أمن |

الولايات المتحدة تسعى لطمأنة حلفائها في الخليج عبر الحضور العسكري

وكالة الصحافة الفرنسية

image

يظهر في هذه الصورة التي التقطتها البحرية الأميركية في آذار/مارس 2003 مدير مدرج الإقلاع وهو يوجه طائرة من طراز أف-14د تومكات إلى واحدة من أربعة قاذفات تعمل على البخار، بينما يقوم ’المدققون النهائيون‘ بإجراء عمليات التفتيش الخاصة بهم قبل إنطلاق المقاتلة من على مدرج حاملة الطائرات يو أس أس USS أبراهام لينكولن (سي في أن 72) في الخليج العربي. [وكالة الصحافة الفرنسية/أتش أو/البحرية الأميركية/فيليب أ. ماكدانيال]

شكل عبور حاملة طائرات أميركية في مياه الخليج أحدث دليل على الحضور العسكري الدائم للقوة العظمى في الشرق الأوسط لطمأنة حلفائها، حسبما قال خبراء ومسؤولون.

وفي استعراض للقوة، قامت هذا الأسبوع حاملة الطائرات الأميركية يو أس أس أبراهام لينكولن ومجموعة السفن الحربية المرافقة لها بعبور مضيق هرمز.

واتخذت القوات الأميركية خطوات عدة لتأكيد حضورها الطويل الأمد في المنطقة حيث لديها مصالح وشراكات استراتيجية عميقة.

فقد أجرت تمارين ضخمة وأعلنت عن زيادة عديد جنودها وأنشأت تحالفا بحريا مقرّه البحرين لحماية خطوط الملاحة في مياه الخليج المضطربة.

ويعتبر عبور يو أس أس إبراهام لنكولن لمضيق هرمز الأول من نوعه لحاملة طائرات أميركية منذ نيسان/أبريل الماضي، بعد أن شهد هذا العام سلسلة من الهجمات حملت إيران مسؤوليتها على الرغم من نفيها لهذه الاتهامات.

’رسالة حزم‘

ولأكثر من سبعة عقود، لعبت الولايات المتحدة دورا محوريا في المنطقة التي تعصف بها الحروب، لا سيما في حماية الأنظمة الملكية في الخليج ضد الأخطار الخارجية وفي مقدمها تلك الآتية من إيران.

وفي شهر أيار/مايو الماضي، ازداد التوتر في الخليج بعد تعرض ناقلات لهجمات، تلاها ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت منشآت نفط سعودية حيوية. واتهمت إيران بالوقوف وراء هذه الهجمات لكنها أنكرت ضلوعها فيها.

وحتى الآن، تجنبت الولايات المتحدة الرد بالمثل على هذه الهجمات.

ورأى البروفسور في كينغز كولدج في لندن، أندرياكس كريغ، أن إرسال حاملة الطائرات عبر مضيق هرمز "يوجه بالتأكيد رسالة حزم وقوة".

ويعد المضيق الذي يفصل بين إيران والإمارات ممرا لثلث نفط العالم الذي ينقل بحرا، ويبلغ طول هذا الممر المائي الضحل 50 كيلومتراً، الأمر الذي يجعل خط شحن هذا غير محصن.

الإبقاء على ’تهديد ملموس‘

وعلى الرغم من عدم حماسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانخراط العسكري في الشرق الأوسط، ما تزال الولايات المتحدة تنشر نحو 60 ألف جندي في المنطقة، بما في ذلك البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي.

وكان البنتاغون قد أعلن الشهر الماضي أنه سيرسل آلاف القوات الإضافية إلى السعودية لحمايتها من التصرفات الإيرانية "المزعزعة للاستقرار"، وهو أول انتشار من نوعه منذ أن غادرت القوات الأميركية المملكة عام 2003.

من جانبه، اعتبر المحلل الأمني ألكسندر ماتريسكي أنه "من المؤكد أن الولايات المتحدة لن تغادر الخليج. حتى في ظل إدارة ترامب التي فصلت بين البرنامج النووي الإيراني وأمن الخليج، فإن الحضور الأميركي المستمر في المنطقة أمر منطقي".

وقال إن "على الولايات المتحدة أن تحافظ على تهديد ملموس ضد إيران".

وفي بداية الشهر الحالي، نظمت الولايات المتحدة تمرينا بحريا في المنطقة شارك فيه أكثر من 60 دولة، واحتفلت بعده بإطلاق التحالف البحري.

التزام دائم

وفي الحفل، أوضح قائد التحالف المولود حديثا الأدميرال الفين هولسي، أن "التزامنا في المنطقة ليس قصير الامد، بل دائما. سنعمل (هنا) طالما ثمة حاجة لذلك".

وفي هذا الإطار، يتفق مراقبون محنكون أنه لا يمكن بسهولة أن نكسر الانخراط الطويل الأمد في المنطقة والغني بالروابط التاريخية وعقود ضخمة في مجال موارد الطاقة والأسلحة.

ورأى المدير العام السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية، الجنرال ديفيد بترايوس، أن "محاولة الخروج من الشرق الاوسط مثل محاولة مايكل كورليوني مغادرة المافيا"، في إشارة الى بطل رواية ماريو بوزو، العراب.

وأضاف مثيرا الضحك بين المشاركين في مؤتمر أمني عقد الشهر الماضي في العاصمة الإماراتية أبو ظبي: "يمكن أن نتفهّم السبب وراء ذلك، لكننا نعلم أن تحقيق ذلك عمليا هو أمر مستحيل".

وأوضح بترايوس أنه "يمكنك أن تحاول، لكن سيتم استدعاؤك مجددا .... في الواقع، لا يمكن لأحد أن يحل مكاننا".

هل أعجبك هذا المقال؟
1
لا
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha