أمن

المناورات العسكرية الأميركية في الجزر السعودية تظهر القوة الرادعة

سلطان البارعي من الرياض

image

آليات عسكرية أميركية برمائية هجومية تشارك في تدريبات مشتركة قبالة الشواطئ السعودية في مياه الخليج العربي. [حقوق الصورة للقيادة المركزية الأميركية]

قالت مصادر عسكرية إن مناورة تدريبية عسكرية مشتركة بين البحرية الأميركية وقوات المارينز حول جزيرتين سعوديتين في الخليج العربي تظهر الالتزام الأميركي المتواصل بدعم الحلفاء وردع التهديدات الإيرانية.

وقد انطلقت مناورة الاستدامة التدريبية الأخيرة في المياه حول جزيرتي كاران وكرين يوم 20 نيسان/أبريل بهدف تعزيز قدرة القوات المشاركة على دعم قوات الاستجابة المتحركة.

وقد شاركت في المناورة الوحدة الاستكشافية البحرية السادسة والعشرين الأميركية ومجموعة باتان البرمائية الجاهزة (BATARG) التابعة للبحرية الأميركية.

وفي السياق العسكري، تنطوي الاستدامة على توفير العنصر البشري والدعم اللوجستي لإدامة العمليات أو القتال وإطالة أمدها.

image

جنود من مجموعة باتان الأميركية البرمائية الجاهزة (BATARG) بعد نزولهم على شاطئ جزيرة كاران السعودية. [حقوق الصورة للقيادة المركزية الأميركية]

image

القطع العسكرية البرمائية على شواطئ جزيرة سعودية أثناء التدريب المشترك مع الأسطول الخامس الأميركي. [القيادة المركزية الأميركية]

وقال الكولونيل تريفورهول، الضابط المسؤول عن الوحدة الاستكشافية البحرية السادسة والعشرين، إن "تدريب الاستدامة على جزر كاران وكرين لا يؤدي فقط إلى زيادة جاهزية وحدتنا، لكن أيضا يطمئن شركاءنا الإقليميين على أننا مستعدون للدفاع عنهم ضد أي عدوان".

وأوضح لانس لبشر الضابط في سفينة باتان "يوفر هذا التدريب الهام لفريق سلاح البحرية إختبار قدراته القتالية المتكاملة من السفينة إلى الشاطئ ويعزز من استعدادنا للقيام بأي مهمة كفريق للاستجابة للأزمات في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي".

وأضاف "يوضح هذا التدريب أيضا علاقتنا الدفاعية القوية مع المملكة العربية السعودية، والتزامنا المستمر بأمن واستقرار المنطقة".

مواجهة التدخل الإيراني

في هذا الإطار، قال الخبير العسكري السعودي منصور الشهري إن "التدريبات الاخيرة ... تعتبر من أهم التدريبات التي تجري في المنطقة لمواجهة أي خطر قد ينتج عن تدخل إيراني في المنطقة".

وأضاف في حديث للمشارق أن الجزر تقع قبالة ساحل السعودية في الخليج العربي وهي "بالتأكيد أهداف للتهديدات الإيرانية".

وأكد أن موقع التدريب "له دلالات استراتيجية ويبعث برسائل قوية" للحرس الثوري الإيراني.

وأشار إلى أنه على الرغم من صغر مساحة الجزيرتين، فإنهما "تقعان قبالة سواحل المنطقة الشرقية السعودية حيث حاولت، ولا تزال، المجموعات التابعة للحرس الثوري الإيراني القيام بأعمال مستفزة وتعديات على رجال الأمن".

وأوضح أن هذه الجزر تخدم أيضا "كمناطق رصد متقدمة لأية محاولة إيرانية بالتوغل البحري والبري على حد سواء".

ونوه إلى أن قرار إجراء المناورات التدريبية العسكرية على جزيرتي كاران وكرين يمكن النظر له "كرسالة تحذير" لإيران "لوقف أعمالها الاستفزازية".

الدعاية الإيرانية ’مضحكة‘

من جانبه، قال الباحث السياسي عبد النبي بكار إنه "من المضحك المبكي أن تصدر تصريحات عن القادة الإيرانيين بأنهم يقومون بطرد القوات الاميركية خارج منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف في حديث للمشارق أنه على النقيض من ذلك، فإن "ترابط القوات الأميركية برًا وبحرًا وجوًا يخدم كحائط الدفاع الأول لصد أي توغل إيراني وللحد من قدرات الميليشيات التابعة له".

وأشار إلى أن "سياسة ضبط النفس الأميركية المعتمدة لعدم جر المنطقة إلى الحرب يتم توظيفها من قبل الآلة الإعلامية التابعة للحرس الثوري لقلب الحقائق والترويج للأكاذيب".

وذكر أن "الرد الأنسب على الدعاية الإيرانية هي التدريبات التي تجري في المنطقة بين فترة وأخرى، سواء كانت بين القطعات المختلفة الأميركية أو بين القطعات العسكرية الأميركية والقوات الحليفة لها في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي".

كما أن هذه التدريبات "تعتبر ردا مباشرا على التهديدات الإيرانية المتلاحقة"، مشيرًا إلى أن "القوة الرادعة جاهزة للتعامل مع أية مغامرة قد يقوم بها الحرس الثوري تنفيذا لمخططاته في المنطقة"، وفق ما أكد.

ضمان النجاح العملياتي

بدوره، قال الضابط المتقاعد في الجيش الإماراتي عبدالله العامري إن الحدود البحرية في منطقة الخليج "تمتد لآلاف الكيلومترات"، ما يجعلها عرضة للاختراقات واعتداءات الحرس الثوري الإيراني

وأضاف في حديث للمشارق أنه "من المستحيل تركيز القوات لتغطيتها كلها بشكل دائم، لكنها في الوقت نفسه تخضع للمراقبة الدقيقة من قبل قوات المراقبة الجوية والأرضية بالإضافة إلى الرادارات لرصد أي نشاط عدائي".

وأكد أن "أي رصد إيجابي سيتبعه تدخل عسكري سريع ليس فقط بريا بل أيضا بحريا والذي يعتبر أساسيا من خلال القوات البرمائية التي تستطيع الانتقال بحرا للمشاركة بالعمليات البرية العسكرية".

وأوضح أن "هذه القوات لها تدريباتها الخاصة التي تتيح لعملياتها السرعة والدقة في التنفيذ".

وتابع أنه "بسبب حاجة هذه الفرق الخاصة للدعم اللوجستي من قبل القطعات البحرية المتواجدة في المنطقة، وتحديدا الأسطول الخامس الأميركي، فالتدريبات تعتبر أساسية للوصول إلى تنفيذ المهمات بدقة ونجاح".

وأشار العامري إلى أن إيران تحاول أن تستعرض قوتها العسكرية من خلالنشر الزوارق السريعة "للتحرش بالقطع الأميركيةوإيهام العالم بأن قواتها من الممكن أن تتنقل بسرعة والتمركز والسيطرة على أية منطقة".

"لكن القوات البرمائية الخاصة الأميركية قد فضحت هذه الأكاذيب"، وفق ما قال، مضيفا أن القوات الإيرانية "تبدو الآن كألعاب صغيرة أو أدوات للتسلية مقابل القوة الحقيقية".

هل النفوذ الإيراني مفيد للشرق الأوسط؟
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات