مجتمع

العراق يسترد آثاره ويرمم مواقعه الأثرية بمساعدة الولايات المتحدة

خالد الطائي

image

مخاريط من الطين تعود لحضارة بلاد ما بين النهرين وتحمل كتابات مسمارية أثناء عرضها خلال حفل تسليم مجموعة من الآثار العراقية المنهوبة التي أعادتها الولايات المتحدة في وزارة الخارجية في بغداد يوم 3 آب/أغسطس. [صباح عرار/وكالة الصحافة الفرنسية]

تقدم الولايات المتحدة المساعدة للعراق لاسترجاع آثاره المهربة وإعمار صروحه الأثرية التي حول تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) العديد منها إلى ركام.

وأعادت السلطات إلى وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية أكثر من 17 ألف قطعة أثرية منهوبة استرجعتها من الولايات المتحدة وبعض البلدان الأخرى، بحسب ما أعلنت الوزارة يوم الثلاثاء، 3 آب/أغسطس.

وأرسل بعض من هذه القطع الأثرية المسترجعة من الولايات المتحدة على متن الطائرة التي أقلت رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عقب انتهاء زيارته إلى الولايات المتحدة التي استمرت يومين.

وقال المتحدث باسم وزارة الثقافة العراقية، أحمد العلياوي، إن استرداد هذا الكم الكبير من الآثار جاء ثمرة تعاون استمر عاما كاملا مع الحكومة الأميركية ومؤسسات أكاديمية أميركية كجامعة كورنل.

image

جنود عراقيون يقفون وسط الدمار الذي أحدثه تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) في موقع النمرود الأثري بمحافظة نينوى العراقية يوم 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، بعد بضعة أيام من استعادة القوات العراقية للمدينة القديمة من المتطرفين. [سفين حامد/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

وزير الثقافة العراقي حسن ناظم يجرى في 28 تموز/يوليو مشاورات مع مؤسسة سميثسونيان الأميركية، تناولت جهود إعادة تأهيل موقع النمرود الأثري الذي دمره تنظيم داعش عام 2015. [وزارة الثقافة العراقية]

image

السفير الأميركي في بغداد ماثيو تولر أثناء زيارة لمتحف التراث السرياني في أربيل يوم 27 حزيران/يونيو. [السفارة الأميركية في بغداد]

وأضاف في حديث للمشارق أن ذلك تم أيضا بفضل التنسيق بين وزارة الخارجية العراقية والسفارة العراقية في الولايات المتحدة.

وكشفت الوزارة في بيان أن معظم القطع الأثرية توثق "التبادلات التجارية أثناء الحقبة السومرية".

وأوضح العلياوي أن القطع المستعادة هي عبارة عن "أختام وألواح من الطين يعود تاريخها لنحو 4500 سنة قبل الميلاد، وهي من آثار الحضارة السومرية".

وتضم أيضا قطعة من أحد الألواح السومرية المهمة التي كتب عليها جزء من ملحمة غلغامش، ملك مدينة أوروك السومرية.

وأكد العلياوي أن "ما حصلنا عليه هو بمثابة ثروة لا تقدر بثمن، تمثل جزءا أساسيا من تاريخنا وإرثنا الحضاري".

وأشاد بالولايات المتحدة "لعملها الاستثنائي" هذا، آملا بأن يشجع البلدان الأخرى على التعاون مع العراق في مسيرة بحثه عن آثاره المهربة واسترجاعها.

إعادة البناء والترميم

وعلى نحو منفصل، تعمل الولايات المتحدة أيضا على مساعدة العراق في مجال إعادة بناء معالمه الأثرية المهمة التي دمرتها أيادي عناصر داعش.

وكشف العلياوي عن "جهود تبذل مع مؤسسة سميثسونيان لتأهيل مدينة النمرود التاريخية".

وذكر أن وزير الثقافة حسن ناظم عقد خلال زيارته لواشنطن اجتماعا مع ممثلي المؤسسة لتوسيع مروحة التعاون بين الطرفين لتطال إعمار متحف الموصل.

يذكر أن أضرارا جسيمة لحقت بموقع النمرود القريب من الموصل إثر تعرضه عام 2015 لعمليات تفجير وجرف طالت معالم عدة فيه، بينها زقورة معبد عشتار والثيران المجنحة وصالة العرش والقاعات الأخرى، لتتحول مئات الكنوز الأثرية إلى قطع صغيرة متناثرة.

وطالت هجمات عناصر تنظيم داعش كذلك مواقع أخرى تضم معابد وكنائس تاريخية ومتاحف.

وأوضح العلياوي أن "إعمار الآثار ليس سهلا ولا يتم في وقت قصير. لكن مع وجود الدعم والخبرات الأميركية والدولية، سنكون بالتأكيد قادرين على إكمال المهمة".

وتابع "نخطو خطوات جيدة لإنقاذ وترميم صروحنا الأثرية التي دمرها الإرهاب".

وكانت القنصلية الأميركية في أربيل شمالي العراق، قد أعلنت في 15 نيسان/أبريل 2021 عن منح الولايات المتحدة مبلغ 500 ألف دولار لترميم والحفاظ على بوابة بادينان التاريخية في قضاء العمادية بمحافظة دهوك.

وتعد هذه المنحة واحدة من منح عدة قدمتها الولايات المتحدة للعراق لإعادة إعمار معالمه التاريخية كمعبد لالش الخاص بالأقلية الآيزيدية ، ومزار النبي ناحوم في بلدة القوش.

ويستخدم مال المنحة أيضا في ترميم وتطوير متحف السليمانية ومتحف التراث السرياني في أربيل.

مساعدة وخبرة فنية

بدوره، قال عضو لجنة الثقافة والآثار في البرلمان العراقي، علي جاسم الحميداوي، "نحن بحاجة لدعم واشنطن والمجتمع الدولي ككل للنهوض بواقع قطاع الآثار".

وأضاف "نحتاج لمساعداتهم ولخبراتهم الفنية".

وتابع أن العراق بحتوي على أكثر من 15 ألف موقع أثري دمر الإرهابيون عددا كبيرا منها، ومواقع أخرى أدرجت على لائحة التراث العالمي لكنها لم تخضع لأي تأهيل.

وأكد أن "الدعم الدولي سيمنحنا فرصة لحماية معالمنا الأثرية من خطر الزوال أو الاندثار".

وأشاد الحميداوي بمساعي استعادة الآثار العراقية، مشيرا إلى أن لجنته ما تزال تتابع مع السلطات المحلية جهودها لاسترداد بقية الآثار من دول العالم.

وخلال زيارة الوفد العراقي لواشنطن، ناقش المسؤولون إطلاق مبادرة لإنشاء متحف افتراضي على شبكة الانترنت تحت اسم "كنوز بلاد ما بين النهرين"، من شأنه استقطاب ملايين الزائرين التواقين للتعرف على تراث العراق الثقافي الغني.

وأكد الحميداوي أن "إنجاز المشروع سيمثل بلا شك قيمة فنية داعمة لتاريخ العراق وثقافته".

وأضاف "من المهم أن يطلع العالم على حضارتنا العريقة، ليكون المتحف بمثابة بوابة يمكن لأي أحد الدخول إليها واكتشاف حضارتنا والإنجازات التي قدمتها للبشرية".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500