أمن

الأردن يبقى حليفا ثابتا للولايات المتحدة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية

نور الصالح

image

القوات الأميركية والأردنية في إحاطة أمنية خلال مناورات الأسد المتأهب عام 2019 في مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة في أيلول/سبتمبر 2019. [القيادة المركزية الأميركية]

عمّان - أكد مسؤولون مؤخرا من جديد أن العلاقة الوثيقة والطويلة الأمد بين واشنطن وعمّان لا تزال متينة، حتى مع استمرار التحديات التي تهدد استقرار المنطقة والسلام فيها.

وأكد مؤخرا وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكين بتاريخ 26 أيار/مايو في عمّان التي شكلت المحطة الأخيرة من جولته الشرق أوسطية، على هذه العلاقة الثنائية بين البلدين.

وقال بلينكين إن "الأردن أكثر من مجرد شريك استراتيجي لأميركا. إنه صديق".

واعترف "بدور المملكة الدائم كقوة للسلام في المنطقة"، مضيفا أن ذلك سبب من الأسباب التي تجعل العلاقة "قوية وحيوية جدا".

image

صورة لمروحية أميركية من طراز بلاك هوك التقطت يوم 28 كانون الثاني/يناير 2018 خلال حفل تسليم في قاعدة الملك عبدالله الثاني الجوية في الزرقاء. وقد سلمت الولايات المتحدة مروحيتين من طراز بلاك هوك إلى الأردن لمساعدته على حماية حدوده ومواجهة تهديد المتطرفين. [مراسل مستقل/ وكالة الصحافة الفرنسية]

image

بدوي أردني يقدم القهوة إلى 2 من مشاة البحرية الأميركية أثناء استراحة من تدريب عسكري في القطرانة في صورة التقطت في حزيران/يونيو 1998. وللأردن تاريخ طويل من العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة. [وكالة الصحافة الفرنسية]

وأوضح بلينكين أن قيادة الملك عبدالله كانت حيوية في العديد من مجالات العمل المشترك بين الأردن والولايات المتحدة، "بما في ذلك الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار وإتاحة الفرص الاقتصادية والعدالة في جميع أنحاء المنطقة".

وكان الأردن عضوا رئيسيا في التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، ويستضيف أيضا القوات الأميركية المنتشرة في المملكة في إطار هذا التحالف.

وفي مواجهة التوترات الإقليمية وتحديدا مواصلة إيران أنشطتها المزعزعة للاستقرار وتصاعد النفوذ الضار لروسيا والصين في المنطقة، ظلت العلاقات الأميركية-الأردنية قوية مع مواصلة إعراب مسؤولين أميركيين عن دعمهم للمملكة ونفوذها المعتدل في المنطقة.

تاريخ طويل من التعاون

من جهة أخرى، أكد مراقبون أن للولايات المتحدة تاريخ طويل من التعاون والصداقة مع الأردن وتنبع علاقتهما العميقة والمستمرة منذ عقود طويلة من المصالح المشتركة في الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وأقامت الدولتان علاقات دبلوماسية عام 1949، واعتمدت الولايات المتحدة الأردن حليفا رئيسيا لها من خارج حلف شمال الأطلسي عام 1996.

وقال الخبير السياسي خالد شنيكات إن الأردن يحتل موقعا استراتيجيا في قلب المنطقة وله حدود مشتركة مع السعودية والعراق وسوريا وإسرائيل.

إلى هذا، يدير الأردن ميناء حيويا على خليج العقبة في البحر الأحمر، وهو يعتبر بمثابة قناة مهمة للتجارة العالمية.

وأشار السفير السابق خالد عبيدات إلى "التعاون المطلق" بين الأردن والولايات المتحدة في مكافحة التطرف والإرهاب اللذين "يعتبران آفة المجتمع الدولي".

وأضاف "تستمع الولايات المتحدة جيدا للنصيحة الأردنية في هذا المجال، وتعتبر الأردن رائدا في مكافحة التطرف والإرهاب".

وتعمل القوات الأردنية منذ فترة طويلة بالشراكة مع القوات الأميركية، حيث تنضم القوات الأميركية بانتظام إلى نظرائها الأردنيين للتدريب في مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة في عمّان.

وقد أجرت العديد من التدريبات العسكرية المشتركة مع القوات الأميركية، بما في ذلك مناورات الأسد المتأهب السنوية ومناورات الرمح الحاسم.

وتعد الولايات المتحدة أكبر مزود منفرد للمساعدات الثنائية للأردن. ففي عام 2020، قدمت للمملكة 425 مليون دولار من مخصصات التمويل العسكري الأجنبي حسبما ذكرته وزارة الخارجية الأميركية.

وقالت الوزارة إن هذه المساعدات تهدف إلى تلبية "الاحتياجات الدفاعية المشروعة للأردن، بما في ذلك الحفاظ على سلامة حدوده والاستقرار الإقليمي عبر توفير العتاد والتدريب".

أصدقاء للأردن في الكونغرس

وتم إنشاء تجمع في الكونغرس الأميركي باسم أصدقاء الأردن في الكونغرس، ويعمل منذ أكثر من عقد على تعزيز العلاقات بين الأردن والولايات المتحدة.

ومنذ تشكيله في آذار/مارس 2008، عمل التجمع على بناء العلاقات مع الأردن ومد أعضاء الكونغرس الأميركي بمعلومات حول القضايا المرتبطة بالعلاقة بين البلدين.

كذلك، سعى لتعزيز جهود البلدين لتحقيق السلام والاستقرار وإتاحة الفرص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، إضافة إلى تسهيل تبادل الأفكار بين الحكومة الأميركية والمسؤولين الأردنيين.

وأوضح شنيكات أن التجمع عالج قضايا مثل زيادة المساعدات الاقتصادية للأردن وتوفير المنح الدراسية الأميركية للطلاب الأردنيين.

وأشار إلى أن التجمع عمل أيضا على زيادة المساعدات للأردن وخاصة لقطاع الصحة، بعد استقبال المملكة لموجات من اللاجئين من العراق وسوريا، فضلا عن تشجيع التجارة والاستثمار بين المملكة والولايات المتحدة.

شراكة اقتصادية قوية

وبين الولايات المتحدة والأردن شراكة اقتصادية وطيدة أهم عناصرها اتفاقية التجارة الحرة بينهما والتي احتفل العام الماضي بالذكرى العشرين لتوقيعها.

وشكلت هذه الاتفاقية أول اتفاقية للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة ودولة عربية مستقلة.

وبمناسبة مرور عقدين من الزمن على إبرامها في كانون الأول/ديسمبر الماضي، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن اتفاقية التجارة الحرة ساعدت في تنويع الاقتصاد الأردني وزادت حركة التجارة بين الأردن والولايات المتحدة منذ العام 2000 بنسبة أكثر من 800 في المائة.

وأضافت أن "الاتفاقية وسعت العلاقات التجارية بين البلدين عبر تقليص الحواجز أمام الخدمات وتوفير حماية متطورة للملكية الفكرية وضمان الشفافية التنظيمية مع تطبيق ما تتطلبه من سياسات فعالة في مجالي العمل والبيئة".

وأشارت وزارة الخارجية أيضا إلى أن الولايات المتحدة والأردن وقعا أيضا اتفاقية السموات المفتوحة للطيران المدني ومعاهدة استثمار واتفاقية تعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا وغيرها.

وأضافت أن "مثل هذه الاتفاقيات تعزز الجهود لمساعدة الأردن على تنويع اقتصاده وتعزيز نموه".

وقال عبيدات إنه بالإضافة إلى اتفاقية التجارة الحرة، تقدم الولايات المتحدة دعما ماليا ملموسا للأردن من خلال وسائل مختلفة.

وكمثال على ذلك، باستطاعة الأردن تصدير منتجاته المصنعة محليا إلى الولايات المتحدة وهي معفاة من الرسوم الجمركية بموجب برنامج المناطق الصناعية المؤهلة الذي أنشأه الكونغرس الأميركي عام 1996.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500