دبلوماسية

الصبر ينفذ مع عرقلة إيران المساءلة في حادثة إسقاط طائرة ركاب أوكرانية

فريق عمل المشارق

image

أقارب الضحايا يعبّرون عن ردات فعلهم أمام شاشة ضخمة تحمل صورا لأفراد الطاقم والركاب الذين قضوا في رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية 752 التي أسقطت في إيران قبل عام، وذلك خلال تجمع أقيم في 8 كانون الثاني/يناير 2021 في موقع نصب تذكاري سيقام مستقبلا على ضفة نهر دنيبرو في كييف بأوكرانيا. [جينيا سافيلوف/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد عامين من إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة ركاب أوكرانية، لم تحاسب طهران أي شخص على خلفية الحادثة ولم تقدم تعويضات لعائلات الضحايا.

خصصت محكمة كندية في قرار أعلن عنه يوم الاثنين، 3 كانون الثاني/يناير، أكثر من 80 مليون دولار كتعويضات لأسر 6 أشخاص لقوا حتفهم عندما أسقطت منصة صواريخ تابعة للحرس الثوري الإيراني في 8 كانون الثاني/يناير 2020 رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية 752 بصاروخين أرض-جو، ما تسبب بمقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176 شخصا.

ومن بين ضحايا تحطم الطائرة، 82 إيرانيا وأكثر من 50 إيرانيا-كنديا و11 أوكرانيا، إضافة إلى مواطنين من السويد والمملكة المتحدة وأفغانستان وألمانيا.

وقبل ذلك، أصدر قاضي محكمة أونتاريو العليا إدوارد بيلوبابا، حكما في مايو/أيار اعتبر بموجبه أن ضرب الطائرة المدنية كان عملا إرهابيا متعمدا، ممهدا بذلك الطريق أمام عائلات الضحايا للمطالبة بتعويض.

image

أطلقت رابطة أسر ضحايا الرحلة بي.إس 752 حملة على وسائل التواصل الاجتماعي بين 1 و8 كانون الثاني/يناير إحياء للذكرى الثانية لإسقاط الطائرة. [PS752Justice]

وحكم للمدعين بالحصول على مبلغ 107 مليون دولار كندي (83 مليون دولار) كتعويضات، بالإضافة إلى الفوائد.

ولم يتضح كيف سيتم تحصيل الأموال من إيران، ولكن ذكر بيلوبابا أنه "راض بإمكانية تنفيذ الحكم إلى حدود معينة، إضافة إلى إمكانية تحقيق قدر من الردع".

وقال محامي المدعين يوم الاثنين إن فريقه سينظر في مسألة مصادرة أصول إيرانية في كندا وخارجها.

وأضاف أن إيران لديها ناقلات نفط في دول أخرى وأن فريقه سيحاول مصادرة كل ما في وسعه لسداد مستحقات الأسر.

الصبر على إيران بدأ ينفد

وقالت أوكرانيا وكندا والسويد وبريطانيا في بيان صدر في 16 كانون الأول/ديسمبر، إنها أبلغت طهران أن أمامها مهلة تنتهي في 5 كانون الثاني/يناير للاستجابة لمطالب التعويضات.

ومع حلول يوم 6 كانون الثاني/يناير، لم تحترم إيران موعد المهلة النهائي.

وأضافت الدول الأربع التي شكلت مجموعة تنسيق لمساءلة طهران، أن فشل إيران في الالتزام بالموعد النهائي سيضطرها إلى "التفكير بجدية في إجراءات أخرى لحل هذه المسألة في إطار القانون الدولي".

وأكد البيان أن "صبر مجموعة التنسيق بدأ ينفد".

وكانت الطائرة الأوكرانية قد سقطت بعد ساعات فقط من إطلاق طهران صواريخ على القوات الأميركية في العراق ردا على مقتل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وعلى الرغم من مقاطع الفيديو والأدلة الظرفية التي تشير إلى تعرض الطائرة لقصف بصاروخ أرض-جو، واصلت طهران لعدة أيام إنكار أن ضربة صاروخية هي وراء سقوط الرحلة 752.

وفي 11 كانون الثاني/يناير 2020، اعترف أخيرا الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني، بأن الحرس الثوري الإيراني أسقط الطائرة.

وجاء في التقرير النهائي حول التحقيق في الحادث الذي صدر في آذار/مارس 2021 عن منظمة الطيران المدني الإيرانية، أن أحد المشغلين "أخطأ في تحديد هوية" الرحلة 752 وأطلق الصواريخ دون إذن من قائده المباشر.

ولكن حمّل تقريرا كنديا رسميا نُشر في حزيران/يونيو الماضي، السلطات المدنية والعسكرية الإيرانية "المسؤولية الكاملة" عن المأساة، على الرغم من عدم العثور على أي دليل يثبت أن المسؤولين الإيرانيين "أمروا بإسقاط الطائرة أو أنه حصل عن سابق تصور وتصميم".

ووجد التحقيق أن أحد مشغلي وحدة الدفاع الجوي أطلق الصواريخ في "تصرف تفرد فيه على الأرجح"، لكنه أشار أيضا إلى "عدم كفاءة وتهور [المسؤولين الإيرانيين] واستخفافهم بالحياة البشرية".

وكانت طواقم الصواريخ الإيرانية المضادة للطائرات في حالة تأهب قصوى، لكن السلطات لم تغلق المجال الجوي آنذاك أو تخطر شركات الطيران، حسبما جاء في التقرير الذي اعترف أيضا بعدم التمكن من الوصول إلى الأدلة وموقع تحطم الطائرة والشهود.

وقالت جمعية أسر ضحايا الرحلة بي.إس 752 في تقريرها الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر، إن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى كانوا وراء الحادث.

وأضاف التقرير "في أعلى درجات التأهب العسكري، استخدمت الحكومة الإيرانية رحلات الركاب كدروع بشرية ضد الهجمات الأميركية المحتملة من خلال عدم إغلاقها عمدا مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية المدنية".

ومن المقرر أن تقيم الجمعية حدثا عاما يوم السبت في تورونتو لإحياء ذكرى الضحايا والذكرى الثانية لإسقاط الرحلة.

وأطلقت الجمعية حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع المتابعين على إضاءة شمعة واستخدام هاشتاغ #IWillLightACandleToo (#سأضيء_شمعةـأيضا) من 1 إلى 8 كانون الأول/يناير.

حماية كبار المسؤولين

وفي العامين اللذين أعقبا الحادث، عملت إيران على حماية كبار مسؤوليها وعرقلة التحقيقات.

وعقدت محكمة عسكرية إيرانية جلسة استماع في 21 تشرين الثاني/نوفمبر في طهران بشأن عملية إسقاط الطائرة، بحسب ما ذكرت إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية آنذاك نقلا عن وكالة ميزان أونلاين التابعة للقضاء الإيراني.

وجاء في التقرير أن 10 عسكريين من رتب مختلفة حضروا الجلسة إضافة إلى عائلات الضحايا ومحامين للجانبين.

وكانت هذه جلسة الاستماع الأولى التي تعقد منذ وقوع الحادث.

وبعد صدور التقرير الكندي الرسمي، قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في حزيران/يونيو، إن كبار المسؤولين الإيرانيين اتخذوا قرارات أدت إلى حصول المأساة "ويجب ألا يسمح [العالم] لهم بالاختباء دون عقاب وراء مجموعة من أفراد الرتب المتدنية تقدم ككبش فداء".

ولم تقدم طهران سوى معلومات عامة شحيحة عن الأشخاص العشرة المتهمين في الحادث.

وذكرت وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري الإيراني في كانون الثاني/يناير 2020، أن القائد العام الظاهري للقوات المسلحة علي خامنئي، لم يُبلغ بالحقيقة إلا بعد 3 أيام من وقوع الحادث.

إلى هذا، سمحت السلطات الإيرانية بهدم موقع تحطم الطائرة بالجرافات وذلك خلال الأيام الأولى التي أعقبت الحادث.

وقال محلل متقاعد من البحرية الإيرانية العام الماضي شريطة عدم الكشف عن هويته، إن "الطريقة التي تم بها التعامل مع هذا [الحادث] كان لها هدف واحد واضح: حماية الحرس الثوري الإيراني والمسؤولين الآخرين من الانتقاد".

وتابع "وإلا، فسيتعين عليهم الإجابة عن أسئلة شائكة مثل موقع الخلل في التسلسل القيادي، أو أي مسؤول مدني كان على اطلاع بما حدث، إن وجد".

مضايقات

وفي هذا السياق، عمدت السلطات الإيرانية إلى مضايقة عائلات الضحايا، وفقا لما ذكره تقرير لهيومن رايتس ووتش نُشر في أيار/مايو الماضي.

وقالت المنظمة الحقوقية في بيانها إنها عملت بين تشرين الأول/أكتوبر 2020 وكانون الثاني/يناير 2021 على مقابلة 31 فردا من أفراد عائلات الضحايا وأشخاص على دراية مباشرة بمعاملة السلطات لتلك الأسر.

وكشفت أن الأجهزة الأمنية الإيرانية استدعت أفراد عائلات الضحايا واحتجزتهم تعسفيا واستجوبتهم بشكل مسيء وعذبتهم وأساءت معاملتهم.

وجاء في البيان أن السلطات تقاعست أيضا عن إعادة ممتلكات الضحايا إلى أقاربهم وتدخلت في مراسم الدفن وتجمعات إحياء الذكرى، في محاولة ظاهرة للحد من جهود المساءلة.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش مايكل بايج، "قتل الحرس الثوري الإيراني 176 شخصا دون أن يخضع لذرة من المساءلة، والآن تسيء الأجهزة الأمنية الإيرانية الوحشية لأفراد أسر الضحايا لسحق أي أمل لديهم في تحقيق العدالة".

وختم قائلا "بدلا من محاولة استعادة ثقة الناس من خلال تحقيق شفاف وإنصاف العائلات، تقوم السلطات مرة أخرى بشل جهود المساءلة".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500