أمن

مركز جديد بالبحرين يُتوقع أن يعزز عمليات مكافحة المخدرات

محمد الجيوسي

image

قادة من البحرية الأميركية ووزارة الخارجية ووكالة إنفاذ مكافحة المخدرات يشاركون في 8 كانون الأول/ديسمبر في حفل احتفال منشأة جديدة في قاعدة حركة دعم البحرية بالبحرين ستمكّن الشركاء عبر الوكالات من تبادل المعلومات لمكافحة تهريب المخدرات. [البحرية الأميركية]

المنامة - قال محللون مقيمون في البحرين إنه سيتم تعزيز الجهود الدولية لمكافحة عمليات تهريب المخدرات في منطقة الشرق الأوسط بواسطة مركز جديد مشترك بين الوكالات افتتح مؤخرا في البحرين وسيمكّن الشركاء من تبادل المعلومات.

وستقوم خلية الدمج الإقليمية المشتركة بين الوكالات لمكافحة المخدرات بتشغيل المركز الجديد الذي افتتح رسميا يوم 8 كانون الأول/ديسمبر في قاعدة حركة دعم البحرية بالبحرين.

وإن الخلية عبارة عن فريق مشترك بين وزارة الدفاع الأميركية ووحدة إنفاذ القوانين يضم أفرادا من القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية والقوات البحرية المشتركة وشركاء من وكالات إنفاذ القوانين.

وتدعم الخلية عمليات اعتراض المخدرات في البر والبحر عبر تحليل وتبادل المعلومات الاستخبارية التي تساعد قوات الأمن على تحديد موقع الأنشطة غير القانونية والتهديدات الأخرى العابرة للحدود والتي تنبع من تجارة المخدرات.

image

بحارة أميركيون من سفينتي الدوريات الساحلية يو.إس.إس تمبست ويو.إس.إس تايفون يقتربون من سفينة شراعية بدون جنسية تحمل مخدرات أثناء مرورها في المياه الدولية ببحر العرب في 27 كانون الأول/ديسمبر. [البحرية الأميركية]

وقال المدير المشترك لشؤون إنفاذ القوانين في الخلية فريد باريس "نعمل مع شركائنا من الوكالات المشتركة في المنطقة للتقليل من عمليات تهريب المخدرات. وهذا يبني قدرة فعالة لوقف تدفق الإتجار غير القانوني في المخدرات والأسلحة".

وتشترك الخلية مع القوات البحرية المشتركة، وهي أضخم شراكة بحرية متعددة الجنسيات في العالم، في مكافحة شحنات المخدرات في المنطقة.

هذا وقامت سفينتان تابعتان للبحرية الأميركية تعملان في إطار قوة المهام المشتركة 150 وهي واحدة من 3 فرق مهام رئيسية تابعة للقوات البحرية المشتركة، يوم 27 كانون الأول/ديسمبر بضبط مئات الكيلوجرامات من الهيروين من على متن قارب صيد بدون جنسية في بحر العرب.

وقالت البحرية الأميركية إن قوة المهام المشتركة 150 ضبطت ودمرت مخدرات بقيمة تزيد عن 193 مليون دولار (بأسعار الجملة الإقليمية) أثناء عمليات لمكافحة المخدرات عام 2021 بالقرب من الخليج العربي.

محاربة الجريمة المنظمة

وقال محللون مقيمون في البحرين إن المنشأة الجديدة ستعزز الجهود الدولية في مكافحة المخدرات على اختلاف أنواعها وستعطل مسارات تهريب المخدرات في المياه الإقليمية البحرينية وما ورائها.

وأشاروا إلى أن البحرين هي رائدة بالمنطقة في مكافحة تجارة وتهريب المخدرات عبر حدودها، حيث أسفرت الجهود الوطنية في عام 2020 عن ضبط 116 كيلوجراما من المواد المخدرة و6 آلاف حبة مؤثرات عقلية.

وذكروا أن قوات الأمن عالجت 729 حادثة مما أدى إلى القبض على 284 مهرب مخدرات و519 متعاطيا. ويعكس ذلك انخفاضا ملحوظا في الحوداث المرتبطة بالمخدرات مقارنة بالعام 2018 (1559 حالة) والعام 2019 (1547).

وقالت المحللة السياسية تمام أبو صافي إن المملكة لها سجل حافل في احتضان الجهود الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة.

وأشارت إلى دعم البحرين لإنشاء مركز التميز الإقليمي لبناء القدرات في مجال مكافحة الإتجار بالبشر.

ويوفر المركز التدريب للأشخاص الذين يتعاملون مع ضحايا الإتجار وذلك بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية ومكتب مجلس التعاون الخليجي التابع لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.

كما أن لدى البحرين مبعوث لدى منظمة الهجرة الدولية التي تعمل مع الحكومة على مكافحة ومنع الإتجار، إلى جانب مبادرات أخرى، بحسب ما أضافت.

وفي هذه الأثناء، جعل بنك البحرين المركزي من محاربة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب أولوية رئيسية.

وإن البحرين عضو في مجموعة العمل المالي، كما أنها عضو مؤسس في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتستضيف أمانتها العامة.

ʼجهد منسق أكثرʻ

وبينت أبو صافي أن جهودا إقليمية تبذل لمكافحة تجارة المخدرات في المياه الإقليمية منذ سنوات طويلة، وقد أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات جاءت شحنات كثيرة منها من شرق أفريقيا أو إيران.

وأوضحت أن المركز الجديد سيكون له "أثر إيجابي في تكثيف هذه الجهود"، وأنه سيعزز قدرة البحرين وشركائها الإقليميين والدوليين على مكافحة المخدرات.

وتابعت أن هذا سيؤدي إلى جهد منسق أكثر و"سيخلق بنية أساسية لتبادل المعلومات حول تجارة المخدرات".

وأضافت أنه "لا يمكن الاعتماد على الحس الأمني لوحده وعلى الدوريات الأمنية فقط في مكافحة المخدرات، فمكافحة جريمة المخدرات تعتمد بنسبة 95 في المائة على تبادل المعلومات".

وشددت "لا بد أن يكون هناك مركز إسناد يقوم بالدور التنسيقي المهم بين الدول المطلة على الخليج وقوات التحالف كل فترة".

وأشارت إلى ضرورة أن يعمل المركز بالتزامن مع نشر الدوريات ورصد أنشطة المهربين وتجار الممنوعات، "خاصة في مناطق الصراعات على تخوم اليمن وإيران وقرب بحر العرب".

وذكرت أبو صافي أنه لا يكاد يمر أسبوع دون أن يتم إحباط أنشطة غير قانونية، وعلى رأسها تهريب المخدرات.

وأكدت أن القوات البحرية المشتركة تلعب دورا أساسيا في ضمان سلامة الملاحة، وهذا جزء أساسي من مهمتها، مضيفة أن المركز الجديد سيعزز الأمن البحري والسلامة في الممرات المائية الرئيسية.

موقف استباقي في مكافحة المخدرات

بدوره، قال المحلل السياسي سعد راشد إن البحرين تلعب دورا استباقيا في مجال مكافحة المخدرات، وإن فتح المركز الجديد يشكل دليلا على دورها المحوري وموقعها الاستراتيجي في المنطقة.

وأضاف أن البحرين صادقت على سبيل المثال على النظام الأساسي لمركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات بمجلس التعاون الخليجي واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية.

ويرى راشد أن مكافحة المخدرات تندرج ضمن مكافحة أنشطة الكيانات الإرهابية التي تعتمد إلى حد كبير على تهريب المخدرات لتمويل أنشطتها وعملياتها.

وتابع أن المركز الجديد يؤكد "ريادة المنظومة الأمنية للبحرين ومدى جوهرية تعاونها الاستراتيجي مع الحلفاء الأمنيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "هناك تجارب كبيرة بالبحرين لضبط الكثير من عمليات تهريب المخدرات، حيث تأتي عمليات الضبط ضمن جهود مبذولة في صد مثل هذه الواردات غير المشروعة".

وأكد أن هذا يعزز الثقة لدى حلفاء المملكة ويرسخ السمعة التي اكتسبتها في هذا المجال على مدى سنوات طويلة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500