سياسة

مسؤولون يمنيون: تدخل إيراني واضح في مأرب

نبيل عبد الله التميمي

image

مقاتلون موالون للحكومة اليمنية يطلقون النار على مراكز الحوثيين في منطقة الكسارة شمالي غربي مأرب في 28 حزيران/يونيو 2021. [تلفزيون وكالة الصحافة الفرنسية/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن – قال مسؤولون يمنيون إن مقتل خبراء عسكريين تابعين للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني مؤخرا على جبهات القتال في اليمن، جعل من المستحيل على النظام الإيراني إخفاء دوره في الحرب الدائرة.

وأوضحوا أن وجود المستشارين الأجانب ليس إلا مؤشرا آخر على إطالة إيران أمد الصراع عبر دعم وكلائها في اليمن، الحوثيين، في سعيهم للسيطرة على مدينة مأرب الشمالية.

ففي 28 حزيران/يونيو الماضي، أعلن المتحدث باسم المنطقة العسكرية السادسة في الجيش اليمني ربيع القرشي أن خبيرين عسكريين إيرانيين قتلا في جبهة الخنجر بمحافظة الجوف شمال شرقي اليمن.

وقال إن الإيرانيين كانا برفقة زعيم حوثي يدعى أبو هاشم القابوسي، وهو قائد الحراسة الخاصة لعبد الملك الحوثي ، زعيم الجماعة.

image

صورة لأحد خبراء الحرس الثوري الإيراني وهو إلى جانب ʼسفير إيران لدى الحوثيينʻ حسن إيرلو، تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي بعد مقتله مؤخرا. [الأرشيف]

image

مؤيد للحوثيين يرفع صورة للقائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني خلال تظاهرة في صنعاء بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

وفي تصريح نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، عرّف القرشي عنهما بأنهما ضابطين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إدريس أصغر (وهو اسم حرب) ورحنا بهرام.

وأرفق القرشي تصريحه بصورة قال إنها "لأحد الخبراء الإيرانيين القتلى"، وهو إلى جانب "سفير إيران لدى الحوثيين" حسن إيرلو.

وكشف مسؤولون يمنيون أن إيرلو يدير العمليات العسكرية في المناطق الخاضعة للحوثيين، بما في ذلك هجوم الميليشيا على مدينة مأرب.

وكان الجيش اليمني قد أعلن في 25 أيار/مايو مقتل القيادي في حزب الله اللبناني، مصطفى الغراوي، في غارة جوية للتحالف العربي استهدفت مواقع للحوثيين في جبهة صرواح بمحافظة مأرب.

واعتبر وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الأرياني، أن الحادث يعكس مدى وحجم انخراط إيران في التصعيد العسكري الذي شنه الحوثيون على جبهات عدة في المحافظة.

وأوضح الأرياني أن انخراط إيران في معركة ‎مأرب عبر نشرها خبراء الحرس الثوري وحزب الله وقيادتها العمليات العسكرية ميدانيا وتأمينها للسلاح، كلها عوامل تظهر رؤيتها للمعركة كرافعة لمشروعها التوسعي.

إيران ووكلاؤها في اليمن

أما رئيس شعبة الإعلام العسكري التابعة للجيش اليمني بمأرب، العقيد يحيى الحاتمي، فأكد أن إيران أرسلت نحو 2000 مقاتل من أفغانستان وسوريا والعراق لدعم الحوثيين في معركتهم للسيطرة على مدينة مأرب.

وأضاف أن عمليات الجيش اليمني استهدفت خبيرين إيرانيين في الخنجر واجتماعا لخبراء من حزب الله وعناصر ميليشياويين عراقيين تابعين لإيران، كانوا في منزل بمنطقة الجدعان استخدم لإطلاق الصواريخ البالستية والمسيرات.

من جانبه، قال وكيل وزارة حقوق الإنسان، نبيل عبد الحفيظ، إن "حجم التورط الإيراني في اليمن كبير ويعكس حجم مصالحها وأهدافها في اليمن والمنطقة".

وتابع أن النظام الإيراني يستخدم اليمن لخدمة أجندته من دون مراعاة للمآسي التي يتسبب بها للشعب اليمني.

وأضاف عبد الحفيظ "لم يعد خافيا على أحد الدور الإيراني في اليمن من ناحية الإعداد والتأهيل والمشاركة والدور القيادي للخبراء العسكريين الإيرانيين واللبنانيين التابعين لحزب الله".

وأشار إلى أن هذا الأمر يستمر منذ التخطيط لانقلاب الحوثيين في العام 2014، إلى جانب عمليات التمويل وإرسال مستشارين وأسلحة إلى اليمن.

وأردف أنه مع إرسال إيرلو إلى صنعاء، باتت "[إيران] تقود المشهد بأكمله".

دعم إيراني ضخم

من جهته، أوضح مدير مركز أبعاد للدراسات والأبحاث، عبد السلام محمد، أن إيران وحزب الله يدعمان الحوثيين "بعمليات التدريب وصناعة المتفجرات والسلاح وتركيب المسيرات وتركيب الصواريخ".

وأضاف أنهما يساعدان الحوثيين أيضا بواسطة شبكات وأنظمة اتصالات أمنية وعسكرية.

وأشار محمد إلى أن هؤلاء المستشارين يمثلون "الارتباط ما بين [قوات] الميدان العسكري لدى الحوثي والقوات الموجودة في سفينة سافيز في البحر الأحمر التي تعتبر وسيطا تقنيا مع الحرس الثوري".

ولفت إلى أن إحدى مهامهم تتمثل بتحديد استراتيجية الحرب في اليمن" بما يتوفق مع الطموح السياسي لإيران".

وذكر أن "لدى إيران مقاتلين تابعين للحرس الثوري دفعتهم من أفغانستان وسوريا والعراق بغية إسقاط مأرب، ليعمدوا بعدها إلى السيطرة على المناطق الشرقية المحاذية للسعودية".

وتابع أنه من المرجح أن يعود هؤلاء المقاتلين لمحاولة السيطرة على عدنوباب المندب ومناطق أخرى خاضعة للحكومة.

إلى هذا، أكد المحلل السياسي محمود الطاهر أن إيران لا تريد أن تخسر.

ولذلك ألقت بكامل ثقلها السياسي والعسكري للتوصل إلى الحسم عسكريا، وبدا ذلك واضحا من خلال رفض الحوثيين لأي عملية سياسية، حسبما أضاف.

وأشار الطاهر إلى أن المجتمع الدولي لم يعد راضيا عن تعنت الحوثيين إزاء جهود إحلال السلام، "لكن الضغوط التي تمارس عليهم ليست كافية" لوقف انتهاكاتهم ووضع حد نهائي للحرب.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500