حقوق الإنسان

جهود جديدة لمنع مواصلة الحوثيين التدخل في توزيع المساعدات

نبيل عبد الله التميمي

image

نازحون يمنيون يتلقون مساعدات إنسانية من برنامج الغذاء العالمي في محافظة حجة الشمالية يوم 12 كانون الثاني/يناير. دأب الحوثيون على التلاعب بالإعانات والحؤول دون توزيعها على المستهدفين. [عيسى أحمد/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن -- تقوم الحكومة اليمنية بعدد من المبادرات التي تهدف لمنع استراتيجية الحوثيين (أنصار الله) المستمرة منذ سنوات في تحويل المعونة الغذائية الدولية التي يحتاجها اليمنيون بشدة إلى مقاتليهم أو بيعها لتمويل مجهودهم الحربي.

واستغلت الجماعة التي تدعمها إيران واقع تمركز المكاتب الرئيسة للمنظمات الدولية الإغاثية في العاصمة صنعاء للتدخل في عملية توزيع المساعدات على مستوى اليمن.

وبعد ست سنوات من الحرب التي بدأت حين نفذ الحوثيون انقلابا وسيطروا على العاصمة، يواجه الشعب اليمني عواقب كارثية، بما في ذلك تفشي الجوع وانتشار التهجير.

وتسببت الحرب بانهيار الاقتصاد ودمرت نظام التأمين الصحي على الرغم من استمرار انتشار جائحة فيروس كورونا عبر البلاد، ما أدى إلى وضع وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

image

نازحون يمنيون يتلقون مساعدات إنسانية من برنامج الغذاء العالمي في مديرية الخوخة بالحديدة، يوم 29 آذار/مارس. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]

والشعب اليمني بحاجة ماسة للمساعدات، لكن الحوثيين يواصلون عرقلة الجهود الدولية لتقديم المعونة الإنسانية لهم.

وبحسب وكيل وزارة حقوق الإنسان نبيل عبد الحفيظ، دأب الحوثيون على تحويل المساعدات التي يحتاجها الشعب بصورة ماسة لمقاتليهم أو بيعها لتمويل مجهودهم الحربي.

وأشار عبد الحفيظ إلى تحكم الحوثيين بأعمال المنظمات الإنسانية الدولية التي تقع مكاتبها الرئيسة في العاصمة صنعاء.

وصنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ انقلابهم عام 2014، تعتبر نقطة توزيع رئيسة للمساعدات الإغاثية الموجهة للسكان في المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم.

التخلص من مركزية أعمال الإغاثة في صنعاء

وقال عبد الحفيظ إن الحكومة طالبت المنظمات الإغاثية بنقل مكاتبها الرئيسة إلى العاصمة المؤقتة عدن، لكن "بعضها ما زال يماطل"، في حين أن البعض الآخر فتح فروعا في المدينة الجنوبية.

وأوضح أن الحكومة شكلت لجنة تضم في عضويتها ممثلي سبع جهات حكومية مهمتها تسهيل أعمال المنظمات وتمكينها من الوصول للمستفيدين المستهدفين.

وأشار عبد الحفيظ أيضا إلى عزم الحكومة إنشاء مراكز إغاثية في خمس محافظات من أجل التخلص من مركزية العمل الإغاثي في صنعاء ولإنهاء سيطرة الحوثيين على أعمال هذه المنظمات.

وفي هذا الإطار، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا يمن) عن إنشاء مركز إغاثي في مأرب التي تواجه وضعا إنسانيا صعبا وتزايدا في أعداد النازحين.

وكان منسق الشؤون الإنسانية الأممي في اليمن، ديفيد غريسلي، قد زار محافظة مأرب في 22 آذار/مارس وقام بجولة في مخيمات النازحين لتفقد أوضاعهم الإنسانية على الأرض.

وفي بيان مقتضب، أشار مكتب أوتشا يمن إلى أن زيارة غريسلي تمثل التدشين الرسمي للرحلات الجوية الإنسانية إلى مأرب.

وقال زيد العلايا المتحدث باسم اوتشا يمن في تصريح للمشارق إن "المنظمة أصبح لها الآن مركز إغاثي في مأرب، كما أنها تمارس أعمالها الإغاثية في بقية المحافظات عبر مكتبها الفرعي في عدن".

وأضاف أن مكتب أوتشا يمن يتولى توزيع المساعدات على المحافظات المجاورة لها، في حين أن فرعا في محافظة إب يتولى توزيع المساعدات في محافظتي إب وتعز.

إساءة توجيه المساعدات الإنسانية

بدوره، قال الخبير الاقتصادي عبد العزيز ثابت إن المراكز الإغاثية الخمسة التي تحاول الحكومة إنشاءها على مستوى المحافظات التي تسيطر عليها، "ستمكّن كل المنظمات الإغاثية من العمل من خلالها لتوصيل المساعدات للمحتاجين لها بعيدا عن سيطرة الحوثيين".

وأضاف ثابت أن الحوثيين "فرضوا شروطا كثيرة على المنظمات وعلى عملياتها، سواء بصورة مباشرة أو بالضغط عليها لتوظيف عناصر محسوبة عليهم فيها".

وأوضح أن الكثير من منظمات المجتمع المدني التي تساعد المنظمات الإغاثية في عملية توزيع المساعدات هي منظمات تابعة للحوثيين.

وتابع أنه في هذه الأثناء، منع الحوثيون منظمات المجتمع المدني غير المحسوبة عليهم من مزاولة نشاطها في مناطق سيطرتهم.

من جهته، قال رئيس مركز الإعلام والدراسات الاقتصادية مصطفى نصر، إن هذه الأعمال تأتي ضمن محاولة للتلاعب في توزيع هذه المساعدات وتوجيهها بما يخدم أجندة الحوثيين.

وأضاف أن المساعدات أصبحت واحدة من الأدوات التي يستخدمها الحوثيون لاستقطاب مقاتلين جدد واسترضاء مناصريهم.

وأكد نصر أن المنظمات الإغاثية العاملة في الميدان باتت عاجزة عن التوزيع إلا بعد تسليم كشوفات كاملة للحوثيين الذين يقررون من يُحذف منها أو يُضاف إليها.

وأوضح أن جزءا كبيرا من هذه المساعدات يذهب للنافذين التابعين للجماعة في المناطق التي تسيطر عليها، وذلك طبقا لشهادات منظمات المجتمع المدني العاملة على الأرض.

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش قد قالت في أيلول/سبتمبر الماضي، إن التأخير في الموافقة على مشاريع المساعدات وعرقلة إنجاز الاستبيانات الخاصة بها كما إملاء لمن ستذهب المساعدات وأعمال العنف ضد عمال الإغاثة، كل ذلك أدى إلى تعطيل تدفق الحاجات الأساسية إلى اليمن.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

جبران عبد صالح انا من اليمن اشتي جاءزتب

الرد