إقتصاد

مؤتمر المانحين للبنان يتجاوز سقف المساعدات المنتظر ويحذر قادة البلاد

المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

image

مروحيات تابعة للجيش اللبناني تطلق دخانا ملونا بألوان علم البلاد أثناء تحليقها فوق صوامع القمح المدمرة في مرفأ بيروت يوم 4 آب/أغسطس، وذلك ضمن حفل بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للانفجار الذي دمّر المرفأ والمدينة. [باتريك باز/وكالة الصحافة الفرنسية]

باريس - جمع مؤتمر دولي للمانحين نحو 370 مليون دولار كمساعدات عاجلة للبنان يوم الأربعاء، 4 آب/أغسطس، بما في ذلك 100 مليون دولار من المساعدات الإضافية من الولايات المتحدة ووعود بتقديم "مساعدات عينية كبيرة" من المانحين.

وتتجاوز التعهدات سقف الهدف الأولي الذي حدده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي كان يهدف لجمع 350 مليون دولار على الأقل كمعونات طارئة من المشاركين.

ولكن فيما اتخذ زعماء العالم خطوات لتقديم المساعدة، شددوا على ضرورة أن يسحن زعماء لبنان أداءهم في التعامل مع تداعيات الانفجار الهائل الذي وقع في آب/أغسطس 2020 وأسفر عن مقتل المئات في بيروت.

وقال ماكرون خلال المؤتمر الذي تزامن مع الذكرى السنوية الأولى للكارثة، "أعتقد أن قادة لبنان... يدينون لشعبهم بالحقيقة والشفافية".

image

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضر مؤتمر المانحين للبنان الذي ضم على شبكة الإنترنت ممثلين لمؤسسات دولية ورؤساء دول، وذلك بعد عام من انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس. [كريستوف سيمون/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقد قرّب الانفجار الاقتصاد المتعثر بالفعل من حافة الانهيار، وأصبح الوقود والأدوية ومواد الغذائية شحيحة في لبنان حيث تتناحر الجهات السياسية لتشكيل حكومة جديدة.

وأدى ذلك بدوره إلى تعطيل خطة إنقاذ دولية يحتاجها لبنان بصورة ماسة.

وأطلق ماكرون تعهدات المانحين بوعد بتقديم ما يقارب المائة مليون يورو (118 مليون دولار) كمساعدات فرنسية والتبرع بنصف مليون جرعة من لقاح كوفيد-19.

لكنه وجه كلمات قاسية لقادة لبنان، متهما إياهم "بتعمد ترك الأمور تسوء" و"وضع مصالحهم الفردية والحزبية فوق مصالح الشعب اللبناني".

وبدوره، قال الرئيس الأميركي جو بايدن في معرض إعلانه عن التعهد الأميركي إنه "لن يكون أي مبلغ من المساعدات الخارجية كافيا إذا لم يلتزم قادة لبنان بالقيام بالعمل الصعب والضروري المتمثل في إصلاح الاقتصاد ومكافحة الفساد".

وأضاف أن "هذا أمر أساسي ويلزم أن يبدأ الآن. لا يجب إضاعة الوقت. أنتم تعرفون ذلك. ونحن هنا لتقديم المساعدة إذا فعلتم ذلك".

يذكر أن مؤتمرين اثنين للمساعدات نظما في عام 2020 أديا إلى جمع 331 مليون دولار كمساعدات إغاثية طارئة.

وفي حين أن تلك المساعدة غير مشروطة، إلا أن المؤتمر حذر من أن المجتمع الدولي لن يقر أية خطة إنقاذ أكبر إلى أن يشكل لبنان حكومة جديدة ملتزمة بالتعامل مع الفساد وتنفيذ الإصلاحات.

وقال البيان الختامي للمؤتمر إن "تقديم المساعدة الاقتصادية والمالية الهيكلية سيستلزم إجراء تغييرات عميقة من قبل الزعماء السياسيين اللبنانيين".

ʼأزمة كان يمكن تجنبهاʻ

وقال الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي إنه مستعد لفرض عقوبات على أعضاء النخبة الحاكمة الذين يعوقون محاولات تحسين الحوكمة ومساءلة القطاع العام.

وقد منعت فرنسا بالفعل عددا من المسؤولين اللبنانيين من دخول أراضيها دون أن تسميهم علنا.

ويتمثل أحد المطالب الرئيسية للشعب اللبناني والمجتمع الدولي بالتحقيق مع كبار المسؤولين حول سبب الحريق الذي اندلع في المستودع وأدى إلى حدوث الانفجار في المرفأ.

وقال بايدن "أقدم تعازي الحارة لكل من أصيب وفقد أحباء وكل الذين لا يزالون يعانون للتعافي من هذه الصدمة".

وتابع "ندرك أيضا أن الشعب اللبناني قد عانى أكثر على مدار العام الماضي بسبب أزمة اقتصادية وسياسية كان يمكن تجنبها".

هذا ويزعم الكثير من اللبنانيين أن حزب الله الذي تدعمه إيران هو السبب الرئيسي لمشاكل البلاد، فيلقون باللائمة عليه في عدم قدرة لبنان على إخراج نفسه من الأزمة.

يذكر أن الحزب الذي يستمر بممارسة السيطرة على مفاصل صنع القرار السياسي في لبنان، مصنف كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وبعض البلاد الأوروبية.

ويعتبر تحصن الحزب في لبنان السبب الرئيسي وراء تعثر المحادثات مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يعرقل سبل إنعاش البلاد.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500