تحليل

سعي الصين لامتلاك موطئ قدم عسكري في ميناء إماراتي يبقى مصدر قلق

فريق عمل المشارق

image

موظفون يمشون في ميناء خليفة في أبو ظبي يوم 1 أيلول/سبتمبر 2012. وأعرب مسؤولون في المخابرات الأميركية خلال الأشهر الأخيرة عن مخاوف من النشاط الصيني في الميناء. [كريم صاحب/وكالة الصحافة الفرنسية]

أعرب مسؤولون في المخابرات الأميركية خلال الأشهر الأخيرة عن مخاوف إزاء النشاط الصيني في ميناء خليفة الإماراتي، مشيرين إلى أن الصين تبني فيه سرا منشأة عسكرية.

وعلى الرغم من التوقف الظاهري في عملية البناء، حذر العديد من المسؤولين الأميركيين من أن المخاوف الأمنية بشأن الوجود الصيني في البلاد لم تنته بعد، حسبما ذكرت شبكة سي.إن.إن.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، تفردت صحيفة وول ستريت جورنال بذكر أن وكالات المخابرات الأميركية عرفت منذ ما يقارب العام أن الصين تبني سرا في الميناء الإماراتي ما يبدو أنه منشأة عسكرية.

ويقع الميناء الذي تشغل فيه شركة الصين للشحن البحري المحدودة (كوسكو) محطة حاويات تجارية، على بعد نحو 5 كيلومترات من مدينة الطويلة الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترا شمال العاصمة الإماراتية، أبو ظبي.

image

الحاويات مكدسة في ميناء خليفة بأبو ظبي في صورة من الأرشيف التقطت يوم 1 أيلول/سبتمبر 2012، وهو الشهر الذي بدأت فيه العمليات التجارية في الميناء. [كريم صاحب/وكالة الصحافة الفرنسية]

ويقع على جزيرة اصطناعية يربطها جسر بالبر الرئيس.

واستنادا إلى صور الأقمار الصناعية السرية وأدلة أخرى، قال مسؤولون أميركيون إن الصين تعمل على إنشاء "موطئ قدم عسكري في الإمارات" وتحاول توسيع وجودها العسكري، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

ووفقا لشبكة سي.إن.إن، "لاحظت المخابرات الأميركية دخول سفن متنكرة في شكل سفن تجارية إلى الميناء، وهي سفن معروفة لدى مسؤولي المخابرات بأنها نوع يستخدمه الجيش الصيني عادة لجمع معلومات استخباراتية".

وقالت وول ستريت جورنال إنه يبدو أن الحكومة الإماراتية لم تكن على علم بالجانب العسكري للنشاط الصيني في ميناء خليفة.

وبغض النظر عن ذلك، أدى الوجود الصيني إلى تعقيد جهود الإمارات لشراء مقاتلات من طراز أف-35 من الولايات المتحدة، مع إصرار هذه الأخيرة على شروط تضمن عدم تعرض المقاتلات للتجسس الصيني.

ʼالتسلل والخداع‘

وفي كانون الأول/ديسمبر 2018، أبرمت شركة موانئ أبو ظبي مع كوسكو اتفاقية امتياز مدتها 35 عاما، أعطي بموجبها للشركة الصينية حق تشغيل وتطوير محطة حاويات في ميناء خليفة.

وتم بناء المحطة تحت ذريعة دعم التجارة الناتجة عن مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهي مشروع ضخم لبناء بنى تحتية أطلق عام 2013 لربط 78 دولة عبر آسيا وإفريقيا وأوروبا وأوقيانوسيا.

ولكن يخدم موطئ قدم الصين في الميناء الإماراتي ذات الموقع الاستراتيجي، كما هي الحال مع وجودها في "سلسلة" من الموانئ ذات المواقع الاستراتيجية التي تمتد من بحر الصين الجنوبي إلى قناة السويس، أغراضا أخرى أيضا.

فبالإضافة إلى توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي، لاحظ مراقبون أن الصين تستثمر في سلسلة الموانئ لتسهيل وصولها العسكري إلى المنطقة، ما أثار موجة من القلق في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت صحيفة إنديان إكسبرس في افتتاحيتها يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر، إن "اكتشاف قيام الصين ببناء منشأة عسكرية سرية في ميناء خليفة في الإمارات يؤكد تصاعد طموح بكين الاستراتيجي إلى جانب اعتمادها التسلل والخداع لتوسيع وجودها العسكري خارج حدودها".

وأشارت إلى أنه "في السنوات الأخيرة، باتت الصين في عهد [الرئيس] شي جين بينغ أكثر حزما وتستخدم جميع الأدوات المتاحة لها لكسب موطئ قدم في مناطق ذات أهمية استراتيجية".

وقالت إن الصين رسخت في منطقة المحيط الهندي وجودها في نقاط رئيسة من خلال الوعد بشراكات اقتصادية وبناء بنى تحتية، محذرة من أن هذه السياسية جزء من استراتيجية "الاستخدام المزدوج".

وأضافت أنه "كما هي الحال في الإمارات، يمكن استخدام هذه المواقع سرا أو علنا وتدريجيا لأغراض عسكرية".

نوايا مريبة

إلى هذا، أثار الاتفاق الاستراتيجي الذي وقعته إيران مع الصين في أواخر آذار/مارس الماضي مخاوف من أن يؤدي إلى منح بكين موطئ قدم عسكري في منطقة الخليج.

وفي هذا الإطار، قال محلل سابق بالبحرية الإيرانية للمشارق شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه من وجهة نظر بكين، " الهدف من هذه الصفقة هو حصولها على موطئ قدم في إيران، لا سيما في جزيرتي جاسك وكيش في الخليج العربي".

وأضاف أنه على الرغم من أن الصفقة تبدو تجارية بطبيعتها، فإن الاستثمار الصيني في مينائي جاسك وتشابهار الإيرانيين سيسمح لقواتها البحرية التي تشهد نموا سريعا بتوسيع نفوذها.

وفي اجتماع عقد عام 2018 لمنتدى التعاون الصيني العربي، تعهدت الصين بتقديم 23 مليار دولار على شكل قروض ومساعدات إنمائية للشرق الأوسط، وهي مساعدة سيكون بالتأكيد ثمنها باهظا حسبما أكد مراقبون.

وتم تحديد كل من ميناء خليفة الإماراتي والدقم العماني وجيزان السعودي وبورسعيد والعين السخنة في مصر كمشاريع رئيسة ستطورها الصين ضمن مبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط، حسبما أفاد موقع أغريغتس بزنس في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.

وذكر الموقع الإخباري أن "المقاولين الصينيين يشاركون أيضا في عقود تشييد البنية التحتية الرئيسة في قطر، بما في بلك خطط توسيع مطار حمد الدولي بقيمة 25 مليار دولار".

وتُطرح أسئلة أيضا حول نوايا الجيش الصيني في ميناء جوادر في منطقة بلوشستان الباكستانية، حيث يتم في سرية تامة تشييد عدد من المباني المشبوهة.

ومن المتوقع أن يكون ميناء بحر العرب جزءا من مبادرة الحزام والطريق الصينية، ولكن أعرب مراقبون عن قلقهم من أن النظام الصيني قد يستخدم تطوير الميناء كغطاء لإنشاء قاعدة بحرية في باكستان.

فعلى الرغم من أن الخطط الصينية لبناء قاعدة بحرية في ميناء جوادر لم يتم تأكيدها رسميا، إلا أن صور الأقمار الصناعية تظهر أنه تم خلال السنوات القليلة الماضية بناء العديد من المجمعات الجديدة، حسبما ذكرت مجلة فوربس في 2 حزيران/يونيو.

وقالت إن أحد المجمعات يشهد "إجراءات أمنية شديدة استثنائية"، مشيرة إلى استخدامه من قبل شركة تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن، وهي شركة مملوكة بمعظمها للدولة وتشارك بشكل كبير في العديد من مشاريع الهندسة المدنية.

وكتب المحلل الدفاعي إتش.آي ساتون في مجلة فوربس، أن الإجراءات الأمنية "مشددة للغاية" وتتضمن إقامة "حواجز مانعة لسير المركبات وأسوار أمنية وجدار مرتفع". وأضاف أن "مراكز الخفراء وأبراج الحراسة المرتفعة تمتد في المحيط الفاصل بين السياج والجدار الداخلي"، ما يشير إلى وجود "حراس مسلحين ببنادق".

وقال بعض المراقبين إن موقعين أصغر حجما يضمان مجموعة من المباني ذات الأسطح الزرقاء، يمكن أن يكونا ثكنات لحامية مشاة البحرية الصينية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500