أمن

حملة تشهير سورية-روسية تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها في التنف

وليد أبو الخير

عناصر من جيش مغاوير الثورة يؤمنون الحراسة في محيط مخيم الركبان. [جيش مغاوير الثورة/تويتر]

عناصر من جيش مغاوير الثورة يؤمنون الحراسة في محيط مخيم الركبان. [جيش مغاوير الثورة/تويتر]

يشن النظام السوري وحلفاؤه منذ سنوات حملة تشهير عبر وسائل إعلام "صديقة"، تسعى إلى تشويه الصورة العامة للوجود الأميركي في قاعدة التنف بمنطقة المثلث الحدودي جنوبي سوريا.

وتهدف هذه الحملة إلى تشجيع وتبرير ممارسات وأجندة النظام السوري وروسيا التي تسيطر فعليا على جيشه، إضافة إلى حليفتهما إيران التي تسيطر على الميليشيات في المنطقة وتسعى بجد إلى تثبيت موطئ قدم لها فيها.

وتقوم الحملة على نشر معلومات كاذبة حول مخيم الركبان العشوائي الواقع في الصحراء على طول الحدود مع الأردن، وحول أعمال ودوافع عناصر التحالف الدولي وحلفائهم المتمركزين في ثكنة التنف القريبة.

وتقع التنف في قلب منطقة خفض للتصعيد تبلغ مساحتها 55 كيلومترا وأنشأتها الولايات المتحدة التي تحارب تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) تحت مظلة التحالف الدولي وتلتزم بمنع ظهوره مجددا.

طفل يحمل لافتة تندد بالحصار الذي يفرضه النظام السوري وروسيا على مخيم الركبان، خلال تظاهرة في المخيم يوم 15 آذار/مارس. [جيش مغاوير الثورة/تويتر]

طفل يحمل لافتة تندد بالحصار الذي يفرضه النظام السوري وروسيا على مخيم الركبان، خلال تظاهرة في المخيم يوم 15 آذار/مارس. [جيش مغاوير الثورة/تويتر]

عناصر من جيش مغاوير الثورة يخضعون لتدريبات بإشراف القوات الأميركية. [جيش مغاوير الثورة/تويتر]

عناصر من جيش مغاوير الثورة يخضعون لتدريبات بإشراف القوات الأميركية. [جيش مغاوير الثورة/تويتر]

وعلى الرغم من تعرض تنظيم داعش لهزيمة عسكرية مدوية، إلا أنه ظل نشطا في الصحراء المحيطة بمنطقة خفض التصعيد، علما أنه شن مؤخرا سلسلة من الهجمات في المناطق المجاورة استهدفت جنودا من قوات النظام السوري والقوات الروسية.

وتتواجد روسيا وإيران في هذه المنطقة، وهو وجود ظاهره محاربة داعش وباطنه ضمان تحقيق طموحاتهما كما تطلعات النظام السوري.

وأدت هذه الطموحات إلى حملة تضليل تحاول تشويه حقيقة الوضع الراهن في المنطقة وتصوير الولايات المتحدة بشكل سلبي.

تواصل حملة التشهير

وتشير روايات منشورة في وسائل إعلام موالية للنظام إلى أن سكان مخيم الركبان محتجزون قسرا وأن الولايات المتحدة مسؤولة عن الظروف السيئة في المخيم، إلا أن هذا الأمر غير صحيح.

وشهد المخيم أزمة خبز نتيجة النقص الحاد في مادة الدقيق، وحمّل ناشطون وجماعات حقوقية محلية النظام السوري مسؤولية ذلك.

وفي هذا السياق، قال العامل الإغاثي في مخيم الركبان طارق النعيمي، إن "الأوضاع في مخيم الركبان سيئة جدا بسبب سيطرة النظام وروسيا على طرق الإمدادات".

وأضاف أن روسيا والنظام السوري "يستخدمان ذلك كورقة ضغط من أجل ’إخراج‘ المدنيين من مخيم الركبان. وفي المقابل، يفضل المدنيون البقاء رغم الظروف القاسية التي يعانون منها، على العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام".

وأوضح النعيمي أن غالبية سكان المخيم هي من أبناء المناطق السورية التي يسيطر عليها النظام وحلفاؤه.

وأشار إلى أن الرجال المتحدرين من تلك المناطق يتعرضون لـ "ضغوط كبيرة" للعودة إليها وذلك بهدف تجنيدهم في الجيش السوري، ويعد ذلك أحد الأسباب الأساسية وراء اختيارهم البقاء في مخيم الركبان.

وفي السياق نفسه، قال المركز السوري للعدالة والمساءلة في تقرير صدر يوم 25 حزيران/يونيو إن "المدنيين في الركبان يعانون من تجويع ممنهج خططت له القوات السورية والروسية".

ولفت التقرير إلى أن الهدف هو "دفع المدنيين للعودة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية".

منع تسلل داعش

ومن جهته، قال ناصيف الخالدي وهو من عناصر جيش مغاوير الثورة الذي يعد أحد فصائل المعارضة السورية المدعومة من التحالف الدولي، إن هذا الجيش يواصل تنفيذ عمليات قتالية وتلقي التدريبات في المنطقة.

وأوضح أن الفصيل يهدف إلى منع تسلل عناصر داعش إلى المنطقة.

وأشار إلى أن قوات النظام السوري والقوات الروسية والقوات المدعومة من إيران، تنشط في المناطق الصحراوية المحيطة في محاولة منها لترسيخ وجودها في منطقة المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن على طريق دمشق-بغداد السريع.

وذكر أن هذه المحاولات لإنشاء موطئ قدم في المنطقة تترافق مع "حملة تشويه إعلامية ممنهجة تطلقها وسائل إعلام تابعة للنظام السوري" ضد التحالف الدولي والولايات المتحدة وجيش مغاوير الثورة.

وأضاف أن العديد من الوسائل الإعلامية التابعة للنظام تبث شائعات عن تدريب "إرهابيين" في منطقة خفض التصعيد وعن نقلهم إلى مواقع أخرى للقتال، "وهو أمر بالطبع لا يمت للواقع بأي صلة وغير منطقي على الإطلاق".

وأضاف أنه صحيح أن التدريب مستمر في قاعدة التنف العسكرية، لكن هذه التدريبات هي للعناصر الجدد في جيش مغاوير الثورة، ولتعزيز القدرات القتالية لمحاربيه القدامى.

وتابع الخالدي أن "روسيا وإيران تريدان السيطرة على المنطقة بأي طريقة وإقصاء القوات الأميركية، والتي لولا وجودها ووجود قاعدة التنف العسكرية لما كانت المنطقة هذه ستتحرر من تنظيم داعش".

وأشار إلى أن مخيم الركبان ما كان ليوجد أصلا لولا أن آلاف المدنيين "فروا من قمع ووحشية النظام" وحلفائه بحثا عن ملاذ آمن.

النظام وروسيا وإيران هي ʼالمصدر الأساسي للإرهابʻ

وفي هذا الإطار، قال رهيف الخالدي المقيم في الركبان، إنه رغم الظروف الصعبة، يفضل هو وجميع من لا يزالون في المخيم البقاء فيه إلى حين إيجاد حل نهائي لوضعهم.

وأوضح أن "عامل الأمان موجود في المخيم وهو أمر أساسي للجميع"، مؤكدا أن "هذا العامل لم يكن سيتم تأمينه إلا من خلال القاعدة الاميركية في التنف القريبة من المخيم، وجيش مغاوير الثورة المدعوم من الولايات المتحدة".

وأضاف أن هذه القوات تعمل على "تأمين المنطقة لحماية المدنيين وصد أي محاولات لداعش أو النظام أو باقي الميليشيات للاقتراب من المدنيين".

وقال "إن الشائعات التي تطال المخيم والقاعدة لا يصدقها عقل، خصوصا تلك المتعلقة بتدريب إرهابيين".

وأكد أن أهالي الركبان لا يعتبرون أن هذه الحملة تشوه فقط سمعة القوات المتمركزة في ثكنة التنف، بل تشوه أيضا سمعة جيش مغاوير الثورة وسمعتهم كسكان في المخيم.

وأشار إلى أن مصدر "الإرهاب" الأساسي هو النظام السوري نفسه مع روسيا وإيران والميليشيات التابعة لها، "لأنهم مسؤولون عن مقتل وجرح عشرات آلاف السوريين منذ بدء الأزمة في سوريا".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500