عدالة

تقرير إيران 'الساخر' حول إسقاط الطائرة الأوكرانية يحاول تبرئة الحرس الثوري

المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

image

متظاهرون يرفعون لافتات عليها صور ضحايا رحلة الخطوط الجوية الأوكرانية رقم 752 التي أسقطها الحرس الثوري الإيراني بالقرب من طهران، فيما تجمع أفراد العائلات والأصدقاء للمشاركة في مسيرة لإحياء الذكرى السنوية الأولى في تورونتو بكندا يوم 8 كانون الثاني/يناير. [كول بورستون/وكالة الصحافة الفرنسية]

طهران - نشرت إيران يوم الأربعاء، 17 آذار/مارس، تقريرها النهائي حول طائرة الركاب الأوكرانية التي أسقطتها العام الماضي، مما أسفر عن مقتل 176 شخصا.

ولكن لم يخصص التقرير الذي طال انتظاره، إلا فقرتين للأسباب وحاول تبرئة القوات المسلحة.

وذكر التقرير في استنتاجاته أن فردا واحدا وهو مشغل الدفاع الجوي، قد أخطأ وتسبب في وقوع المأساة.

وقد أسقط الحرس الثوري الإيراني بتاريخ 8 كانون الثاني/يناير 2020 رحلة الخطوط الجوية الأوكرانية رقم 750 بعد وقت قصير من إقلاعها من طهران، وذلك بإطلاق صاروخين أرض-جو عليها.

image

فرق الإنقاذ بموقع حادث سقوط طائرة الركاب الأوكرانية يوم 8 كانون الثاني/يناير 2020 بالقرب من مطار الإمام الخميني في طهران. وكان الحرس الثوري الإيراني قد أسقط الطائرة عن طريق الخطأ. [أكبر توكلي/إيرنا/وكالة الصحافة الفرنسية]

ʼمجرمون يحققون مع مجرمينʻ

ويوم الخميس، قامت رابطة أسر ضحايا الرحلة بي.أس 752 والتي عبرت عن رأيها صراحة بشأن التحقيق، بانتقاد التقرير بشدة.

ووصفت الرابطة التقرير بأنه نتيجة قيام "مجرمين بالتحقيق في جرائمهم"، قائلة إنه يتضمن "مزاعم متناقضة".

وأضافت أن التقرير "ينشر أكاذيب ومزاعم مفبركة".

هذا ورفضت أوكرانيا التي فقدت 11 من مواطنيها في الكارثة، التقرير على الفور ووصفته بأنه "محاولة ساخرة لإخفاء الأسباب الحقيقية" للمأساة.

أما كندا التي فقدت 55 من مواطنيها و30 من مقيميها الدائمين وكلهم تقريبا من أصل إيراني، فذكرت أن التقرير "غير كامل ولا يتضمن أية وقائع أو أدلة قاطعة".

وفي تقرير نهائي يتألف من أكثر من 145 صفحة وصدر باللغة الإنجليزية، خصصت هيئة الطيران المدني الإيرانية فقرتين لـ "أسباب الحادث والعوامل التي ساهمت فيه".

وتشير الفقرة الأولى إلى ما هو معروف بالفعل، أي أن القوات الإيرانية أطلقت "صاروخين أرض-جو على الرحلة بي.أس 752... تسببا في تحطم الطائرة على الأرض وانفجارها على الفور".

أما الفقرة الثانية، فنظرت في "العوامل المساهمة الأخرى" حيث ناقشت "تأهب" القوات على الأرض.

وقالت إن "الإجراءات التخفيفية ومستويات الدفاع في إدارة المخاطر أثبتت عدم فعاليتها بسبب وقوع خطأ غير متوقع في تحديد التهديد، وفشلت في نهاية المطاف في حماية سلامة الرحلة من التهديدات التي تسببت بها يقظة قوات الدفاع".

وبحسب ملف صوتي حصلت عليه محطة بي. بي. سي الفارسية يوم 8 تموز/يوليو، فقد علمت هيئة الطيران المدني بإسقاط الطائرة في غضون دقائق، إلا أنها تلقت أوامر من الحرس الثوري بالتزام الصمت.

ʼالافتقار لمعلومات مقنعةʻ

وكانت هيئة الطيران المدني الإيرانية قد قالت في تقرير مرحلي في تموز/يوليو إن خطأ في ضبط رادار الوحدة المضادة للطائرات كان "الخطأ البشري" الرئيسي وراء المأساة، لكن أوكرانيا رفضت هذه المزاعم آنذاك ووصفتها بأنها "سابقة لأوانها".

وقد قوبلت المأساة بموجة استنكار قوية في إيران، ولا سيما بعدما استغرق الأمر 3 أيام من القوات المسلحة للإقرار بإسقاط الطائرة "بالخطأ".

وقال وزير الخارجية الأوكرانية دميترو كوليبا في معرض رده على نشر التقرير النهائي إن طهران تجاهلت اقتراحات أوكرانيا.

وذكر في بيان أن "الجانب الأوكراني كان قد أرسل لإيران أكثر من 90 صفحة من الملاحظات والاقتراحات على مسودة تقريرها النهائي وأصر على أن تقوم إيران بتضمينها في الوثيقة".

وأضاف "إلا أن ما رأيناه منشورا اليوم مجرد تقرير ساخر لإخفاء الأسباب الحقيقية لإسقاط طائرة الركاب خاصتنا".

وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الكندية مارك غارنو ووزير النقل الكندي عمر الغبرا إن "التقرير لا يحاول إطلاقا أن يجيب على أسئلة شديدة الأهمية حول ما حدث فعلا".

وذكر الوزيران في بيان مشترك، بعد التأكيد على أن 138 من 176 شخصا قتلوا في الحادث كانت لهم صلات بكندا، "لا نزال قلقين جدا بشأن نقص المعلومات والأدلة المقنعة، وذلك على الرغم من نشر تقرير التحقيقات".

وأضافا أنه "من حق أسر الضحايا الحصول على إجابات عن أسئلة مهمة، بما في ذلك سلسلة الأحداث التي أدت إلى إطلاق تلك الصواريخ في المقام الأول، ولماذا سُمح بإبقاء المجال الجوي مفتوحا في فترة من الأعمال العدائية المتصاعدة".

وجاء في البيان أن أوتاوا ستصدر نتائج تحقيقها الخاص قريبا.

وأكد غارنو والغبرا أن كندا ستستمر في السعي للحصول على إجابات والتأكد من أن إيران "تتحمل كامل المسؤولية وتقدم كامل التعويضات" لأسر الضحايا وأحبائهم.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500