أمن

إيران تفشل في إطلاق خططها لتحديث أسطول سلاحها الجوي

فريق عمل المشارق

في 2 شباط/فبراير 2013، كشفت إيران عن مقاتلة محلية التصميم والتصنيع من طراز قاهر 313، وذلك خلال حفل أقيم في مستودع بطهران. ولكن لا تزال هذه الطائرة حتى اليوم خارج الخدمة وبات الأمر موضع سخرية على نطاق واسع. [وكالة الصحافة الفرنسية/مهر نيوز/يونس خاني/وكالة الصحافة الفرنسية]

في 2 شباط/فبراير 2013، كشفت إيران عن مقاتلة محلية التصميم والتصنيع من طراز قاهر 313، وذلك خلال حفل أقيم في مستودع بطهران. ولكن لا تزال هذه الطائرة حتى اليوم خارج الخدمة وبات الأمر موضع سخرية على نطاق واسع. [وكالة الصحافة الفرنسية/مهر نيوز/يونس خاني/وكالة الصحافة الفرنسية]

يبدو أن خطط إيران لتحديث أسطولها الجوي القديم للغاية قد توقفت إلى حد كبير، وذلك مع تعليق خططها لشراء مقاتلات روسية وسط حرب أوكرانيا وتعثر خططها المحلية لتطوير مقاتلة شبح.

وقبل أن يشن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجومه على أوكرانيا، التقى به الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في موسكو يوم 20 كانون الثاني/يناير الماضي لمناقشة "تعاون طويل الأمد خلال فترة 20 عاما".

وعلى الرغم من عدم الإعلان رسميا بعد عن تفاصيل الصفقة، يُعتقد أن الجانبين قد وقعا اتفاقية دفاع لمدة 20 عاما بقيمة 10 مليارات دولار كجزء منها.

وبموجب هذا الاتفاق، ستزود روسيا إيران بـ 24 مقاتلة من طراز سوخوي سو-35 سوبر فلانكر ونظامين متقدمين من أنظمة الدفاع الصاروخي أس-400 وقمر صناعي عسكري، حسبما أفادت مجلة فوربز في 30 كانون الأول/ديسمبر.

أشخاص يمرون يوم 25 أيلول/سبتمبر 2017 أمام نظام دفاع جوي روسي الصنع من طراز أس-300 معروض في ساحة بهارستان بطهران. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

أشخاص يمرون يوم 25 أيلول/سبتمبر 2017 أمام نظام دفاع جوي روسي الصنع من طراز أس-300 معروض في ساحة بهارستان بطهران. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقالت المجلة إنه في حالة توقيع العقد، قد يتم نقل 15 مقاتلة من طراز سو-35 إيه إلى إيران في مطلع العام 2022. ولكن حتى الآن لا يوجد ما يشير إلى حدوث ذلك.

وفي مطلق الأحوال، ينظر البعض في إيران إلى عمليات الشراء من روسيا بتشكيك كبير، ويعود ذلك إلى تجربتهم السابقة معها في شراء معدات قديمة من ذلك البلد بسعر مرتفع جدا.

ويعد هذا ثمن يرغب البعض في إيران دفعه، إذ أن القوات الجوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أمس الحاجة لمقاتلات جديدة لإحياء أسطولها القديم والذي تم اقتناء أحدثها في أوائل تسعينيات القرن الماضي.

ووفقا لمجلة فوربز، يتكون معظم الأسطول الإيراني من مقاتلات أف-14 أي ومقاتلات أف-4 ومقاتلات أف-5 الأميركية الصنع والتي قد سلمت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين، اشترت إيران طائرات ميج 29 أي من روسيا وبعض مقاتلات داسو ميراج أف-1 التابعة للقوات الجوية العراقية السابقة.

إلى هذا، يعاني أسطول الطائرات المدنية الإيراني من التهالك أيضا، مع كشف نائب رئيس اتحاد الخطوط الجوية الإيرانية علي رضا بارخور في كانون الأول/ديسمبر أن أكثر من نصف الأسطول المحلي من الطائرات المدنية متوقف عن العمل بسبب نقص في قطع الغيار.

وقال لوكالة الأنباء الايرانية الرسمية (إيرنا) إن "عدد الطائرات الخارجة عن الخدمة في إيران ارتفع إلى أكثر من 170... ويعود ذلك إلى النقص في قطع الغيار خصوصا المحركات". وتابع "إذا استمر الوضع في مساره الحالي، سنرى في المستقبل القريب المزيد من الطائرات المتوقفة عن العمل".

ووفقا لصحيفة فاينانشال تريبيون الاقتصادية الإيرانية، تشغل شركة الخطوط الجوية الإيرانية أسطولا مؤلفا من 39 طائرة، معظمها طائرات من طراز إيرباص.

وفي عام 2016 وبعد رفع العقوبات، أبرمت إيران اتفاقيات لشراء مائة طائرة إيرباص و80 طائرة بوينغ و40 طائرة إيه تي آر.

ولكن ذكرت وسائل الإعلام أن الجمهورية الإسلامية تسلمت 11 طائرة فقط، إذ توقفت عمليات التسليم بعد إعادة فرض العقوبات.

’مثل خدع هوليوود‘

ويبدو كذلك أن جهود إيران المحلية لتطوير قدرات قوتها الجوية وصلت إلى حائط مسدود، إذ فشلت خطط تطوير مقاتلة شبح من "الجيل الخامس" أعلن عن تصنيعها لأول مرة في شباط/فبراير من العام 2013.

وكشفت إيران عن المقاتلة الشبح قاهر-313 ذات المقعد الواحد في حضور الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي وصف الطائرة المقاتلة الرمادية ذات الشكل المبتكر بأنها "واحدة من أكثر الطائرات تطورا" في العالم.

وعرضت الطائرة أثناء تحليقها في تقرير بعنوان "قاهر: عبقرية إيرانية تتبلور"، بثته محطة شبكة أخبار الجمهورية الإسلامية الحكومية.

وفي آذار/مارس 2017، أعلن وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان أنه أصبح أخيرا بالإمكان اختبار طائرة قاهر-313، حسبما ذكرت وكالة أنباء فارس.

ولكن لا تزال المقاتلة خارج الخدمة، وهو أمر بات موضع سخرية على نطاق واسع.

وتزعم بعض وسائل الإعلام أن "المقاتلة الشبح" الإيرانية هي خدعة بالمقارنة مع طائرة نموذجية، بينما يشير آخرون إلى لقطات فيديو غير واضحة تظهرها وهي تطير بسرعة في السماء، مثل طائرة مسيرة.

ويشير آخرون إلى أن قمرة القيادة صغيرة جدا فلا تتسع الطائرة لطيار فيها.

وذكرت صحيفة أوريجان تايمز في 29 كانون الأول/ديسمبر 2020، أنه ما تم بداية الترحيب به مع بعض الشكوك ، "بات دعابة في أوساط العسكريين المتحمسين الذين رفضوه باعتباره مجسما بسيطا وخدعة تهدف إلى إبهار الجمهور المحلي".

وذكرت الصحيفة أنه "بعد إلقائهم نظرة خاطفة على الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها إيران والتي تظهر الطائرة المقاتلة، أكد خبراء الطيران العسكري أنه بكل بساطة، من المستحيل لهذا ʼالنموذج الأوليʻ أن يطير".

وأضافت أن "الطائرة ذات المحرك الواحد كانت أصغر من أن تعمل ولديها الكثير من العيوب الهندسية بحيث لا يمكن تصنيفها حتى على أنها طائرة من الجيل الرابع"، مع إشارة محللين إلى أن طائرة قاهر-313 التي تم التباهي بها بدت "مثل خدع هوليوود".

علاوة على ذلك، قالت إن المقاتلة الشبح "صغيرة جدا لدرجة أنه لا توجد مساحة كافية تحت جناحيها للقنابل والصواريخ التي ادعت الدولة أنها تستطيع حملها. وليس لديها حتى حجرة أسلحة".

الطريق لا يزال طويلا

وفي تقرير بشأن القوة العسكرية الإيرانية صدر في آب/أغسطس 2019، أشارت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية إلى أنه منذ عام 2014 على الأقل، يشدد كبار المسؤولين الإيرانيين على الحاجة إلى تحسين القدرات العسكرية في مواجهة مجموعة كبيرة من التهديدات.

وجاء في التقرير أن المسؤولين بمن فيهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، دعوا علنا الجيش إلى معالجة هذه التهديدات بشكل أفضل ودعم التدخل الإقليمي المتزايد لإيران.

وأشار إلى أنه في عام 2016، دعا خامنئي لأول مرة الجيش إلى تعزيز قدراته الهجومية بالإضافة إلى قدراته الدفاعية.

وأضاف التقرير أن "المسؤولين العسكريين لفتوا منذ ذلك الحين إلى حاجة إيران إلى زيادة الاستثمار في القدرات والمهام الهجومية، مثل القوة الجوية القتالية والحفاظ على الوجود الأمامي، وهي جوانب أهملتها تقليديا".

ولكن استنادا إلى برنامجها الجوي وحده، أكد مراقبون أن الطريق أمام إيران يبدو أنه لا يزال طويلا.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500