أمن

حزب الله اللبناني: ركن أساسي في البرنامج الإيراني للطائرات المسيرة

نهاد طوباليان

صورة التقطت في 22 أيار/مايو 2020 لطائرة مسيرة عسكرية من طراز مرساد عند معلم حزب الله التذكاري في معقله بجبل مليتا بالقرب من قرية جرجوع جنوبي لبنان. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التقطت في 22 أيار/مايو 2020 لطائرة مسيرة عسكرية من طراز مرساد عند معلم حزب الله التذكاري في معقله بجبل مليتا بالقرب من قرية جرجوع جنوبي لبنان. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت - لطالما شكل حزب الله اللبناني ركنا أساسيا في برنامج الطائرات المسيرة الإيراني، فيقوم بتجميعها في قواعده بعد أن تهرب أجزاؤها من إيران عبر سوريا ويقوم بتدريب كوادر من الحوثيين المتواجدين في اليمن وغيرهم من وكلاء إيران.

وفي شباط/فبراير الماضي، ذهب أمين عام حزب الله حسن نصرالله، إلى حد التباهي بمهارة حزبه في هذا المجال، مدعيا أن الحزب يستخدم مركبات جوية غير مأهولة أو ما يعرف بالطائرات المسيرة لتحويل صواريخه إلى أسلحة دقيقة التوجيه.

ودعا حتى الأطراف المهتمة "لتقديم طلب" لشراء هذه الأسلحة من الحزب.

ولكن رغم تبجح نصرالله، فإن إيران هي التي تزود الحزب بمعظم الطائرات المسيرة التي يملكها.

عناصر من حزب الله يشاركون في عرض عسكري تحت ملصق كبير للقائد العراقي المقتول أبو مهدي المهندس وقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في مدينة بعلبك اللبنانية في سهل البقاع شرقي البلاد، يوم 2 كانون الثاني/يناير 2021. [وكالة الصحافة الفرنسية]

عناصر من حزب الله يشاركون في عرض عسكري تحت ملصق كبير للقائد العراقي المقتول أبو مهدي المهندس وقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في مدينة بعلبك اللبنانية في سهل البقاع شرقي البلاد، يوم 2 كانون الثاني/يناير 2021. [وكالة الصحافة الفرنسية]

فمنذ عام 2004، تزود الجمهورية الإسلامية وكلاءها ومن بينهم حزب الله، بطائرات مسيرة وأجزاء وتصاميم تابعة لها وقد أمنت أيضا لعناصر الحزب التدريب اللازم، حسبما ذكر موقع إيران برايمر في تقرير صدر في تموز/يونيو 2021.

وبين عامي 2005 و2012، حصل حزب الله على طائرات مسيرة أكثر تطورا، ووسع نطاق استخدامها في عملياته بعد انضمامه إلى الصراع في سوريا عام 2012 لدعم نظام بشار الأسد.

وجاء في التقرير أنه بحلول أواخر عام 2013، كان حزب الله يمتلك مئات الطائرات المسيرة الإيرانية التصميم، وبينها طائرات مسيرة قتالية خفيفة الوزن للاستطلاع من طراز مرساد-1 وطائرات استطلاع قتالية من طراز أيوب، بالإضافة إلى المسيرة حسان.

وفي حديث للمشارق، قال العميد اللبناني المتقاعد ناجي ملاعب إنه "في الوقت الذي لم يجزم فيه حزب الله صراحة امتلاكه معمل لتصنيع الطائرات المسيرة، من المؤكد أنه قام بتدريب الخبراء".

وتابع أن "السؤال الذي يجب طرحه هو ما إذا كانت لديه القدرة على تصنيع الطائرات المسيرة".

وأوضح أن "صناعة الطائرات المسيرة تتطلب موادا معينة وكاميرات وأجهزة تتبع ووصلة قمر صناعي لأنها تقطع مسافات طويلة وهي مرتبطة بقمر صناعي، وذلك يتخطى قدرات حزب الله".

وأشار إلى أن "توجيه الطائرات المسيرة يتطلب تقنيات عالية المستوى"، مشيرا إلى إمكانية أن تكون طائرات حزب الله المسيرة مرتبطة "بقمر صناعي لدولة حليفة".

وأضاف ملاعب أنه من غير المؤكد أن حزب الله يصنع فعليا طائرات مسيرة، ولا تتوفر إلا تصريحات نصرالله العلنية وتقارير إعلامية مختلفة حول إطلاق الحزب طائرة الحسان وطائرات مسيرة أخرى.

وقال إن "حزب الله لا يعلن في هذا الصدد إلا ما يريد أن يعلنه".

وتابع "لكن المؤكد أنه يمتلك طائرات مسيرة استخدمها بكثافة في الحرب السورية بحكم موقعه القيادي ضمن الميليشيات التابعة له مثل لواء فاطميون ولواء زينبيون".

طائرات مسيرة إيرانية الصنع

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في كانون الثاني/يناير الماضي، إن حزب الله "أخفى [في سوريا] طائرات مسيرة إيرانية الصنع في ملاجئ تحت الأرض كان قد حفرها سابقا في قاعدة عسكرية قديمة" بمنطقة خربة الورد بالقرب من مرقد السيدة زينب.

ولفت المرصد إلى أن قوات النظام السوري استخدمت مسبقا المنطقة لتدريب القوات على استخدام طائرات الاستطلاع المسيرة.

وأشار المرصد أيضا إلى وصول شحنات أسلحة وذخائر ومكونات تستخدم في صناعة الطائرات المسيرة إلى مطار الديماس العسكري بريف دمشق الغربي.

وأضاف أن خبراء الحرس الثوري الإيراني وحزب الله المدربين في إيران موجودون في هذه المنطقة.

وقال ملاعب إن الحزب المدعوم من إيران استخدم طائرات مسيرة في الغوطة الشرقية وريف حلب وإدلب.

وذكر أن حزب الله "فتح أبواب لبنان للحوثيين" لتزويدهم بتدريب قتالي ودورات حول كيفية استخدام الطائرات المسيرة في قواعده الخاصة قرب الحدود اللبنانية-السورية.

وتابع أن الحزب لديه مستودعات ذخيرة في هذه القواعد التي تقع في المثلث المؤلف من جنتا ويحفوفا ومعربون.

وأفادت مصادر في محافظة حمص الجنوبية الشرقية أن حزب الله أنشأ مؤخرا ورشا لتصنيع المدفعية والصواريخ والألغام الأرضية وإصلاح الطائرات المسيرة وأنواع مختلفة من الأسلحة، حسبما أفادت صحيفة الشرق الأوسط يوم الأحد، 24 نيسان/أبريل.

وبحسب ما ورد، تم إنشاء ورش العمل تحت إشراف الحرس الثوري في مستودع مهين العسكري شرقي حمص.

التصنيع والتجميع

وفي هذا السياق، قال خبير عسكري لبناني للمشارق إن حزب الله يمتلك بالفعل طائرات مسيرة، ولكن خلافا لما يزعمه، لا يملك القدرة على تصنيعها.

وأردف طالبا عدم ذكر اسمه، أن كل ما يفعله الحزب هو تجميع مكونات الطائرات المسيرة التي تشحن من إيران وإعطاء هذه الطائرات المسيرة أي أسماء يريدها واستخدامها على نطاق محدود في سوريا.

وذكر "أما عناصر جماعة الحوثي الذين دربهم حزب الله في قواعد في لبنان، فهم يستخدمون الطائرات المسيرة بكثافة في حربهم، لكن ثمة شكوك حول ما إذا كانوا يصنعونها كما يدعون أم تزودهم بها إيران".

ومن جهته، قال مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات حسان قطب، إن إيران تسعى عبر تزويد حزب الله بطائرات مسيرة إلى زيادة قدراته "خدمة لمشروعها في المنطقة".

وأوضح للمشارق أن هذا الأمر جلي في سوريا والعراق واليمن، حيث يشرف خبراء حزب الله على القدرات الفنية لوكلاء إيران.

وأضاف أن "إيران ركزت على تدريب الكوادر الفنية للحزب على كيفية تجميع الطائرات المسيرة وتشغيلها واستخدامها".

وختم قائلا إنه في هذه الأثناء، يقوم خبراء حزب الله بتجميع الطائرات المسيرة مستخدمين القطع التي تأتي عبر سوريا، ويؤمنون التدريب على استخدامها لعدد متزايد من الكوادر.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

جهد مشكور لإيران وحزب الله بالتصدي لعنجهيته الصهاينة ومقارعتهم لان الصهاينة لا يؤمنون الا بلغة القوة ومع تبعيه الانظمة العربية العميلة خصوصا الخليجية للكيان والتطبيع معه لم يبقى الا ايران والمقاومة في لبنان واليمن والعراق وسوريا للتحدي لهذا الكيان العنصري المجرم.

الرد