صحة

التلوث الحاد يلقي بظلاله القاتلة على كبرى المدن الإيرانية

فريق عمل المشارق

image

الضباب الدخاني يغطي المباني في طهران يوم 22 تشرين الثاني/نوفمبر. وبلغ تلوث الهواء في طهران مستويات خطيرة مرة أخرى فيما تحث السلطات كبار السن والمرضى والأطفال على البقاء في منازلهم. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

لم يتمكن رضا، 58 عاما، وهو جالس على مقود السيارة عند إحدى إشارات المرور في طهران من رؤية إشارة التوقف مع أنها على مسافة 4 سيارات أمامه، وذلك بسبب الضباب الدخاني الكثيف الذي غطى المدينة في الأيام الأخيرة.

وقال رضا وهو محاسب، Yن عينيه تؤلمانه باستمرار أثناء الأشهر الباردة حين تكون مستويات التلوث مرتفعة.

وأضاف قائلا "أسعل وأحيانا أشعر أني لا أستطيع التنفس بعمق".

واعتبارا من منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر، بلغ مؤشر جودة الهواء في طهران نحو 156، وهو الأمر الذي يحدث حين يبدأ التلوث الحاد في إلقاء ظلاله على كبرى المدن الإيرانية كل عام.

image

تظهر طهران وهي مغطاة بضباب دخاني كثيف مع انخفاض مستوى الرؤية، وذلك يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر. [Fararu.ir]

ويعني مؤشر جودة الهواء الذي يتجاوز 150 أن الهواء غير صحي وأن الجميع معرضون لخطر مواجهة مشاكل، وأن الفئات الحساسة تشعر بتأثيرات أكثر خطورة.

وقالت هالة وهي مُدرسة رياضيات في الـ 45 من العمر وتعاني من الربو، إن أخصائي أمراض الرئة قد نصحها بشدة بعدم مغادرة منزلها في هذا الوقت من العام، "لكن ليس لدي أي خيار حيث أني بحاجة لأن أعمل".

هذا وقد كان تلوث الهواء مشكلة مهددة للحياة في إيران ولا سيما في العاصمة طهران، لأكثر من عقدين من الزمن.

ومع أن مؤشر جودة الهواء يصل إلى نقاط خطيرة كل خريف وشتاء، لم تقم الحكومة بأية جهود مستدامة للتعامل مع المشكلة التي تؤدي وفقا لبيانات غير رسمية إلى مقتل 45 ألف إيراني كل عام.

الاكتظاظ السكاني والمازوت

وتعاني العاصمة طهران من أعلى مستويات التلوث بين كل المدن الكبرى، ويرجع ذلك لعدة عوامل.

فهي أكبر مدينة في إيران من حيث التعداد السكاني وتضم عددا كبيرا من الآليات، كما أنها تستقبل الزوار أكثر من غيرها من المدن سواء من حيث العدد أو معدل تكرار الزيارات، كونها تشمل الكثير من الخدمات والمرافق الخدمية ولا سيما في المجال الطبي.

كذلك لأن طهران محاطة بالجبال، يُحبس الهواء في المدينة ويظل ساكنا بدون رياح قوية لتحريكه، ما يسمح للتلوث بالبقاء في المدينة وسط نقص حاد في تدفق الهواء.

وتتفاقم المشكلة في الأشهر الباردة حين يبلغ استهلاك الوقود منخفض الجودة أو البنزين غير المكرر المعروف بالمازوت، أعلى مستوياته في إيران.

وبسبب نقص تدفق الهواء والرياح، يظل عادم هذا الوقود منخفض الجودة أيضا عالقا فوق المدن، ما يتسبب في تلوث حاد وضباب لدرجة أنه يؤدي إلى رؤية منخفضة.

ويزعم النظام أنه بسبب العقوبات، تفتقر الحكومة للأموال والمعدات الكافية لتكرير البنزين وفصله عن المازوت أو لاستيراد الوقود المكرر.

ويقول إن ذلك هو السبب الذي أجبره على استخدام المازوت الذي يسبب مستويات مرتفعة من التلوث المميت في كل المدن الإيرانية الكبرى.

ولكن ليست العقوبات إلا نتيجة لأنشطة النظام النووية وسلوكه الذي ينطوي على التدخل في شؤون الآخرين وسياساته التوسعية في المنطقة.

ولكن بدلا من تغيير مسارها من أجل مصلحة شبعها، تصر الجمهورية الإسلامية على أن كل مشاكلها، بما في ذلك استخدام المازوت، سببها العقوبات.

الرشى والمباني

وما يفاقم مشكلة التلوث هو المباني متوسطة الارتفاع والشاهقة التي أنشأت بصورة غير قانونية وتساهم في انحباس الهواء بداخل المدن.

ووفقا لعدة وسائل إعلام محلية، أصدرت بلدية طهران تراخيص لمبان متوسطة وعالية الارتفاع في مواقع لا ينبغي لها أن تقام بها، وذلك مقابل رشاوى بملايين الدولارات قبلتها على نحو صارخ على مدار الثلاثين عاما الماضية.

وتسبب هذه المباني الآن المزيد من التلوث عبر استهلاك المزيد من الوقود وتتسبب في المزيد من انحباس الهواء، ولا سيما لأن الكثير منها مرتفعة.

وفي هذه الأثناء، سمحت البلدية على مدار السنوات بقطع عدد هائل من الأشجار وسمحت بإقامة إنشاءات مكانها.

وقد صدرت غالبية هذه التراخيص بعد تقديم المطورين رشاوى للبلدية، وفقا لتقارير.

وأيضا، فإن السيارات القديمة التي بها انبعاثات دون المستوى لا تزال تُستخدم بأعداد كبيرة في شوارع إيران، حيث أن معظم الناس على حافة الإفلاس ولا يستطيعون تحمل تكلفة سيارات جديدة.

وفي هذه الأثناء، غادرت عدة بلدان ولا سيما فرنسا (التي كان لها تواجد كبير في مجال تصنيع السيارات في إيران إلى جانب كوريا الجنوبية)، إيران وأغلقت مصانع تجميع السيارات، ما فاقم من مشكلة السيارات القديمة.

ʼادعوا لتهب الرياحʻ

وحتى 5 سنوات مضت، كانت الحكومة الإيرانية تعلن أن جودة الهواء تمثل خطورة على "الفئات الحساسة"، أي المسنين والأطفال والأفراد الذين يعانون من حالات صحية مزمنة.

لذا كانت المدارس والمكاتب تُغلق من وقت لآخر، لكنها كانت تظل مفتوحة طوال معظم الأشهر الباردة.

ولكن منذ 5 سنوات، أصبحت عمليات الإغلاق تتم بصورة أكثر تكرارا، حيث أن جودة الهواء تستمر في التدهور في المدن الكبرى ولا سيما طهران.

ويوم الأحد، 28 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت الحكومة أن كل المدارس ومراكز الرعاية النهارية والمكاتب ستغلق لمدة 3 أيام. ولكن لا تمثل هذه الإغلاقات إلا مسكنات لجروح عميقة بدون التطرق لأساس المشكلة الذي تسببت بها الحكومة نفسها.

وباستثناء المذكرات والاجتماعات، يبدو أن الحكومة قد تخلت عن حل المشكلة.

وكان عيسى كلنتاري الذي كان يشغل منصب مدير وكالة حماية البيئة الإيرانية في إدارة الرئيس السابق حسن روحاني، قد قال ذات مرة إنه لا يوجد مخرج من التلوث سوى الرياح، لذلك "يجب على الشعب أن يدعو من أجل أن تهب الرياح".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500