أمن

السيستاني يؤيد مساعي الدولة العراقية لتقويض خطر ʼالميليشيات الولائيةʻ

فارس العمران

عناصر من فرقة العباس القتالية المرتبطة بالمرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني خلال حفل ديني أقيم بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير. [تويتر]

عناصر من فرقة العباس القتالية المرتبطة بالمرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني خلال حفل ديني أقيم بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير. [تويتر]

تعمل الحكومة العراقية بدعم من المرجع الديني الشيعي الأعلى علي السيستاني على مواجهة نفوذ الجماعات المسلحة التي تهدد شرعية الدولة ومؤسساتها الرسمية.

وتعد غالبية هذه الجماعات ميليشيات مدعومة من إيران وتهيمن على قوات الحشد الشعبي، ويعتبرها العراقيون إلى حد كبير جماعات مسلحة غير منضبطة تهدد الاستقرار والسلام في العراق والمنطقة.

ولا تمتثل هذه الميليشيات، التي تعرف بـ"الميليشيات الولائية" في العراق، لقرارات الحكومة وتتبع عوضا عن ذلك الأجندة التي يضعها الحرس الثوري الإيراني.

وعقب الهجمات المتكررة على السفارات الأجنبية والاغتيالات وحالات التغييب القسري، يطالب الشعب العراقي باحتواء وعزل تلك الميليشيات التابعة للحرس الثوري.

عراقيون يصلون في مقام الإمام علي في النجف بتاريخ 6 كانون الأول/ديسمبر. [مرقد الإمام علي المقدس/فيسبوك]

عراقيون يصلون في مقام الإمام علي في النجف بتاريخ 6 كانون الأول/ديسمبر. [مرقد الإمام علي المقدس/فيسبوك]

عناصر العتبات المقدسة يشاركون بورشة عمل يوم 2 كانون الأول/ديسمبر ضمن فعاليات مؤتمر أكدوا فيه امتثالهم لـ ʼأوامر الحكومة العراقيةʻ. [شبكة الكفيل العالمية]

عناصر العتبات المقدسة يشاركون بورشة عمل يوم 2 كانون الأول/ديسمبر ضمن فعاليات مؤتمر أكدوا فيه امتثالهم لـ ʼأوامر الحكومة العراقيةʻ. [شبكة الكفيل العالمية]

تقويض الأمن

وفي هذا السياق، شدد الصحافي العراقي شاهو القره داغي على أهمية القرار الذي اتخذه السيستاني في أيار/مايو الماضي بدمج جماعات العتبات المقدسة شبه العسكرية الأربعة، والتي ينحدر عناصرها من النجف وكربلاء، في الجيش العراقي.

وهناك 4 جماعات للعتبات المقدسة، هي فرقة العباس القتالية (أو اللواء 26 في قوات الحشد الشعبي) ولواء علي الأكبر (اللواء 11) وفرقة الإمام علي القتالية (اللواء 2) ولواء أنصار المرجعية (اللواء 44).

وأوضح القره داغي أن هذه الجماعات، التي يبلغ قوامها نحو 15 ألف عنصر والتي كانت قد شكّلت لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إثر فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها السيستاني في العام 2014، قد اكتسبت احترام الشعب العراقي.

وقال إن ذلك على النقيض من الميليشيات الولائية التي "استغلت الفتوى والحرب على الإرهاب كغطاء لتبرير وجودها".

وذكر أن الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري قد كشفت عن وجهها الحقيقي عبر تعمد تقويض الأمن، لافتا إلى أنها تحدت سلطة الدولة واستعرضت قوتها.

وأشار إلى أن "قوى اللادولة" تحاول إضعاف الدولة العراقية وتشكل المزيد من الميليشيات التي تستخدم كـ "غطاء"، ومن بينها ميليشيا أولياء الدم التي تبنت الهجوم الصاروخي على مطار أربيل في 15 شباط/فبراير، وألوية الوعد الحق التي تبنت هجوما فاشلا على السعودية في كانون الثاني/يناير وهددت الإمارات في وقت لاحق.

وشدد القره داغي على ضرورة الاستمرار في مجابهة الميليشيات وإبقائها تحت السيطرة وذلك بالكشف عن أنشطتها غير القانونية، كتهريب السلع و"فرض الضرائب والاتاوات".

ولفت إلى أن اهتمام الحكومة بالتحاق وحدات العتبات المقدسة بالجيش العراقي يشكل حافزا لفصائل أخرى باتخاذ خطوات مماثلة.

وهذا سيواجه المحاولات المستمرة للميليشيات التابعة لإيران، وأبرزها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، لبسط سيطرتها على قوات الحشد.

غاية استراتيجية

وقال محللون إن حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي تكافح من أجل تطهير قوات الحشد الشعبي ممن تسميهم بالخارجين عن القانون، والذين يتخذون من الحشد غطاء لأعمالهم الإجرامية.

وقد أعلن الكاظمي في 15 شباط/فبراير عن اعتقال "عصابة الموت" المسؤولة عن اغتيال ناشطين وصحافيين في البصرة جنوبي البلاد.

وكان الصحافي أحمد عبد الصمد والناشطة والمسعفة جنان ماذي الشحماني من بين الضحايا. وبحسب تقارير إعلامية، تضم هذه "العصابة" 4 عناصر من كتائب حزب الله، وهي الجماعة الأكثر ولاء للحرس الثوري.

وفي هذا الإطار، أكد عصام الفيلي، الذي يدرس العلوم السياسية في جامعة المستنصرية، أن مسؤولين في النجف يتجهون نحو هدف واحد، هو "مأسسة" الحشد، أي بمعنى آخر دمجها في مؤسسات الدولة.

وقال إن هذه "غاية استراتيجية" للسيستاني الذي يريد أن تكون هذه القوات تحت قيادة الحكومة، ويريد القضاء على السلاح المنفلت والفوضى والمماحكات.

ولهذا السبب، بدأ أولا بالألوية التابعة له وطلب منها الانضمام إلى الجيش قبل مطالبة جماعات أخرى بالقيام بالأمر نفسه.

وحتى رجل الدين العراقي الشعبوي مقتدى الصدر دان في الأشهر الماضية الهجمات والاغتيالات المتواصلة التي تنفذها الميليشيات الولائية في العراق، داعيا إلى دعم الحكومة العراقية سلميا.

كما التزم الصمت بعد قرار السيستاني في أيار/مايو بدمج الميليشيات في الجيش العراقي، وهي خطوة اعتبرها بعض المحللين بأنها موافقة ضمنية منه على هذا القرار.

وفي تغريدة على موقع تويتر بتاريخ 22 شباط/فبراير، استنكر الصدر معدل الهجمات المتزايد ضد المواقع الدبلوماسية، والتي قال إنها تعرض حياة المدنيين للخطر. وأكد أن هذه الأفعال لا تهدف إلا "لإلحاق الضرر بسمعة المقاومة وخفض شعبيتها" في الشارع العراقي.

وفي بيان موجه لقوات الحشد الشعبي في 23 أيلول/سبتمبر، طالبها الصدر بالقيام بالمزيد للتنديد بأنشطة "بعض فصائل الحشد الشعبي" التي لا تسعى إلا لإلحاق الضرر بالعراق.

الهدف الأكبر للسيستاني

واعتبر الفيلي أن دعوة السيستاني الموجهة إلى الألوية التابعة له بالالتحاق بالجيش تذهب أيضا باتجاه مشروع أكبر، وهو "تحويل بعض مقاتلي الفصائل إلى مجال الخدمات المدنية والاستفادة من طاقاتهم الذاتية في دعم مسيرة البناء والإعمار بالبلد".

ويؤيد السيستاني جهود الحكومة الرامية إلى الحد من خطر السلاح بيد الجماعات المسلحة التي قد تتأثر بدول أخرى.

وتابع أن "بقاء هذا الخطر معناه أننا معرضون للدخول في أية لحظة بدوامة النزاعات والحروب، وهو ما لا يريده الشارع العراقي ولا السيستاني ولا الحكومة".

وقال إن "الجميع يؤرقه وجود ذلك السلاح وتأثيره المدمر"، مضيفا أن ذلك ضروري للتعاون والعمل سويا لوضع حد للمظاهر المسلحة وإحلال السلام والاستقرار.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500