

وقالت دليلة صالح، وهي من السكان المحليين، للمشارق إن جلب المياه خلال موسم الشتاء يستغرق ساعتين إلى 3 ساعات كل يوم نظرا لبعد قريتها عن أقرب خزان لتجميع مياه الأمطار.

وذكرت أن "عدم توفر مياه الشرب في فصل الشتاء لا يقتصر على الإنسان بل يشمل الأغنام والأبقار"، مضيفة أن الماشية تأتي بالدرجة الثانية ذلك أن "بعض السكان يبذلون جهدا في توفير مياه صالحة للشرب لأسرتهم".

ولفتت إلى أنه في القرى المجاورة، حلت خزانات تجميع مياه الأمطار المشكلة ووفرت مياه شرب نظيفة طوال العام.

دليلة صالح من قرية ذراح بمحافظة إب تمشي ساعتين كل يوم لإحضار الماء بمساعدة حمار. [هيثم محمد/المشارق]

دليلة صالح من قرية ذراح بمحافظة إب تمشي ساعتين كل يوم لإحضار الماء بمساعدة حمار. [هيثم محمد/المشارق]

وقالت صالح "أتمنى بناء خزانات تجميع مياه الأمطار في قريتي حتى نتخلص من هم يعيش معنا منذ خلقنا حتى نموت".

وفي تقرير صدر في 19 تشرين الأول/أكتوبر، حذر البنك الدولي من نقص المياه الصالحة للشرب في اليمن مما قد يعني عدم قدرة نحو 18 مليون شخص على الحصول على مياه الشرب المأمونة.

وكان للصراع الدائر، الذي تسبب به الانقلاب الذي نفذه الحوثيون عام 2014، تأثير كبير على البنية التحتية للمياه في البلاد.

وإضافة إلى ذلك، تفاوت تساقط الأمطار السنوية مع تسجيل نوبات جفاف في بعض المناطق التي كانت تنعم سابقا بوفرة الأمطار.

وذكر البنك الدولي أن الوضع العام تفاقم جراء تغير المناخ.

حلول تخزين مياه الأمطار

وجاء في التقرير أن البنك الدولي وشركاءه بدأوا بتطبيق حلول تخزين مياه الأمطار في 3 قرى هي العدن (بمديرية بعدان في إب) والعنين (بوصاب العالي في ذمار) وحوف (في المهرة).

ويوفر المشروع المياه النظيفة وفرص العمل، فيدفع أجور العمال المحليين مقابل مشاركتهم في بناء خزانات تجميع المياه.

وأوضح التقرير أن بناء هذه الخزانات يندرج ضمن المشروع الطارئ للاستجابة للأزمات الذي ساند حتى الآن إنشاء 1279 خزانا من الخزانات العامة لتجميع مياه الأمطار و30686 خزانا من الخزانات المنزلية في مختلف أنحاء اليمن.

وتوفر هذه الخزانات معا نحو 900 ألف متر مكعب من المياه النظيفة.

وبحسب التقرير، فقد ساهم البنك في إعادة تأهيل 113 بئرا، مما أتاح إمكانية الحصول على المياه وتأمين حلول الصرف الصحي لأكثر من 1.1 مليون شخص.

وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر، اجتمع مسؤولون بالحكومة اليمنية والبنك الدولي في واشنطن لمناقشة الوضع، وكان بينهم نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فريد بلحاج.

وخلال الاجتماع، دعا واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي في اليمن مجموعة البنك الدولي إلى تخصيص برنامج مياه قائم بذاته لمعالجة أزمة المياه في البلاد.

خزانات تساعد في التنمية

ومن جانبه، قال عبد الله محمد الخبير في مشاريع التنمية المستدامة إن "خزانات المياه مشاريع ناجحة تخدم التنمية وتوفر مياه صالحة للشرب في أشهر الجفاف وبالتالي تتوفر المياه طوال أيام السنة".

وذكر للمشارق أن حصة المواطن اليمني من الأمطار تعد الأقل في المنطقة.

وأضاف أن اليمن شهد أيضا فيضانات وسيولا جارية تهدد الأصول الزراعية وقد تتسبب بهدر مياه الأمطار مع ذهابها إلى البحر.

وأشار محمد إلى أن المنظمات الدولية التي تعمل على تلبية متطلبات المواطنين من المياه تواجه صعوبات، ذلك أن العديد من الناس يقطنون في مناطق جبلية عالية ووعرة.

وتابع أن الطبيعة الجغرافية الوعرة تصعّب على شاحنات نقل المياه الوصول إلى بعض القرى، مشيرا إلى أن الخزانات الحجرية التي تم بناؤها في بعض المناطق أثبتت أنها حل ممتاز.

وأوضح أنه يتم تجميع مياه الأمطار من سطوح المنازل عبر أنبوب يوجه المياه إلى داخل تلك الخزانات، فتتم "تصفيتها بعدة مراحل خلال مرورها في الأنبوب".

ماء شرب وفرص عمل

وفي هذا السياق، ذكر الخبير الاقتصادي عبد العزيز ثابت للمشارق أن مشروع بناء الخزانات في الأرياف "حقق فائدتين للمجتمع المحلي، الأولى بتوفير مياه صالحة للشرب والثانية بتوفير فرص عمل".

وأضاف أن "كثير من الأسر الريفية تعتمد على النساء والأطفال في جلب المياه".

وأشار إلى أن "ذلك يؤثر على التحاق الأطفال بالمدارس ويؤثر سلبا على النساء اللاتي يتحملن مشقات المسافات البعيدة لتوفير مياه شرب نظيفة ليوم واحد فقط".

وقال إن "الحرب أثرت على البنية التحتية للمياه، ناهيك عن أضعاف القدرة الشرائية للسكان وخصوصا من يسكن الأرياف"، وهذا ما يصعب إمكانية وصول الأهالي إلى المياه.

وفي هذا الإطار، وجدت دراسة أجرتها منظمة غرين بيس ونشرت يوم الأربعاء، 2 تشرين الثاني/نوفمبر، أن الشرق الأوسط معرض لخطر كبير على صعيد ندرة المياه والطعام، كما أنه معرض لخطر موجات الحر الشديد نتيجة للتغير المناخي.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500