سياسة

الاتفاق الإيراني-الصيني يثير مخاوف من تغلغل بكين عسكريًا

أردشير كردستاني

image

رتل دبابات صينية في شينغيانغ يوم 7 حزيران/يونيو. [وزارة الدفاع الصينية]

يثير الاتفاق الاستراتيجي الذي وقّعته إيران مع الصين في أواخر آذار/مارس الماضي مخاوف من أن يؤدي إلى إقامة موطئ قدم عسكري لبكين في الشرق الأوسط.

وينص الاتفاق على أن تستثمر الصين نحو 400 مليار دولار في إيران خلال فترة 25 عاما، وذلك مقابل حصولها على إمدادات نفطية متواصلة من المحتمل أنها قدمت لها بسعر أقل، بحسب تفاصيل نشرها الجانبان للاستهلاك العام.

ولكن المخاوف تنصب على ما لم يتطرقا إليه، وهو التعاون الاستراتيجي الأوسع بين البلدين، بما في ذلك تطوير الأسلحة المشترك والمناورات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخبارية.

وقال محلل سابق في البحرية الإيرانية طلب عدم الكشف عن هويته، إنه من وجهة نظر بكين "يتمثل هدف الاتفاق في حصول الصين على موطئ قدم لها في إيران، ولا سيما في جزيرتي جاسك وكيش في الخليج الفارسي".

image

ضباط من الحرس الثوري الإيراني ينزلون من سفينة حربية صينية في العام 2019. [وزارة الدفاع الإيرانية]

image

بحار إيراني يلوح بالعلمين الصيني والإيراني لدى وصول سفينة حربية صينية إلى إيران عام 2019. [وزارة الدفاع الإيرانية]

وأضاف أن التعاون العسكري الصيني المعزز مع إيران والناتج عن الاتفاق هو "نتيجة محتمة".

وفي ظل هذا الاتفاق، سيكون النظام الإيراني الضعيف والمحاصر والمنعزل على الصعيد العالمي، والذي هو على حافة الانهيار الاقتصادي، تحت رحمة نظام صيني حازم وواثق من نفسه.

ويخشى العديد من المراقبين من استخدام بكين لإحدى أدوات الإكراه الأساسية التي تستخدمها، أي الديون، وذلك عبر تقديم قروض لا يمكن تحملها وفرض عقود مرهقة على دول ضعيفة، من أجل المطالبة بتنازلات جديدة من إيران ومن بينها على الأرجح تنازلات عسكرية.

وقامت بكين مسبقا بإنشاء سلسلة من الموانئ على طول المحيط الهندي، فبنت مجموعة من محطات التزود بالوقود وإعادة الإمداد من بحر الصين الجنوبي إلى قناة السويس، وفي ظل الاتفاق، سيتحول التركيز الآن إلى ميناءي جاسك وجابهار الإيرانيين.

وفي حين أن هذه الموانئ تجارية ظاهريا بطبيعتها، ستسمح للبحرية الصينية سريعة النمو بتوسيع نطاق عملها.

اتفاق يمكّن الحرس الثوري

وستوفر المكاسب المالية الناتجة عن الاتفاق الاستراتيجي أيضا دعما مباشرا للحرس الثوري الإيراني.

يُذكر أن الحرس الثوري مسؤول من خلال ذراعه الخارجي أي فيلق القدس، عن تصدير الإرهاب وتسليح الميليشيات الوكيلة التابعة للنظام الإيراني في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن وأفغانستان.

وتستخدم هذه الميليشيات الصواريخ والطائرات المسيرة لإحداث الدمار في هذه البلدان وزعزعة استقرارها.

واستخدمت إيران فعليا التكنولوجيا الصينية لتعزيز دقة صواريخها، علما أن أية مساعدة عسكرية صينية إضافية للحرس الثوري ستشكل تهديدا أمنيا أكبر للمنطقة، وفق ما جاء في عدد من التقارير الإعلامية.

وجاء في تقرير صدر في 28 حزيران/يونيو عن لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية، أنه "رغم أن الصين أعلنت إنهاء أية مساعدة صاروخية ونووية رسمية لإيران في أواخر التسعينات من القرن الماضي عقب التدقيق الدولي المتزايد في إيران، إلا أنها لم تلاحق الجهات الصينية الرسمية وغير الرسمية التي تساعد برامج الصواريخ البالستية الإيرانية، وذلك في خطوة تنتهك العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة".

وبعد انتهاء صلاحية حظر أسلحة فرضته الأمم المتحدة ضد إيران على مدارعقد في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يستعد النظام الصيني لبيع الأسلحة لإيران.

لكن أية مبيعات من هذا النوع تقوم بها الصين قد تؤدي إلى فرض عقوبات من قبل الولايات المتحدة.

وقال شاهين محمدي، وهو صحافي إيراني مقيم في الولايات المتحدة، "كما في أي اتفاق اقتصادي يضم إيران، يرتبط العديد من الشركات التي يثق بها النظام للتعامل التجاري مع الصين بالحرس الثوري، سواء صورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأشار إلى أن الاقتصاد الإيراني فاسد إلى حد كبير وأن الفساد سيسمح للحرس الثوري بالاستفادة بصورة غير متناسبة من الاتفاق، مضيفا أن بعضا من هذه الأموال يموّل القمع الداخلي.

وتتمحور مخاوف أخرى حول التعاون الاستخباري بين النظامين.

واستشهد التقرير الذي صدر في 28 حزيران/يونيو بتقارير استقصائية كشفت كيف أن التعاون رفيع المستوى بين الصين وإيران قد أدى إلى خسارة عشرات الأصول على مر السنوات.

تفوق المصالح الصينية على المصالح الإيرانية

وقد ساهم غياب الشفافية ورفض الحكومة الإيرانية كشف تفاصيل الاتفاق ساهم في تشكك الشعب في الاتفاق.

وفي حين أن المتشددين وأفراد إدارة روحاني قد دافعوا عنه إلى حد كبير، إلا أن الكثيرين في إيران يعارضونه.

هذا ونشرت صحيفة أرمان اليومية المعروفة مقالة افتتاحية مفادها أن إيران تصرفت انطلاقا من موقع ضعف عبر التفاوض على الاتفاق مع الصين في حين أنها لا تزال خاضعة للعقوبات الأميركية.

ونقلت الصحيفة على لسان محللين قولهم إن سجلات الصين السابقة في إيران تظهر أنها إما تفشل في تسليم المشاريع أو تتركها بحسب إرادتها. كذلك، أدانت الصين العقوبات المفروضة على إيران فقط مقابل استفادتها منها بصورة مباشرة.

وفي تموز/يوليو 2020، أي بعد فترة قصيرة من موافقة حكومة روحاني على الاتفاق، ذكرت وسائل إعلام إيرانية على لسان مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن الجانبين يحافظان على سرية التفاصيل لأن بكين كانت تخشى حصول رد فعل من الجانب الأميركي.

وقالت وسائل إعلام معتدلة إن هذه السرية تظهر أن المسؤولين الإيرانيين يضعون مصالح الصين قبل مصلحة إيران.

وبيّن استطلاع رأي أن نصف الشعب الإيراني على الأقل يتشكك إلى حد كبير في مسألة اعتماد إيران المتزايد على الصين.

حيث عبرت سارا بيجي، وهي مدرّسة مقيمة في إيران، عن تناقض مماثل.

وقالت "من جهة، أفكر في أن الصين تأتي إلى هنا للسيطرة على كل شيء وأن هذه ستكون نهاية ثقافتنا. ومن جهة أخرى، أفكر أحيانا في أن الجمهورية الإسلامية تفوقت في تدمير بلدنا، لدرجة أنها قد تسلمه للصين".

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

الانظمه المعتمدة أساس حكمها على الدين اينا دين كان، اثبتت فشلها في إدارة الدول على مر العصور وليس هذا فحسب بل ساهمت في تدميرها على سبيل المثال هذه الحقبة التي نعيشها الان في العراق ويعيشها الشعب الإيراني هي ترجع بنا في ذاكرت التاريخ الأوربي تحديدا العصور المظلمة التي عاشتها تلك الشعوب انذاك بفضل اسبداد وسيطرت الكنيسة على جميع مرافق الحياة.

الرد