عدالة

سجن مدى الحياة لمسؤول إيراني سابق على خلفية إعدامات عام 1988

فريق عمل المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

الناس يعربون عن فرحهم خارج محكمة ستوكهولم المحلية في السويد يوم 14 تموز/يوايو، بعد صدور حكم السجن المؤبد بحق حميد نوري لارتكابه جرائم حرب. [كريس أندرسون/وكالة أنباء تي تي/وكالة الصحافة الفرنسية]

الناس يعربون عن فرحهم خارج محكمة ستوكهولم المحلية في السويد يوم 14 تموز/يوايو، بعد صدور حكم السجن المؤبد بحق حميد نوري لارتكابه جرائم حرب. [كريس أندرسون/وكالة أنباء تي تي/وكالة الصحافة الفرنسية]

ستوكهولم - أصدرت محكمة سويدية يوم الخميس، 14 تموز/يوليو، حكما بالسجن مدى الحياة بحق مسؤول السجن الإيراني السابق حميد نوري على خلفية جرائم ارتكبت خلال حملة تطهير للمعارضين عام 1988، وذلك في أول محاكمة من نوعها تتعلق بالإعدامات الجماعية.

وقالت محكمة ستوكهولم المحلية في بيان إن نوري البالغ من العمر 61 عاما أدين بارتكاب "جريمة خطيرة ضد القانون الدولي" وجرائم "قتل".

وذكر محاميه أنه سيستأنف الحكم.

وفي تموز/يوليو الماضي، وجه المدعون السويديون إلى نوري تهمة ارتكاب "جرائم حرب وقتل" على خلفية إعدام أكثر من مائة سجين سياسي عام 1988 في إيران.

صورة لمتظاهرين أمام محكمة ستوكهولم المحلية تجمعوا يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر على خلفية محاكمة المواطن الإيراني حميد نوري بتهمة ارتكابه جرائم حرب. [دويغو جيترين/وكالة أنباء تي تي/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة لمتظاهرين أمام محكمة ستوكهولم المحلية تجمعوا يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر على خلفية محاكمة المواطن الإيراني حميد نوري بتهمة ارتكابه جرائم حرب. [دويغو جيترين/وكالة أنباء تي تي/وكالة الصحافة الفرنسية]

رسم يدوي لقاعة المحكمة أعده أندرس همليبو في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، ويظهر مسؤول السجن الإيراني السابق حميد نوري (إلى اليسار) والمحامي توماس سودركفيست أثناء محاكمة نوري بجرائم حرب. في السويد. [أندرس همليبو/وكالة أنباء تي تي/وكالة الصحافة الفرنسية]

رسم يدوي لقاعة المحكمة أعده أندرس همليبو في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، ويظهر مسؤول السجن الإيراني السابق حميد نوري (إلى اليسار) والمحامي توماس سودركفيست أثناء محاكمة نوري بجرائم حرب. في السويد. [أندرس همليبو/وكالة أنباء تي تي/وكالة الصحافة الفرنسية]

واتخذ قرار الإعدام الجماعي من قبل جماعة عرفت في وقت لاحق باسم "لجنة الموت"، وكان للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي دور اساسي فيها.

ويعرف رئيسي على نطاق واسع بأنه صانع قرار أساسي في عمليات الإعدام الجماعية التي نفذت عام 1988، علما أن العديد من مجموعات حقوق الإنسان العالمية تشير إليه على أنه قاتل جماعي.

وفي صيف العام 1988، أصدر الزعيم الإيراني آنذاك روح الله الخميني أمرا بإعدام جميع السجناء المحتجزين في السجون الإيرانية والمتعاطفين مع منظمة مجاهدي الشعب الإيراني (المعروفة عالميا باسم مجاهدي خلق) أو الماركسيين أو الموالين لهم.

ويُعتقد أن "لجنة الموت" أمرت بإعدام ما لا يقل عن 5000 شخص.

وتقدر منظمة مجاهدي خلق الحصيلة بـ 30 ألف ضحية.

يُذكر أن غالبية السجناء السياسيين الذين حكم عليهم النظام الإيراني بالإعدام عام 1988، كانوا أعضاء في منظمة مجاهدي خلق إلى جانب عدد من الماركسيين المزعومين.

ووصفت منظمة العفو الدولية والعديد من منظمات حقوق الإنسان الأخرى عملية القتل الجماعي بأنها جريمة ضد الإنسانية.

ولم يتم تسليم جثث الذين أعدموا إلى عائلاتهم، كما لم يُكشف عن مكان دفنهم.

إدانة مهم

ووفقا للمحكمة، كان نوري مساعدا للمدعي العام في سجن بالقرب من طهران وقت الأحداث.

وقالت المحكمة ان "التحقيق أظهر أن المتهم شارك بالتواطؤ مع آخرين في ارتكاب الأعمال الإجرامية".

وأضافت أنه "سحب السجناء وأحضرهم للمثول أمام اللجنة وواكبهم إلى موقع الإعدام".

وقالت المحكمة إن نوري حكم عليه بسبب دوره في عمليات القتل التي استهدفت عناصر منظمة مجاهدي خلق، ومشاركته في موجة ثانية استهدفت "المتعاطفين مع اليسار الذين اعتبر أنهم تخلوا عن عقيدتهم الإسلامية".

وتعلقت تهمة ارتكاب "جريمة خطيرة ضد القانون الدولي" بالموجة الأولى، فيما ارتبطت تهمة "القتل" بالموجة الثانية.

وقالت المدعية العامة مارتينا وينسلو "من المهم للغاية أننا حصلنا اليوم على إدانة"، مشيرة إلى أن الجرائم تعود إلى عقود ماضية.

وأوضحت أنه "لم تتم إدانة أحد في أي مكان في العالم لمشاركته في عمليات الإعدام الجماعية هذه".

حكم ضد ʼالنظام برمتهʻ

وكان نوري قد اعتقل في مطار ستوكهولم في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، بعد أن قدم معارضون إيرانيون في السويد شكاوى للشرطة ضده.

وقالت مهري عمراني، 61 عاما، وهي من أنصار منظمة مجاهدي خلق وقضت فترة في السجن وزوجها من جهة الادعاء إن "هذا يوم تاريخي للسويد والإيرانيين الذين ناضلوا من أجل الديموقراطية".

ومن جهته، قال محامي المدعين كينيث لويس إن "هذا الحكم ليس ضد حميد نوري فقط، إنما هو ضد النظام الإيراني برمته".

ووترت هذه المحاكمة العلاقات بين ستوكهولم وطهران وجعلتها أكثر برودة مما هي عليه أصلا.

ويعود سبب ذلك جزئيا إلى واقع أن الناشطين الحقوقيين يتهمون كبار المسؤولين الإيرانيين الموجودين في السلطة حاليا وبينهم رئيسي، بانتمائهم لهيئات "لجنة الموت" التي أصدرت أحكام الإعدام.

ونفى رئيسي أنه كان عضوا في أي من هذه الهيئات.

وطالبت طهران مرارا الحكومة السويدية بالإفراج عن نوري.

وفي كانون الثاني/يناير، حث كبار المسؤولين السابقين في الأمم المتحدة والفائزين بجائزة نوبل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على بدء تحقيق في عمليات الإعدام الجماعية.

إلى هذا، سمى الكتاب المفتوح الذي حث الأمم المتحدة على التحقيق في الإعدامات، كلا من رئيسي ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي من بين الجناة المزعومين معتبرا أنهما "يستمران في التمتع بالإفلات من العقاب".

وجاء في الكتاب أن "آلاف السجناء السياسيين الذين رفضوا التخلي عن معتقداتهم أعدموا. ودفن الضحايا في مقابر جماعية مبعثرة في جميع أنحاء البلاد".

وازداد عدد عمليات الإعدام في إيران بنسبة 25 في المائة خلال عام 2021، وفقا لتقرير صدر في 28 نيسان/أبريل عن منظمتين غير حكوميتين رائدتين ودق ناقوس الخطر بشأن زيادة أعداد المعدمين في جرائم المخدرات وشنق النساء وأبناء الأقليات العرقية.

وتسارع معدل عمليات الإعدام في إيران بعد تولي رئيسي منصبه، حسبما أكد التقرير الصادر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها في النرويج والمنظمة الفرنسية معا ضد عقوبة الإعدام.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500