سياسة

تصعيد في الاقتتال الداخلي بين فصائل الحوثيين المتنافسة على السلطة

نبيل عبد الله التميمي

image

رجل يمني يحمل رشاش كلاشنيكوف وقد علّق علما على ماسوره عليه صورة الزعيم الحوثي عبد الملك الحوثي خلال اجتماع عشائري في صنعاء بتاريخ 21 أيلول/سبتمبر 2019. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن -- قال محللون إن سلسلة الاغتيالات الأخيرة التي استهدفت الزعماء الحوثيين ووالمواليين من العشائر والتي نفذتها فصائل متناحرة تابعة للميليشيا المدعومة من إيران، تشير إلى اقتتال شرس ومتفاقم داخل الجماعة.

وأضافوا أن مرتكبي عمليات القتل هذه، التي شملت كمينا نصبه مسلحون وحتى عمليات إعدام، تسعى إلى قلب التوازن ضمن الميليشيا لصالح زعماء ينحدرون من معقل الجماعة في محافظة صعدة.

وقال المحامي والناشط الحقوقي عبدالرحمن برمان إن الزعماء الحوثيين الذي أصلهم من محافظة صعدة هم على رأس هرم قيادة الميليشيا، ويتمتعون بمكانة أرفع مقارنة بالزعماء المنحدرين من العائلات الهاشمية في صنعاء وذمار.

وقد تلقى العديد من زعماء صعدة التدريب في إيران ويتبعون أوامر الحرس الثوري الإيراني.

image

مقاتلون مولون للحوثيين باليمن يؤمنون الحراسة في صنعاء بتاريخ 24 أيلول/سبتمبر، فيما يجمع الحوثيون المال والمواد الغذائية وغيرها من التبرعات لصالح مقاتليهم. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقد كُشف مؤخرا أن اغتيال القيادي بجماعة الحوثي حسن زيد بصنعاء في 27 تشرين الأول/أكتوبر نتج عن حكم إعدام صدر عن الميليشيا.

وقُتل زيد عندما أطلق مسلحون النار على سيارته، فيما كان يعبر نفقا بمنطقة حدة في محافظة صنعاء. وفي ذلك الوقت، ألقى الحوثيون اللوم في ذلك على مسلحين مجهولين.

ولكن في 22 حزيران/يونيو، نشر شقيق الضحية عباس زيد عبر الإنترنت نصا من بلاغ كان قد رفعه إلى النيابة العامة، ادعى فيه أن الحوثيين ارتكبوا الجريمة بأنفسهم.

وقال إن مسؤولا حوثيا "اعترف علنا بأن شقيقي حسن تم اغتياله بحكم إعدام صادر عنهم".

وفي حادث منفصل وقع يوم 7 أيار/مايو، أظهرت صور نشرتها وسائل إعلام متعددة القيادي الميداني الحوثي عبد الله العباسي مشنوقا على شجرة في منطقة وادي زبيد بمنطقة حيدان في محافظة صعدة.

وقتل بعد استجابته لاستدعاء أحد المشرفين التابعين للجماعة.

وقالت مصادر عبر الإنترنت إن العباسي أُعدم نتيجة صراعات داخلية ضمن الجماعة، لافتة إلى أنه كان ينحدر من محافظة البيضاء، في حين أن قاتليه هم زعماء في محافظة صعدة.

وفي حادث آخر، أوردت وسائل إعلام محلية أن الحوثيين قتلوا في 12 آذار/مارس الشيخ محمد عسكر أبو شوارب، وهو أحد زعماء قبائل حاشد، بعد مداهمة منزله في شارع المطار شمال صنعاء.

وقام منفذو الجريمة بعد ذلك بإحراق جثمانه في غرفة بمنزله.

يُذكر أن أبو شوارب هو من مديرية خارف بمحافظة عمران.

وقبل أقل من شهر، قتل الحوثيون الموالي للجماعة الشيخ حزام أبو نشطان، إلى جانب 3 من أبنائه وشقيقته في منطقة الروضة شمال شرق صنعاء.

استغلال وقتل

وقال عبد السلام محمد مدير مركز أبعاد للأبحاث والدراسات إن الحوثيين لهم تاريخ من عقد التحالفات السياسية والاجتماعية.

ولكنه أضاف أنه بعد الاستفادة من هذه العلاقات لصالحهم، يكون دوما مصير من ساعدهم هو القتل.

وتابع أن جماعة الحوثي شكلت في البداية تحالفات مع المؤتمر الشعبي العام وزعماء العشائر، "وعندما انتهى دور هؤلاء الحلفاء بعد دخول الميليشيا إلى صنعاء، بدأت بتصفية مشايخ القبائل وقيادات المؤتمر الشعبي".

وبدوره، قال المحلل السياسي وضاح اليمن عبد القادر إن تصفية الحوثيين لزعماء العشائر قائمة على فكرة أن بعض المشايخ موالون لجناح معين ضمن الميليشيا، وهذا ما يمكن أن يسبب احتكاكات.

وأضاف أن كل جناح يحاول "إضعاف الجناح الآخر بالموالين له من المشايخ"، مشيرا إلى أن اغتيال القيادات العشائرية النافذة من أجنحة أخرى يمكن أن ترجح الكفة لصالح الجناح الذي ينتمي إليه مرتكبو هذه الاغتيالات.

وأوضح أن الحافز الآخر يتمثل في أن جماعة الحوثي تعتبر حلفاءها "عبأ كبيرا كبرت مطالبهم ومصالحهم وفقا لحضورهم القبلي المؤثر في المعارك وقدرتهم على الحشد القبلي".

وذكر أن الحوثيين يسعون إلى "التخلص منهم بعد انتهاء مهمتهم" ويستبدلونهم بقيادات جديدة بديلة "تخفف أيضا من التزاماتهم تجاههم".

ومن جانبه، قال المحلل السياسي محمود الطاهر إن العديد من زعماء العشائر الذين دعموا وساعدوا الحوثيين في البداية خلال الانقلاب الذي نفذوه على الدولة في العام 2014 كانت نهايتهم مأساوية.

وقال إنهم اغتيلوا في "عمليات إجرامية" ينفذها عادة ما يسمى بـ "جهاز الأمن الوقائي"، وهي منظومة استخبارية أنشأها الحوثيون وتتلقى أوامرها مباشرة من الحرس الثوري.

وقال إن أفعال الحوثيين هي أفضل دليل على أن الميليشيا تركز على إقصاء الآخرين من السلطة.

وأضاف أن "قتل الحوثيين للمشايخ الموالين لهم وتصفيتهم هو منهج قديم لديهم وليس وليد اللحظة".

الحرس الثوري ʼيقود المشهدʻ

وأشار عبد القادر إلى وجود صراع داخلي يعود في حقيقة الأمر لصراع مع الأسر الهاشمية المستاءة من سلطة عائلة الحوثي عليهم.

ومع تفاقم الخصومات الداخلية، يشرف سفير إيران لدى الحوثيين حسن إيرلو على عملية تمكين الحرس الثوري في صنعاء.

وذكر عبد القادر أن تصاعد حدة الخلافات بين الأسر "جعل إيران ترسل إيرلو" الذي يلعب دور الحاكم الفعلي للمناطق الخاضعة للحوثيين ويوجه الحملة العسكرية للجماعة للسيطرة على مأرب.

وقال إن إيرلو يمثل "ارتباطا مباشرا بالنظام الإيراني الذي يقود المشهد".

وبحسب محمد، أتى إيرلو لمعالجة ملفات محددة تربك حسابات الحوثيين، ومنها وفاة يحيى الشامي مساعد القائد الأعلى للقوات الحوثية وابنه زكريا مؤخرا.

وأشار محمد إلى أن الشامي كان شخصية بارزة في الميليشيا وكان يعتبر على نطاق واسع "مهندس الانقلاب في صنعاء"، في حين كان ابنه يشغل منصبا بارزا كوزير النقل في حكومة الحوثيين.

وقد توفي الرجلان في مطلع العام الجاري إثر إصابتهما بفيروس كوفيد-19 الذي قلل الحوثيون من أهميته واستغلوه من أجل جمع الأموال لتمويل حربهم.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

جيد

الرد