أمن

تهديدات الميليشيات العراقية للقوات الأميركية زر للرماد في العيون للتغطية على فشلها في الانتخابات

فارس العمران

image

مقاتلون من ميليشيا كتائب سيد الشهداء الموالية لإيران في صورة غير مؤرخة متداولة على شبكة الإنترنت.

قال مراقبون عراقيون إن التهديدات الأخيرة للميليشيات العراقية المرتبطة بإيران حول الوجود الأميركي في العراق هي مجرد فعل دعائي وحيلة سياسية لتعويض هزيمتها في الانتخابات البرلمانية والمحافظة على وجودها.

ففي 8 كانون الأول/ديسمبر، قال قائد ميليشيا بابليون ريان الكلداني، المدرج على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، إن كتائب سيد الشهداء الموالية لإيران أرجأت "التصعيد" ضد القوات الأميركية إلى "إشعار آخر للسماح بالاحتفال بعيد الميلاد".

وجاء هذا التأجيل بعد أن أعلن زعيم ميليشيا كتائب سيد الشهداء أبو ولاء الولائي يوم 19 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن تدشين حملة تجنيد، داعيا المتطوعين للانضمام إلى ميليشيته.

وذكر أن الغرض من تلك الدعوة هو "رفع مستوى الجهوزية تحضيرا للمواجهة مع القوات الأميركية في 31 كانون الأول/ديسمبر"، في حال عدم انسحابها من العراق بحلول ذلك التاريخ.

image

زعيم ميليشيا كتائب سيد الشهداء أبو ولاء الولائي مع عدد من أتباعه في صورة نشرت على الإنترنت يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

وكان التحالف الدولي ضد تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) الذي تقوده الولايات المتحدة قد أعلن يوم 9 كانون الأول/ديسمبر أنه أنهى مهمته القتالية في العراق وأنه دوره سيتحول إلى دور تدريبي واستشاري.

وستبقى القوات الأميركية التي تضم نحو 2500 عنصر وقوات التحالف الدولي الأخرى التي تضم 1000 عنصر آخرين في العراق، حيث تلعب منذ منتصف العام 2020 دورا استشاريا وتدريبيا في المجال العسكري.

وشدد التحالف على أنه باق في العراق بدعوة من الحكومة، وأن قواته أصبحت الآن متمركزة في ثلاث قواعد عراقية تديرها القوات العراقية.

تغيير المهمة

وقال الخبير العسكري جليل خلف شويل إن كلام الميليشيات المدعومة من إيران عن حملات التطوع والتصعيد ضد القوات الأميركية ومن ثم الإعلان عن تأجيل ذلك التصعيد "ما هو إلا كلام دعائي".

وأضاف أنها "مجرد تهديدات لا تأثير أو أهمية لها"، مبينا أن مهام القوات الأميركية تحولت لتقديم التدريب والاستشارات الفنية للجيش العراقي.

وأكد أنها لم تعد قوات قتالية رغم ما تسوق له الميليشيات عبر دعايتها.

ويأتي تغيير المهمة عقب حوار استراتيجي بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والرئيس الأميركي جو بايدن في تموز/يوليو اتفق الاثنان أثنائه على أن القوات القتالية الأميركية لن يكون لها تواجد بالعراق بحلول نهاية هذا العام.

وأشار شويل إلى أن العلاقة الأمنية بين البلدين "ستنتقل بالكامل إلى المشورة والتدريب والتعاون الاستخباري".

وسلط شويل الضوء على حاجة العراق لدور أميركي جديد بهدف مواصلة الضغط على إرهابيي داعش الذين ما يزالون ينشطون ويشنون هجمات متفرقة.

فمنذ 28 تشرين الثاني/نوفمبر، شن مسلحو داعش ثلاث هجمات عنيفة شمالي البلاد أوقعت عشرين قتيلا في صفوف رجال الأمن والمدنيين.

تهديدات الميليشيات نتيجة خسارتها الانتخابات

بدوره، قال المحلل الأمني واللواء المتقاعد العراقي ماجد القيسي إن أسباب تهديدات الميليشيات الأخيرة هي سياسية.

وأضاف أن "خسارتها بالانتخابات دفعتها للجوء إلى أي أمر من أجل تعويض هذه الهزيمة".

وتابع أن الميليشيات طلبت إعادة عمليات عد وفرز الأصوات وجاءت نتائج إعادة الفرز لتؤكد مجددا خسارتها، لذا حاولت الضغط عبر تحريك أتباعها للاحتجاج على الهزيمة، لكن ذلك لم يجد نفعا.

وأوضح أنها تجرب خطاب التهديد والتصعيد لإحراج الحكومة وجني بعض المكاسب السياسية.

وشدد على أن "نتائج الانتخابات أعادت الميليشيات للوراء وجاءت لتبرهن أن هذه الفصائل لا رصيد شعبي لها، وإنها فقدت تأييد العراقيين الذين يعتبروها جماعات غير شرعية مهددة لأمنهم".

وأشار إلى أن دعوات الميليشيات للشبان للتطوع والالتحاق في صفوفها "دعوات يحاسب عليها القانون والدستور".

وأكد أنه لا مبرر لمثل هذه الدعوات، إذ أن "هناك قوات رسمية كافية تحفظ سيادة البلد وأمنه وتدافع عن مصالحه".

وشكك القيسي في صحة تصريحات قادة الميليشيات بشأن التحاق أعداد كبيرة من المتطوعين.

وقال "سمعنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن عدد المجندين وصل لأربعين ألف، لكن هذه المعلومات هي بحسب زعم قادة الميليشيات ولا توجد مصادر مستقلة تؤكد ذلك".

ونوّه إلى أن دعوات التجنيد جاءت أيضا كرد على خطوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحّل ميليشياته ، وهذا ما يثير خوف تلك الجماعات ليس على مستقبلها السياسي فقط، وإنما على وجودها.

وجدد الصدر مطالبته بحصر السلاح في يد الدولة وحّل "الميليشيات المنفلتة" بعد تفجير دموي بدراجة نارية مفخخة وقع في مدينة البصرة جنوبي البلاد.

واعتبر الصدر الحادث بأنه مدفوع سياسيا، محذرا من جر العراق إلى الفوضى بسبب سعي بعض الأطراف لمزيد من المقاعد البرلمانية.

ووجهت أصابع الاتهام للميليشيات في تفجير الدراجة النارية الذي وقع يوم 7 كانون الأول/ديسمبر الجاري في منطقة "تقاطع الصمود" وسط البصرة.

وكان الهجوم محاولة فاشلة لاستهداف ضابط استخبارات مسؤول عن التحقيق في الاغتيالات المستهدفة للناشطين.

وخلف الهجوم أربعة قتلى مدنيين وعددا كبيرا من الجرحى تزامن مرورهم مع لحظة وقوع الانفجار.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500