اللاجئين

الحرائق ونقص المياه يفاقمان معاناة لاجئي عرسال

نهاد طوباليان

طفل يقف وسط مخلفات خيمة محترقة بعدما شبت النيران صباح 5 تشرين الأول/أكتوبر في مخيم الوفاء العماني في بلدة عرسال اللبنانية، فأتت على عدد كبير من الخيام وشردت العائلات التي تقيم فيها. [صوت اللاجئين السوريين في لبنان]

طفل يقف وسط مخلفات خيمة محترقة بعدما شبت النيران صباح 5 تشرين الأول/أكتوبر في مخيم الوفاء العماني في بلدة عرسال اللبنانية، فأتت على عدد كبير من الخيام وشردت العائلات التي تقيم فيها. [صوت اللاجئين السوريين في لبنان]

بيروت -- استيقظ اللاجئون السوريون في مخيم الوفاء العماني بمدينة عرسال اللبنانية الحدودية صبيحة يوم الأربعاء، 5 تشرين الأول أكتوبر، على حريق سببه أبريق شاي سرعان ما امتد للخيم المجاورة.

وقبل التمكن من احتواء الحريق بعد ثلاث ساعات ونصف، التهمت النيران 93 خيمة، ما ترك 235 عائلة لاجئة في العراء.

وفي منتصف أيلول/سبتمبر، علم سكان المخيم أنه تقرر بسبب نقص التمويل خفض كمية المياه المخصصة للفرد من 27 لترا يوميا إلى 7.5 لتر.

ويمد صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) المخيم بالماء عبر منظمتين لبنانيتين وسيطتين.

صورة تظهر مخلفات خيمة قضت عليها النيران بعدما اندلع حريق يوم 5 تشرين الأول/أكتوبر في مخيم الوفاء العماني في بلدة عرسال. [صوت اللاجئين السوريين في لبنان]

صورة تظهر مخلفات خيمة قضت عليها النيران بعدما اندلع حريق يوم 5 تشرين الأول/أكتوبر في مخيم الوفاء العماني في بلدة عرسال. [صوت اللاجئين السوريين في لبنان]

أدى حريق اندلع يوم 5 تشرين الأول/أكتوبر بخيمة في مخيم الوفاء العماني إلى أضرار بالغة، إذ أحرقت النيران محتويات الخيام، بما فيها مراتب وثياب ومونة اللاجئين. [صوت اللاجئين السوريين في لبنان]

أدى حريق اندلع يوم 5 تشرين الأول/أكتوبر بخيمة في مخيم الوفاء العماني إلى أضرار بالغة، إذ أحرقت النيران محتويات الخيام، بما فيها مراتب وثياب ومونة اللاجئين. [صوت اللاجئين السوريين في لبنان]

وكان وزير الصحة العامة اللبناني فراس الأبيض قد أعلن أثناء زيارة لمخيمات عرسال برفقة وفد من المنظمات الدولية يوم الأربعاء، 12 حزيران/يونيو، أن منظمة اليونيسيف ستزيد قريبا كمية المياه التي تؤمنها.

لكن الكثير من أهالي المخيم ما زالوا يخشون من وضعهم المحفوف بالمخاطر.

فبين خفض كمية المياه للفرد والخيم المحروقة، تخرج صورة مأساوية للاجئين السوريين في مخيمات عرسال وهم على أبواب الشتاء وبالتزامن مع انتشار مرض الكوليرا الذي تسبب يوم الأربعاء في وفاة أول ضحية في لبنان.

ومعروف أن مرض الكوليرا الذي يسبب إسهالا قد يكون مميتا، ينتقل عبر تناول طعام أو ماء ملوثا ببكتيريا تحملها براز الإنسان، وينتشر بسبب الصرف الصحي السيئ ومياه الشرب غير النظيفة.

وتعد المياه النظيفة حلجة ماسة لمكافحة هذا المرض.

مشهد دمار

وقال مسؤول الأمن في المخيم، ماهر الحسيكي، إن "شابا أعزب يسكن في خيمة وحده وضع أبريق شاي على الغاز وخرج من خيمته".

وأضاف الحسيكي للمشارق أنه "تفاجأ برؤية النيران تلتهم الخيمة بأكملها، وامتدت بسرعة للخيم الأخرى"، مشيرا إلى أن الحريق اندلع السادسة صباحا.

وتابع أن "سكان الخيم المحيطة كانوا نياما واستيقظوا مرعوبين لأن النيران أحاطتهم، فخرجوا بثياب النوم ولم يستطيعوا إنقاذ أي شيء من خيمهم".

وأوضح أنهم حاولوا إطفاء الحريق، لكن كمية المياه بالخزانات لم تكن كافية لإخماده لذا تواصل إلى أن أخمده رجال فوج الإطفاء عند التاسعة والنصف.

وذكر الحسيكي أن "النيران أتت بالكامل على 93 خيمة وشردت 235 عائلة وباتت بلا مأوى وفقدت كل ما لديها من ثياب وأغطية ومونة، وتعيش الآن في خيم عائلات لاجئة وضعها لا يختلف عنهم".

وعزا السبب في سرعة توسع رقعة الحريق إلى "نوعية الخيم [السيئة]، فهي مصنوعة من الأغطية البلاستيكية وبعض الخشب شديد الاشتعال، في وقت كمية المياه بالخزانات قليلة جدا".

وكانت خيمة اللاجئة السورية زهرة محمد بكر محب الدين من بين الخيم التي أتت عليها النيران.

وقالت للمشارق "كنت وعائلتي المؤلفة من ابني وزوجته وأطفالهم السبعة غارقون في النوم عندما اقتحمت النيران خيمتنا. خرجنا بثياب النوم ولم نستطع إخراج أي شيء من الخيمة".

وأضافت "احترق كل شيء: ثيابنا والمراتب والأغطية وإعانة المواد الغذائية وحقائب وكتب وثياب أحفادي المدرسية"، واصفة الحادثة بأنها "مصيبة جديدة حلت بنا، وكأنه كان ينقصنا مصائب جديدة".

اللاجئون السوريون يائسون

وتضم مخيمات عرسال نحو تسعة آلاف خيمة تأوي نحو 70 ألف لاجئ، وهو وضع مثير للقلق في ضوء الانتشار الحالي للكوليرا في لبنانواحتمال انتشار أمراض معدية أخرى.

وفي ضوء الخفض الكبير للماء، ناشدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان المنظمات المانحة لزيادة الدعم المقدم للاجئين في عرسال وتمكين اليونيسف من زيادة الحصة اليومية من الماء المقدمة للفرد.

وبالسياق، أوضح رئيس منظمة صوت اللاجئين السوريين في لبنان أبو أحمد صبيعة للمشارق، أن اللاجئين السوريين "في حالة ذهول واستغراب ويأس ورعب شديد من هذا القرار الجائر وتبعاته المستقبلية عليهم وعلى عائلاتهم وأطفالهم".

وأضاف أنه "بعد تعرضنا كسوريين لمحاولات قتل بالسلاح على أنواعه بما فيها السلاح الكيميائي الذي استخدمه النظام ضدنا ما اضطرنا للجوء إلى عرسال حيث وجدنا بعض الأمان، نواجه اليوم خطر الموت من نقص المياه".

وأوضح أن قطع مياه الشرب "طال 70 ألف لاجئ سوري يعيشون في خيم بلاستيكية مصممة بالأساس للإقامة المؤقتة".

وتابع أن اللاجئين السوريين يعيشون في تلك الخيم منذ عشرة أعوام "بعدما هربوا من براميل موت كانت تدكهم وقصف مستمر" على يد النظام السوري.

ورأى صبيعة أن خفض كمية المياه عن لاجئي عرسال "تزامن وانتشار مرض الكوليرا، وثمة حاجة للمياه النظيفة لنبعد شبح هذا المرض عن أطفالنا".

وأكد "نحن على أبواب شتاء سيكون قاسيا علينا".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500