بيئة

تعامل إيران مع السفينة الغارقة يسلط الضوء على زيف سياساتها البيئية

أرديشير كوردستاني

image

ثاني أكبر سفينة بحرية إيرانية، خرج، تغرق في خليج عمان يوم 2 حزبران/يونيو. [Dana.ir]

يُظهر تعامل الحكومة الإيرانية مع حادث غرق إحدى أكبر السفن في البحرية الإيرانية مؤخرا إهمالها للقضايا البيئية ويبرز نفاقها في التعامل مع قضايا أخرى.

وقال مراقبون إن غرق السفينة، وما نتج عنه من تسرب نفطي، ما هو إلا أحدث مثال على سنوات عدة من سوء الإدارة البيئية الممنهج من جانب النظام الإيراني.

وكانت السفينة خرجقد غرقت يوم 2 حزيران/يونيو في خليج عمان قبالة ساحل جزيرة جاسك الإيرانية، بعد اندلاع حريق في غرفة المحرك. وفي نفس اليوم، اندلع حريق هائل في مصفاة نفط رئيسة في جنوبي طهران.

وقال محلل سابق في البحرية الإيرانية تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إنه "من المحتمل أن يكون سبب الحريق الذي اندلع في السفينة هو قِدمها"، مشيرا إلى أنه تم بناء خرج في المملكة المتحدة في سبعينيات القرن الماضي.

image

تظهر صورة حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية من وكالة الأنباء الإيرانية تسنيم في 4 كانون الثاني/يناير ناقلة ترفع علم كوريا الجنوبية ترافقها البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بعد احتجازها في الخليج. [تسنيم نيوز/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

الضباب الدخاني الذي تصاعد يوم 13 كانون الثاني/يناير يحجب المنظر من جبل سعد آباد شمال العاصمة الإيرانية طهران ويظهر مستويات عالية من تلوث الهواء ويغطي معالم المدينة. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

وأوضح أن النظام الإيراني "يواصل تحديث المعدات القديمة" في أنظمة الأسلحة والمنشآت النووية ومصافي النفط والغاز، لافتا إلى أن تحديث المعدات الموجودة بات أكثر صعوبة بسبب العقوبات الدولية التي تمنع إيران من الوصول إلى أحدث التقنيات.

وتتسبب المعدات المتهالكة في المصافي ومحطات الطاقة سنويا في اندلاع حرائق في جميع أنحاء إيران، لكن الجمهورية الإسلامية تواصل تجاهل الضرر البيئي الناجم عن مثل هذه الكوارث.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي نشرتها وسائل إعلامية متعددة بقعة نفطية كبيرة وحطاما حول جسم خرج الغارق. وحتى الآن، لم يعترف المسؤولون الإيرانيون بتأثير الحادث السلبي على البيئة.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أكد مسؤول في هيئة الموانئ الإيرانية في محافظة بوشهر حدوث تسرب نفطي قبالة ساحل الخليج على طول 20 كيلومترا، لكن وزارة النفط ووزارة الخارجية التزمتا الصمت حيال هذه المسألة.

كوارث بيئية على جميع المستويات

ويتهرب كبار المسؤولين الإيرانيين من الاعتراف بأن البلاد تواجه تحديات بيئية كبيرة.

فتلوث الهواء مشكلة مستمرة في طهران، مع إظهار مؤشر جودة الهواء مستويات عالية من التلوث، ما يجبر أحيانا المدارس في العاصمة الإيرانية على الإغلاق.

وعام 2017، أطلق أحد كبار مسؤولي البيئة السابقين في البلاد، كافيه مدني، تحذيرا حول نفاد مياه الشرب العذبة من إيران بعد أقل من 50 عاما، إلا أن تحذيره لم يلق آذانا صاغية.

ومداني هو خبير بارز في شؤون الموارد المائية، دعته حكومة الرئيس حسن روحاني للعودة إلى إيران لإدارة أزمة المياه ولطالما حذر مسؤولي النظام من بعض المخاوف البيئية.

وتم تجاهل تحذيراته واعتقل لفترة وجيزة بتهمة التجسس، ما لبث بعدها أن غادر إيران.

وفي كانون الثاني/يناير 2018، اعتقل جهاز استخبارات الحرس الثوري الإسلامي سبعة من دعاة حماية البيئة والمحافظة عليها في إيران.

وزعم الجهاز أن الكاميرات التي كانوا يستخدمونها لمراقبة الظروف البيئية في إيران كانت مخصصة للتجسس على مواقع حساسة.

وتوفي العالم البيئي البارز في مجال حماية الفهود، كافوس سيد إمامي، في شباط/فبراير الماضي إثر تعرضه للتعذيب في السجن، وذلك بعد اتهامه زورا باستخدام كاميرات مراقبة للتجسس على مستودعات الصواريخ الإيرانية.

وزعم مسؤولون في السلطة القضائية الإيرانية أنه مات انتحارا.

وقال المحلل البحري إن الجمهورية الإسلامية "تهتم بالنقاء الأيديولوجي أكثر من الكفاءة الفنية".

وأضاف "إنها مشكلة ابتلي بها النظام على كل المستويات، وتساهم في هجرة الأدمغة وسوء الإدارة التي نشهدها اليوم".

ازدواجية المعايير

وعلى الرغم من تجاهلها تحذيرات خبرائها بشأن التدهور البيئي وفشلها في السيطرة على التسرب النفطي قبالة ساحل الخليج، نرى أن الجمهورية الإسلامية تضع للآخرين معايير أعلى من تلك التي تطبقها على نفسها.

ففي كانون الثاني/يناير الماضي، احتجزت ناقلة كورية جنوبية في مضيق هرمز بحجة تلويثها للبيئة، وهي تهمة نفاها طاقم السفينة ومشغلوها.

وفي نهاية المطاف، أفرجت إيران بعد ثلاثة أشهر عن السفينة إثر تدخل حكومة كوريا الجنوبية.

ويبدو أن احتجاز السفينة كان محاولة مستترة للضغط على سيول للإفراج عن نحو 7 مليارات دولار من الأصول المقيدة في بنوك كوريا الجنوبية نتيجة للعقوبات المفروضة على برنامج إيران النووي.

كما تجاهلت إيران المخاوف البيئية في جهدها الدؤوب للتوسع والهيمنة الإقليمية في الشرق الأوسط.

ففي عام 2019، أعلنت البحرية الأميركية إن سبب الانفجارات التي دمرت ناقلة نفط يابانية ونرويجية في خليج عمان هو ألغام إيرانية زرعها على الأرجح الحرس الثوري الإيراني.

وفيما نفت إيران هذا الاتهام، أكدته البحرية الأميركية بعد عرضها لقطات فيديو لعناصر من الحرس الثوري الإيراني وهم يزيلون لغما لم ينفجر من السفينة اليابانية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500