عدالة

إيران تماطل في كارثة الطائرة الأوكرانية في ظل مطالبة العالم بأجوبة

أردشير كردستاني

image

تظهر هذه الصورة التي قدمتها منظمة الطيران المدني الإيرانية في 9 كانون الثاني/يناير 2020، لقاء عقد بين خبراء طيران إيرانيين وأوكرانيين بطهران للتحقيق في ظروف تحطم طائرة بوينغ 737 الأوكرانية. [منظمة الطيران المدني الإيرانية/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد مرور أكثر من عام على إسقاط القوات الإيرانية عن غير قصد طائرة ركاب أوكرانية بعد إقلاعها، لا تزال طهران تعمل على إخفاء حقيقة الحادث.

وكان مشغل بطارية صواريخ تابعة للحرس الثوري الإيراني قد أطلق صاروخين باتجاه طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية 752 في 8 كانون الثاني/يناير 2020، في حادث أقرت الحكومة لاحقا بأنه "خطأ كارثي".

وسقطت الطائرة التي كانت متجهة إلى كييف بعد ساعات فقط من إطلاق طهران صواريخ على القوات الأميركية في العراق، كرد انتقامي على قتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وقبل يومين من حلول الذكرى الأولى للحادث المأساوي، تعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني بإحالة "الشخص المسؤول" عن الحادث و"من أساءوا التقدير" إلى العدالة.

image

فرق الإنقاذ تظهر في 8 كانون الثاني/يناير 2020 في مكان تحطم طائرة أوكرانية سقطت بعد لحظات من إقلاعها بالقرب من مطار الإمام الخميني بالعاصمة الإيرانية طهران. [أكبر توكلي/إرنا/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقال "يجب محاكمة من تسببوا بهذا الحادث بصورة عادلة. تصر الحكومة على ذلك، وهذا ما سيفعله القضاء أيضًا".

وأعلن القضاء الإيراني في كانون الثاني/يناير الماضي عن اعتقال "عد أشخاص" على خلفية ارتباطهم بالحادث، إلا أنه لم يسمّ حتى اليوم أيا منهم.

وبعد مرور عام، أعلن مسؤولون في القضاء أن شخصا واحدا سجن بتهم ذات صلة، من دون الكشف عن اسم المعتقل أو تفاصيل أخرى.

وكان من بين ضحايا تحطم الطائرة 82 إيرانيا وأكثر من 50 إيرانيا-كنديا و11 أوكرانيا، إضافة إلى مواطنين من السويد والمملكة المتحدة وأفغانستان وألمانيا. وبلغ مجموع الضحايا الذين لقوا حتفهم في الحادث 176 شخصا.

وقالت كييف إن السلطات الإيرانية لم تجب بعد بشكل كامل على أسئلة أوكرانيا حول الحادث.

كذلك، طالب مسؤولون كنديون إيران بأجوبة، في حين قالت مجموعة من العائلات الإيرانية-الكندية التي فقدت بعض أفرادها في الرحلة إن النظام الإيراني يضغط على العائلات المتواجدة في إيران للقبول بتعويضات عن الوفيات.

إيران تماطل

وفي بيان صدر في 6 كانون الثاني/يناير، قال روحاني إن طهران ستدفع ما يعادل 150 ألف دولار عن كل شخص لقى حتفه في الحادث.

وأقر البرلمان الإيراني (المجلس) مشروع قانون التعويضات في كانون الأول/ديسمبر، إلا أن عائلات الضحايا رفضت هذه الدفعات، إذ قالت إنه على النظام أولا تحديد المسؤولين وإحالتهم للعدالة.

كذلك، انتقد نائب وزير الخارجية الأوكرانية يفغيني ينين إيرانلعدم تعاونها بشكل كامل في التحقيق.

وقال ينين لإذاعة فاردا في 6 كانون الثاني/يناير إن تلقي التعويضات "ليس هدفنا الوحيد. فالعدالة هي الهدف الأهم".

وقد طالب ينين، الذي كان مسؤولا عن متابعة مسألة الحادث، طهران بالإعلان عن الأسباب "الحقيقية" لاستهداف الطائرة بالصاروخين المدمرين.

وقال إن كييف بانتظار تحديد هوية المسؤولين الإيرانيين "الحقيقيين" المسؤولين عن إسقاط الطائرة ومعاقبتهم.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، اشتكى ينين مما بدا وكأنه مماطلة من الجانب الإيراني بشأن التقرير الخاص بالحادث. وانتقد أيضا عدم شفافية الحكومة الإيرانية في التحقيق.

وذكر آنذاك فيما كانت طهران وكييف تشاركان في جولة محادثات حول حادث الطائرة، "قلنا مرارا وتكرارا للجانب الإيراني إن أية محاولات لرشوتنا أو مبادلة الحقيقة بمستوى أو آخر من التعويضات في هذه القضية ستفشل".

ʼكذب وتستر وتضليلʻ

وفي هذا السياق، قال الصحافي الإيراني-الأميركي شاهين محمدي إن الجمهورية الإسلامية "أطلقت حملة نشطة للكذب والتستر وتضليل كل الحكومات والجهات والعائلات" المتضررة جراء الحادث.

وتابع أن إيران "أقرت بالمسؤولية فقط بعد أن تحدثت الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى عن وجود مؤشرات تدل على أن الطائرة قد استهدفت وأسقطت".

ورفض محمدي عرض النظام الإيراني بالتعويض.

وقال إن المبلغ "ضئيل وناقص، باعتبار أنه في حوادث مماثلة على الصعيد الدولي، بلغت الدفعات حوالي مليون دولار أو أكثر لكل ضحية".

ورغم فيديو وأدلة ظرفية تشير إلى استهداف الطائرة بصاروخ أرض-جو، واصلت طهران طوال أيام نفي سقوط طائرة الرحلة 752 بهجوم صاروخي.

وفي 11 كانون الثاني/يناير، أقر روحاني في النهاية بالحقيقة وبأن الحرس الثوري أسقط الطائرة.

وفي الأشهر التالية، ألمح تقرير لوسيلة إعلامية باللغة الفارسية إلى انقطاع مرجح للاتصال بين مشغل بطارية الصواريخ وقيادة الحرس الثوري.

وقالت بعض المصادر إن عناصر الحرس الثوري الذين أطلقوا الصواريخ لم يتمكنوا من التواصل مع المسؤولين لأن كانت لديهم أجهزة اتصال معيبة.

ومن جهته، ذكر محلل سابق في البحرية الإيرانية طلب عدم الكشف عن اسمه "مهما حصل، من الواضح أن الأشخاص الذين كانوا يشغّلون البطارية لم يتلقوا التدريب الكافي للتمييز بين قذيفة آتية باتجاههم وطائرة ركاب".

ʼلا يجب الوثوقʻ بالتصريحات الإيرانية

وفي تلك الفترة، حاول روحاني ومسؤولون آخرون النأي بأنفسهم عن الخطأ الكارثي الذي ارتكبه الحرس الثوري.

وبعد وقت قصير من وقوع الحادث، قال كل من روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف إنهما "لم يكونا على دراية" بما حدث إلى أن شاهدا التغطية الإعلامية.

وفي بيان أصدره في ذكرى الحادث، أعاد ظريف التأكيد على أنه كان "بين المسؤولين الذين كغيرهم من الناس تابعوا تكهنات الإعلام في الساعات التي سبقت الإعلان" أن الحرس الثوري كان في الواقع الجهة المسؤولة عن إسقاط الطائرة.

وبعد ذلك، وصف الحادث بأنه نتيجة "خطأ مروع ارتكبه فرد أو أكثر".

وقال محمدي إنه لا ينبغي الوثوق بتصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن سقوط الطائرة.

وتابع "ما من سبب يدفعنا للوثوق بهم. ولا يزال من غير الواضح بالنسبة لشعب إيران وللعامة أو للصحافيين أمثالي لماذا تطورت الأحداث بهذه الطريقة. لماذا أطلق الصاروخ الأول أصلا؟ ولماذا أطلق الصاروخ الثاني؟"

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500