حقوق الإنسان

فيروس كورونا: اللاجئون السوريون في الأردن يواجهون أزمة جديدة

نور الصالح من عمّان

image

الحياة تعود شيئا فشيئا إلى مخيم الزعتري للاجئين. [حقوق الصورة لباسل الشحمة]

تم التخفيف من إجراءات الإقفال التام التي وضعت للحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) المستجد في الأردن، بما في ذلك في مخيم الزعتري للاجئين الذي يضم نحو 80 ألف لاجئ سوري.

ولكن الحياة بعيدة كل البعد عما يعتبر حياة طبيعية في مخيم آخر هو مخيم الركبان في الأردن.

وبالنسبة لمجتمع فر من النزاع، يشكل قرار الإقفال التام جراء انتشار فيروس كورونا تحديا جديدا له. وفي حين يعيش العديد منهم في أماكن صغيرة من دون خدمات صرف صحي أساسية، وجد اللاجئون السوريون في الأردن نفسهم في وجه صعوبات جديدة لم تكن في الحسبان.

ومن المتوقع أن يؤثر الوباء على المدى الطويل على اللاجئين، لا سيما في غياب المساعدات الدولية.

image

أشخاص يتسوقون في سوق مخيم الزعتري مع رفع حظر التجول الذي فرض للحد من انتشار فيروس كورونا. [حقوق الصورة لباسل الشحمة]

فقر مدقع ومخاوف متزايدة بشأن البطالة

وبمناسبة اليوم العالمي للاجئ في 21 حزيران/يونيو، قال ممثل مفوضية اللاجئين في الأردن دومينيك بارتش إن "اللاجئين في مختلف أنحاء الأردن يجدون أنفسهم أكثر فأكثر في حالة من الفقر، لا سيما نتيجة أزمة فيروس كورونا المستجد".

وذكر أنه "قبل انتشار الوباء، كان 79 في المائة من اللاجئين في الأردن يعيشون أصلا تحت خط الفقر، إلا أن الاستبيانات الأخيرة أشارت إلى ارتفاع هذه النسبة".

وقد عبر خبراء في الشأن الصحي والإنساني عن مخاوف بشأن احتمال وصول الوباء إلى مخيمات اللاجئين، حيث يعيش اللاجئون أصلا في ظروف صحية متردية. ويشكل ذلك عبئا كبيرا على الأردن، كونه يأوي أكثر من 1.3 مليون نازح سوري.

وتابع بارتش أن 35 في المائة فقط من اللاجئين في الأردن يقولون إن لديهم فرصة عمل يعودون إليها بعد رفع القيود بشكل كامل.

وفي هذا السياق، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني وسام الربضي إن بلده يسعى إلى الحصول على 6.6 مليار دولار من الجهات المانحة الدولية لمواجهة التحدي المتواصل المتمثل باستضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين حتى العام 2022.

الركبان: مخيم منعزل ومفقر يغيب عنه الأطباء

يُذكر أن الآلاف يعيشون في ظروف سيئة جدا في مخيم الركبان الصحراوي الذي يقع في أرض قاحلة بالقرب من قاعدة التنف العسكرية على الحدود الجنوبية لسوريا مع الأردن.

وفي عيادة تدمر الطبية التي أنشئت في المخيم، قال مدير الممرضين شكري شهاب للمشارق، إن الأشهر الماضية شهدت تحديا قاسيا لم تكن العيادة جاهزة لمواجهته.

وأوضح شهاب أن قرار الإقفال التام الذي نفذ لم يكن جديدا بالنسبة للاجئين السوريين المقيمين في المخيم والذي يبلغ عددهم 12700 شخصا. فقال "إننا نعيش تحت الحصار منذ عام. ولكن يصعب جدا معالجة الحالات الحرجة التي تتطلب رعاية فورية في غياب عيادة قريبة مجهزة بما يلزم من معدات".

وذكر شهاب أنه من باب الوقاية، قامت منظمة اليونيسف حتى بإقفال مركزها الطبي في 18 آذار/مارس الماضي. ويقع هذا الأخير على بعد 5 كيلومترات من المخيم، وكان المركز الطبي المجهز الوحيد الذي يلبي متطلبات سكان المخيم.

وأضاف "لا نريد مساعدة إنسانية، كل ما نريده هو مساعدة طبية لإنقاذ حياة الناس".

وأشار إلى نقص في الكمامات والقفازات والمعقمات والأجهزة الرقمية لقياس الحرارة في ذروة انتشار الوباء، إلى جانب نقص في الإمدادات الغذائية والماء والرعاية الطبية.

وتابع "نحن كممرضين، نقوم بمهام الأطباء والجراحين".

هذا ويبقى الركبان مخيم اللاجئين المنسي في سوريا، حيث يعيش الناس ويموتون بصمت. وقال "ثمة منزل مريح خلف هذين الجبلين حيث نحن عالقون، وفيه طعام وشراب. للأسف، لا نستطيع الوصول إليه".

الزعتري: تحديات مماثلة وظروف أفضل

أما مخيم الزعتري الذي يعد أكبر مخيم للاجئين السوريين في العالم، فحوله قصص نجاح ونجاة كثيرة، خلافا لمخيم الركبان.

ولكن في فترة الجائحة، بقيت شوارعه ومتاجره فارغة جراء الوباء، مما ترك سكانه متشوقين للتفاعلات الاجتماعية التي كانوا يستمتعون بها سابقا.

وقال باسل الشحمة، 23 عاما وهو من سكان المخيم، "لا يسمح لأحد بالتنقل داخل المخيم أو خارجه. نسأل دوما لماذا لا نزال ممنوعين عن الخروج من مخيمنا ولكننا لا نحصل على أي إجابات. يحتاج العديد منا إلى المغادرة للعمل".

وتابع الشحمة أن مبلغ الـ 20 دينار أردني (28 دولارا) التي تخصصها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لكل لاجئ لا يكفي. وعلى غرار العديد من اللاجئين الآخرين، يغادر المخيم بطريقة غير قانونية للعمل في المزارع المجاورة لقطف الإجاص والبطيخ والبندورة مقابل دينار واحد في الساعة.

وأضاف للمشارق "[ولكن] إذا تم اعتراضنا، فسيتوجب علينا دفع ضعف المبلغ الذي نجنيه [على شكل غرامات]".

وفي السياق نفسه، جعل فيروس كورونا اللاجئة المقيمة في مخيم الزعتري زادالخير الزعبي، تقدر الحياة التي كانت تعيشها سابقا في المخيم.

وأوضحت الزعبي وهي طالبة في المرحلة الدراسية الثانوية للمشارق، "توقفت الحياة. كنت منشغلة طوال الوقت بدراستي وعملي، وكنت أقضي الوقت مع أصدقائي. تشكل الحياة الاجتماعية جزءا من المخيم، وهي ما يربطنا ببعضنا البعض".

ومع أن متاجر المخيم تفتح من السادسة صباحا حتى منتصف الليل، إلا أن الزعبي أكدت أن حركة السوق خفيفة.

فذكرت "لا يحصل الناس إلا على حاجياتهم الأساسية ولا يتنقلون كما في السابق. ستتطلب العودة إلى الحياة الطبيعية أشهر عديدة وسنحتاج إلى تسديد الديون التي تراكمت خلال فترة انتشار الوباء".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500