إقتصاد

الإيرانيون يعتزمون مقاطعة الانتخابات لغضبهم من سوء إدارة النظام للاقتصاد

أردشير كوردستاني

image

متقاعدون إيرانيون يحتجون على سوء إدارة حكومتهم للاقتصاد في نيسان/أبريل. [Fararu.com]

قبل شهرين فقط من موعد الانتخابات الرئاسية، قال إيرانيون محبطون وبعضهم خسروا مدخرات عمرهم بسبب سوء إدارة حكومتهم للملف الاقتصادي، إنهم لن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع.

وأدى إخفاق النظام في تأمين العون الاقتصادي لمواطنيه إلى تآكل ثقة الشعب في آليات الحكم بالجمهورية الإسلامية.

ومنذ أشهر عدة والمتقاعدون والمستثمرون في البورصة ينظمون وقفات احتجاجية سلمية في محافظات عدة للاحتجاج على ارتفاع الأسعار والتضخم المتزايد باستمرار.

وقال الذين خسروا المال في استثمارات سوق المال إنهم استثمروا بعدما شجعت الحكومة والمرشد الأعلى الناس مرارا وتكرارا على الاستثمار في الأسهم.

image

مجموعة من المستثمرين الإيرانيين العاديين الذين خسروا المال في البورصة يتجمعون أمام مبنى البرلمان في طهران في نيسان/أبريل. [dolatebahar.ir]

وتجمعت مجموعة من المستثمرين الذين قالوا إنهم خسروا مدخرات عمرهم في استثمارات الأسهم أمام مبنى البرلمان للاحتجاج على السياسات المالية للحكومة.

وأثناء احتجاجات شهر نيسان/أبريل في كرج، وهي مدينة كبيرة بمحافظة البرز، هتف المتقاعدون "كفى كذبا، لن نصوت"، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 18 حزيران/يونيو.

وفي يوم 11 نيسان/أبريل، طالب موظفو الحكومة المتقاعدون في بعض المحافظات، منها عيلام ورشت وطهران، باستقالة الموظفين المرتبطين بصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي الإيرانية.

وفي طهران، هتف المحتجون "كفى شعارات جوفاء: ليس لدينا شيء نضعه على موائدنا!"، وفي بضع حالات، دعا المتظاهرون إلى "إعدام" الرئيس حسن روحاني.

وطالبوا السلطات بالإفراج عن إسماعيل غرامي، وهو موظف متقاعد وناشط يشارك بنشاط في تنظيم الاحتجاجات. وكان مسؤولو الأمن قد اعتقلوه يوم 3 نيسان/أبريل أثناء عملية دهم لمنزله في طهران، وهو منذ ذلك الحين محتجزا في سجن إيفين.

هذا ويحصل المتقاعدون الإيرانيون على 40 مليون ريال إيراني كحد أدنى شهريا، بحسب ما تظهر البيانات الرسمية والتقارير الإخبارية للمغتربين. إلا أن التقديرات تشير إلى أن معظم الناس في إيران يحتاجون قرابة 100 مليون ريال شهريا فقط لتدبر أمورهم.

وقالت المعلمة المتقاعدة التي تقيم في مدينة كرج الكبيرة بمحافظة البرز، فهيمة بيجي، إن الوضع الاقتصادي في إيران "قد أصبح سيئا للغاية لدرجة أن الأشخاص الوحيدين الباقيين هم الذين ليس لديهم إمكانات مالية للسفر إلى الخارج".

وأضافت أن أولئك الذين لديهم أصول كبيرة "يبيعون كل شيء فقط لتدبر أمورهم. أما الباقون، فهم سجناء هنا".

و في حزيران/يونيو الماضي، حث الكثير من المسؤولين الإيرانيين والخبراء المحافظين الإيرانيين على التوجه إلى صناديق الاقتراع، قائلين إن إيران تحتاج إلى توجيه رسالة وحدة للغرب.

وفقد النظام الإيراني يخسر على نحو مطرد ثقة القوى العالمية ، مع مواصلة طهران التراجع عن التزاماتها النووية، حتى وهم مقبلون على اجتماع يضمهم جميعهم في فيينا هذا الشهر في محاولة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، الذي يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

لا ثقة في صندوق الاقتراع

وقال شاهين محمدي، وهو صحافي إيراني مقيم في الولايات المتحدة، إن الناس غير متحمسين للعملية الانتخابية. وعلى النقيض من انتخابات 2013 و2017، لم يعد الإيرانيون يتوقعون أن يؤدي انتخاب المسؤولين الأكثر اعتدالا إلى إحداث أي تغيير.

وأظهرت الانتخابات البرلمانية لعام 2020، التي شهدت أدنى نسبة إقبال في تاريخ الجمهورية الإسلامية الذي يمتد لأربعة عقود، أن الإيرانيين قد فقدوا الثقة في صندوق الاقتراع، بحسب محمدي.

ويوم 10 كانون الثاني/يناير، انضم المستثمرون الذين تعرضوا لخسائر فادحة في البورصة إلى المتقاعدين وغيرهم من المحتجين في طهران للمطالبة باستقالة عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني الذي يدير بورصة طهران.

وحاول المتظاهرون أيضا اقتحام بورصة طهران نفسها وأسقطوا لوحتها. ومنذ تشرين الثاني/نوفمبر، فقدت بورصة طهران 45 في المائة من قيمتها.

وفي ربيع 2020، كان روحاني ومسؤولون في إدارته وخامنئي نفسه قد دعوا الناس للاستثمار في البورصة للمساعدة في إعطاء دفعة للاقتصاد المنهار.

لكن المستثمرين العاديين انزعجوا بعدما أصدرت الشركات الإيرانية أسهما في حين كانت أسعار الأسهم ترتفع، ثم ما لبثوا أن اشتروها لاحقا بأسعار أقل بكثير بعد انهيار بورصة طهران.

وأدت حالة مبكرة من سوء الإدارة المالية إلى احتجاجات مماثلة حين أخفقت مؤسسات الائتمان الرئيسة، ما أدى إلى خسارة العملاء أصولهم.

ففي عام 2017، أعلن القضاء الإيراني أن عددا من مؤسسات الائتمان الكبرى والبنوك الخاصة، بما في ذلك مؤسسة ثامن الحجج الائتمانية المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي، تعاني من عجز في رأس المال وأنها لن تتمكن من دفع الفوائد الشهرية المستحقة على حسابات التوفير الخاصة بالعملاء.

وأسفر ذلك إلى تهافت الناس على البنوك، ما أدى إلى تفاقم مشكلة نقص السيولة. كما أن محاولة البنك المركزي الإيراني لإنقاذ هذه المؤسسات عن طريق دمجها قد فشلت. ثم قامت السلطات بتصفية البنوك، واندلعت الاحتجاجات في طهران حيث يقع المقر الرئيس لتلك المؤسسات المالية، ولم يسترد المودعون أبدا أموالهم.

من جانبها، قالت فريدة نابوفات، وهي معلمة متقاعدة، إن "الأمر لن يكون مختلفا هذه المرة".

وأضافت "هذا النظام لا يأبه لأمر الشعب. فهو يخدع الناس ليغطي ديونه ويعوض النقص في الأموال"، منوهة إلى أن سوء إدارة الحكومة للقروض قد أدى إلى خسائر مالية مماثلة لموظفي القطاع العام في ثمانينيات القرن العشرين.

ويحذر المراقبون من أن السخط المتزايد إزاء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية قد يؤدي إلى موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، وربما تكون أكثر عنفا بكثير من احتجاجات عام 2019 التي اندلعت بسبب زيادة مفاجئة في أسعار الوقود.

وتشير التقارير الواردة من إيران في الأشهر الأخيرة عن تباطؤ سرعات الإنترنت وانقطاع الخدمة من وقت لآخر إلى أن النظام قد يحاول قمع موجة جديدة من الاضطرابات المدنية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500