أمن

إيران تستخدم إيرادات التهريب عبر الخليج لتمويل حروبها بالوكالة

سلطان البارعي من الرياض

image

بحارة ومشاة البحرية ورجال حرس السواحل الأميركيون يشاركون في مناورات تدريبية في 28 تشرين الأول/أكتوبر للصعود على متن سفينة شحن وذخيرة في منطقة عمل الأسطول الخامس. [القيادة المركزية الأميركية]

أكد خبراء تحدثوا للمشارق أن إيران تستغل مياه الخليج العربي لتنفيذ عمليات تهريب من أجل تمويل حروبها بالوكالة ومشاريعها التوسعية في الشرق الأوسط.

وتمكنت قوات البحرية الأميركية والتحالف الدولي من الحد من هذه العمليات بالتعاون مع دول المنطقة، مما شكل وقفا لأحد أبرز مصادر تمويل الحرس الإيراني.

وقد ضبطت سفينة فرنسية تدعم القوات البحرية المشتركة، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر أكثر من طن من الحشيش بقيمة 8 مليون دولار على متن سفينة مشبوهة في ما يعرف بـ "طريق الحشيش السريع" في بحر العرب.

وفي هذا السياق، قال الضابط السابق في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي العقيد راشد محمد المري للمشارق، إن التهريب يشكل مشكلة في مياه الخليج منذ بعض الوقت.

image

عناصر من البحرية الأميركية خلال تدريبات خاصة بمداهمة وتفتيش السفن في منطقة الخليج العربي في 28 تشرين الأول/أكتوبر. [القيادة المركزية الأميركية]

image

سفينة تابعة للقوات البحرية السعودية تظهر مع سفن من حرس السواحل والبحرية الأميركية خلال مناورات تدريبية في هذه الصورة غير المؤرخة. [القيادة المركزية الأميركية]

وأضاف أنه يتم تهريب كل أنواع السلع غير القانونية، بما في ذلك المخدرات والأسلحة والإتجار بالبشر حتى.

وتابع أن ذلك كان يتم على يد عصابات تهريب وقراصنة، غير أنه مع ظهور الحرس الثوري استحوذ هذا الأخير على معظم هذه العمليات السرية.

وأوضح أن التوترات الإقليمية أخافت العصابات التقليدية، وأصبحت هذه العمليات بشكل شبه حصري في يد الحرس الثوري.

وذكر أنه "بالتالي فإن عمليات مكافحة التهريب باتت في الوقت الحالي بمعظمها موجهة ضد عمليات الحرس".

وأشار المري إلى أن عمليات التهريب على أنواعها "تعتبر مصدرا أساسيا من مصادر تمويل أذرع الحرس الثوري في المنطقة، خصوصا تجارة المخدرات التي تضخ الأموال بشكل كبير".

وقال إن "تكثيف عمليات المراقبة ووقف هذه العمليات سيؤثر من دون شك في شل أذرع الحرس الثوري إذ يعتبر المال العامل الأساسي لعملها".

وأضاف أن عمليات البحرية الأميركية التي تنفذ بالتنسيق مع الوحدات الإقليمية، قد أسفرت عن "توقيف ومصادرة آلاف الأطنان من المخدرات".

ولفت إلى أن القوات الأميركية تعمل على تدريب الوحدات العسكرية والأمنية لدول الخليج بصورة منتظمة لمساعدتها في التعامل مع هذه المسألة.

وأضاف أن القوات البرية تلقت تدريبات حول كيفية تأمين الساحل من حيث يتم إطلاق عمليات التهريب، وقد شاركت الوحدات البحرية في المناورات التدريبية.

وتابع أن التدريب شمل أيضا مفارز الجمارك التي تنفذ دوريات منتظمة في المياه الإقليمية من أجل مراقبة التحركات المشبوهة.

استئناف المناورات التدريبية

وقال الخبير العسكري المصري طلعت موسى للمشارق، إن "عمليات مكافحة التهريب تحتاج لمهارات عالية المستوى لا تتوفر إلا بالتدريبات والتمرينات التي تحاكي الواقع".

وتابع أن العمليات في الخليج العربي "تتطلب تنسيقا وتعاونا بين القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة وقطعات دول الخليج وباقي الدول المشاركة في عمليات المراقبة والبحث والتفتيش".

ولفت إلى أن البحرية الأميركية تستعد لاستئناف مناورات "الزيارة والصعود والبحث والمصادرة". وتشمل هذه المناورات الصعود البحري لتنفيذ عمليات تفتيش وضبط سفن العدو ومكافحة الإرهاب والقرصنة والتهريب.

وأضاف أنه في هذه الأثناء، "تنفذ القطع الأميركية بشكل دائم تدريبات تركز على النواحي التكتيكية المتعلقة بالمفاجئة والإنزال السريع وإجراء عملية التفتيش السريعة والتي تعتبر الأساس في عمليات مشابهة".

وفي 28 تشرين الأول/أكتوبر، أعطى البحارة وعناصر البحرية وحرس السواحل تدريبا عن إجراءات الصعود على متن سفينة الشحن والعتاد يو.أس.أن.أس ماثيو بيري التابعة لقيادة النقل البحري العسكري.

وأكد موسى أن هذا النوع من التدريبات ضروري كونه يحتاج إلى تنسيق كامل بين العديد من القطعات التي "تؤمن الغطاء الجوي وأعمال المراقبة الدقيقة التقليدية والإلكترونية، بالإضافة إلى عملية تأمين الحماية للفرقة التي تقوم بالمداهمة".

وتابع أن "هذه التدريبات هامة جدا نظرا لخطورة عمليات المداهمة كونها قد تتحول إلى معارك حقيقية مع المهربين".

ولفت موسى إلى أن "الحرس الثوري غالبا ما يلجأ إلى عصابات ومهربين للقيام بهذه العمليات"، للتهرب من المسؤولية وكون هؤلاء "على دراية تامة بممرات التهريب وكيفية التهرب من المراقبة".

ومن جانبه، قال جمال النخيفي الرائد في الشرطة السعودية للمشارق، إن مياه منطقة الخليج لطالما كانت من أهم الممرات التجارية كونها حلقة وصل بين العديد من الدول، لا سيما لنقل النفط.

وتابع أنه تم ضبط "كميات كبيرة" من الأسلحة قبالة سواحل البحرين والسعودية وغيرها من دول الخليج، "وقد ثبت أن مصدرها إيران، والهدف منها توزيعها على أذرعها في دول الخليج".

هل النفوذ الإيراني مفيد للشرق الأوسط؟
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500